الشعب الليبي ومعه أحرار العالم يحيون الذكرى الثالثة والعشرين لتصديه الشجاع للعدوان الأمريكي الأطلسي الفاشل .
أحيت جماهير الشعب الليبي يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر نيسان الذكرى الثالثة والعشرين للتصدي الشجاع للعدوان الأمريكي الأطلسي الفاشل على الجماهيرية عام 1986 مسيحي الذي شكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان ولسيادة الدول والشعوب ولمبادئ القانون الدولي .
وقد أفشل الشعب الليبي بتصديه الشجاع أهداف ذلك العدوان الذي جندت أمريكا لشنه إمكانياتها العسكرية الإستراتيجية التي كانت معدة للهجوم على حلف وارسو بقيادة الإتحاد السوفياتي حينذاك .
كما جندت فيه القواعد الإستراتيجية الجوية والبحرية لحلف شمال الأطلسي ( الناتو ) في بريطانيا وبقية أوروبا وفي البحر المتوسط ، وذلك في محاولة يائسة للسيطرة على ليبيا التي أصبحت منذ قيام ثورة الفاتح العظيم دولة محرضة على الوحدة العربية وعلى التحرير ورافضة لوجود الكيان الصهيوني ، وداعمة لحركات التحرر الإفريقي والآسيوي والأمريكي اللاتيني ، ومدافعة صلبة عن قضايا الإسلام والمسلمين .
وقد كشفت أهداف ذلك العدوان ، سلسلة التصريحات والمخططات والإجراءات العدائية الأمريكية العلنية والسرية ، التي سبقته ومهدت له .
وفي أمثلة على ذلك ، فقد أعلن مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الإفريقية " شستر كروكر " في تقرير له أمام لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ بالكونغرس الأمريكي في العاشر من شهر ناصر " يوليو " 1981 مسيحي ( أن الدور الليبي في إفريقيا يشكل خطراً على المصالح الأمريكية في القارة ).
كما أكد " كروكر " أن أمريكا تعتبر ليبيا مسؤولة عن فشل كل المحاولات الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية ، والتي استخدم في التعبير عنها عبارة " محاولات أمريكا إيجاد حل في الشرق الأوسط " .
وقدمت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تقريراً سرياً لحلف شمال الأطلسي في شهر الحرث " نوفمبر " 1981 مسيحي طلبت فيه من أوروبا الوقوف ضد ليبيا .
وحذرت " السي . أي . أيه " في ذلك التقرير الدول الأوروبية مما وصفته بخطر إعلان الجماهيرية إنشاء قوة تدخل سريع تعتبر القوة الوحيدة بإفريقيا للتدخل السريع .
ووصف وزير الخارجية الأمريكية " الكسندر هيغ " خلال مؤتمر صحفي في السابع عشر من شهر النوار " فبراير " عام 1982 مسيحي ، الجماهيرية بأنها دولة تثير القلاقل بدعمها لحركات التحرر في العالم التي تلصق بها أمريكا تهم الإرهاب .
وقال " هيغ " خلال ذلك المؤتمر ( إن هذا الدور الليبي يشكل مصدر قلق وإنشغال لأمريكا ) .
وعممت وزارة الخارجية الأمريكية في الثلاثين من شهر هانيبال " أغسطس " عام 1983 مسيحي ، تقريراً قالت فيه (إن الدور الليبي في العالم وتأثيرات ليبيا الفعالة في إفريقيا ، تشكل خطراً على الأمن القومي والسياسية الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ).
وأعدت أمريكا في عام 1985 مسيحي خطة لغزو ليبيا بإستخدام ( 000ر90 ) ألف جندي أمريكي من أجل إعادة رسم خريطة شمال إفريقيا بما يتفق والمصالح الأمريكية ، أُطلق عليها إسم حركي هو " روز " .
وقام بوضع هذه الخطة كل من رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي حيئنذاك " روبرت ماكفرلين " ونائبه " جون بويندكستر " والمسؤول الثالث في المجلس " دونالد فورتر " ، ونائب مدير وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية حيئنذاك " روبرت جيمس " الذي أعد مسودة الخطة .
وكانت هيئة الأركان المشتركة الأمريكية تعتزم سحب القوات الأمريكية في حلف الناتو المعدة لمواجهة حلف وارسو ، للقيام بتنفيذ مخطط الغزو الأمريكي للجماهيرية .
وقد تزامنت تلك التصريحات والمواقف السياسية والمخططات الأمريكية المعادية للجماهيرية التي سبقت شن العدوان العسكري المباشر في مثل يوم غد عام 1986 مسيحي ، مع سلسلة من التحركات والمناورات العسكرية للقوات والأساطيل الأمريكية في المنطقة ، ومع إجراءات حظر أمريكي اقتصادي وتقني وعسكري وعلمي .
واتهمت أمريكا ليبيا بأنها قتلت عشرات الأمريكيين وضربت عدداً من القواعد الأمريكية وحرضت العالم ، ونصرت الثوار في كل مكان ضد أمريكا .
ويحيي الشعب الليبي هذه الذكرى وهو يستمطر شآبيب الرحمة والرضوان على أرواح أطفاله ونسائه وشيوخه الذين مزقت أجسادهم القنابل الأمريكية وهم نيام عندما نفذ " ريغان وتاتشر" ذلك العدوان الغاشم على مدينتي طرابلس وبنغازي في جنح الظلام ، وإستهدف الأخ قائد الثورة وأسرته الذين نجاهم الله فيما ذهب أولئك الذين نفذوا العدوان إلى مزبلة التاريخ .
وقد شارك الاسطول السادس الأمريكي في ذلك العدوان خاصة على مدينة بنغازي حيث أن الطائرات التي قصفت مطار بنينة هي طائرات ذلك الاسطول .
كما يحيي الشعب الليبي الذكرى الثالثة والعشرين لتصديه لذلك العدوان ، وقد تمكن من حقه الثابت في التعويض عن ذلك العدوان من الذين تسببوا في إزهاق أرواح عديد أطفاله ونسائه وشيوخه .
حيث تم قفل ملف المشكل مع أمريكا بشكل نهائي بالإتفاق الذي تم توقيعه في طرابلس بين وزارة الخارجية الأمريكية واللجنة الشعبية العامة للإتصال الخارجي والتعاون الدولي بتاريخ الرابع عشر من شهر هانيبال الماضي ، والذي ينص ضمن بنوده على تعويض المواطنين الليبيين ضحايا ذلك العدوان .
وقد صادقت المؤتمرات الشعبية الأساسية في دور انعقادها السنوي للعام 1376 و.ر / 2008 مسيحي على الاتفاقية ، وصاغها مؤتمر الشعب العام بالقانون رقم (3) لسنة 1377 و.ر 2009 مسيحي بشأن المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات .
ويؤكد الشعب الليبي وهو يحيي يوم الثلاثاء ذكرى تصديه الشجاع لذلك العدوان ، أن تغليب منطق العقل والإحتكام إلى الحوار والدبلوماسية وإحترام الخيارات السياسية والإقتصادية للشعوب ومرجعياتها وهوياتها الثقافية والتعاون المشترك لخدمة المصالح المتبادلة ، هو الأسلوب الأمثل لبناء الثقة بين الدول في هذا العصر .
ويستند الشعب الليبي في ذلك إلى ما بات يشهده العالم في هذا العصر من تحولات كبيرة في السياسة الدولية التي إعترف صناعها بأن هذا الشعب أضحى محل تقدير وإكبار العالم بفعل شجاعة وحكمة قائد ثورته القائد " معمر القذافي " في إدارة المعارك الكبرى ، وبُعد نظره وعمق تحليلاته الإسترتيجية وصدق إستقرائه لما يواجهه العالم من تحديات فكرية وسياسية ، ودوره الريادي المتواصل من أجل بناء علاقات دولية عادلة ومتوازنة تقوم على المساواة والإحترام المتبادل والتعاون البنّاء بين كل الشعوب لتحقيق السلم والإستقرار العالميين .
وقد امتدت إرهاصات هذه التحولات إلى السياسة الخارجية لأمريكا الجديدة التي تعطي مؤشرات إيجابية جداً بأن أمريكا الآن هي أمريكا أخرى ، وهو ما أوضحه الأخ القائد في إعتقاده بأن الرئيس الأمريكي الجديد " باراك أوباما " ، ومضة في الظلام الإمبريالي ، وأن لغته السياسية حتى الآن هي لغة منطقية خالية من العنجهية الأمريكية التي كانت سائدة في لغة الرؤساء الأمريكيين السابقين .
وتأمل شعوب العالم في أن تكون أمريكا التغيير دولة غير معادية للشعوب وليست منحازة للعدوان.