تبدأ ثورة العمال الحقيقية عندما يتحول العمال إلى شركاء ويتم القضاء على نظام الأجرة الذى يجرد العامل من أى حق فى المنتجات التى ينتجها. ولا ينبغى أن ينتظر العمال فى هذه القضية المصيرية ، اتخاذ قرار نيابة عنهم حتى تتحقق حريتهم . فالقرار الذى يتخذ نيابة عنهم يمكن أن يلغى بنفس الكيفية .....
إن كافة الأنظمة السياسية في العالم الآن هي نتيجة صراع أدوات الحكم على السلطة صراعنا سلميا أو مسلحا، كصراع الطبقات ، أو الطوائف ، أو القبائل ، أو الأحزاب ، أو الأفراد، ونتيجته دائما فوز أداة حكم ، فردا أو جماعة أو حزبا أو طبقة ... وهزيمة الشعب ، أي هزيمة الديمقراطية الحقيقية . إن أداة الحكم هي المشكلة السياسية الأولى التي تواجه الجماعات البشرية . ومعضلة أداة الحكم هذه هي جوهر المشكل السياسي، وترتبط أساسا بمفهوم الديمقراطية .
إن العمال فى جميع أنحاء العالم لم يتحرروا بعد، ولا يزالون يرضخون لعنف وجور وجبروت أرباب العمل بالرغم من التطورات التاريخية الهامة التى حدثت ملى صعيد مشكلة العمل وأجرة العمل ... أى تحديد العلاقة بين العمال وأرباب العمل ، بين المالكين والمنتجين ، منها: تحديد ساعات العمل وأجرة العمل ، والإجازات السنوية والاعتراف بجد أدنى للأجور، ومشاركة العمال فى الأرباح والإدارة ومنع الفصل التعسفى....
تهدف النظرية العالمية الثالثة إلى تحقيق إنجاز عظيم يتمثل في قيام سلطة الشعب ، وتأكيده وترسيخها بجميع أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وتعتبر التطبيقات الثورية ، المستندة إلى مقولات “الكتاب الأخضر”، تحولات جذرية لمصلحة الجماهير الشعبية .
جاءت النظرية العالمية الثالثة لتغير بنية المجتمع، ولتضع أساسا لبناء مجتمع جديد، تكون فيه السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب.. وهو المجتمع الجماهيري، الذي تكون العلاقات الانسانية فيه مبنية على القواعد الطبيعية التي تعتبر المقياس والمرجع والمصدر الوحيد في العلاقات الانسانية.
وتعتبر هذه النظرية هي المنطلق الفكري الذي تستند إليه عملية التغيير وهى التى تحدد معالمها واتجاهاتها، ولذلك ينبغي أن تكون هذه النظرية واضحة كل الوضوح في إجابتها عن الأسئلة التالية:
إن من حق الانسان أن يتساءل عن طبيعة المجتمع الاشتراكي الجديد الذي تبشر به النظرية العالمية الثالثة، فهذه النظرية تحرض كل القوى من الجماهير الكادحة، العمال والطلاب والفلاحين والجنود وغيرها من القوى التى يقع عليها الاستغلال، لتقوم بالثورة الشعبية من أجل تحقيق الاشتراكية، وبناء المجتمعات الخالية من الأمراض السياسية والاجتماعية. ولذلك يصبح من حق كل إنسان، سواء كان من تلك القوى أم من غيرها، أن يتساءل:- ما هذا المجتمع الاشتراكي الجديد الذي تدفع، المجتمعات للتضحية من أجل تحقيقه؟
تعتبر ثروة المجتمع ملكا لكل أفراده، ويحق لكل فرد أن يستغل هذه الثروة للانتفاع بها في حدود جهده الخاص دون استخدام غيره بأجر أو بدونه وفي حدود إشباع حاجاته.إن نصيب كل فرد من هذه الثروة وحقه فيها يتساوى مع نصيب غيره من أفراد المجتمع، كما أن نصيب الفرد يزداد وينقص بزيادة أو نقصان حجم هذه الثروة. وهذه هي القاعدة العامة التي ينبغي أن تحكم توزيع الثروة بين أفراد المجتمع مهما كان نوعهم، ومهما كانت طبيعة تخصصاتهم، يستوي في ذلك الجاهل والمتعلم، فلا يزيد نصيب كل فرد ولا ينقص إلا بزيادة أو نقصان حجم هذه الثروة، ولا يوجد أي مبرر منطقي يمكن أن نستند إليه في استثناء أي فرد من الخضوع لهذه القاعدة. فإذا كانت إمكانات المجتمع من الاسمنت والحديد و الطين والماء تكفي لبناء ستة عشر ألف منزل مثلا، وكان عدد أفراد المجتمع ستة عشر ألف نسمة. فإن القسمة العادلة تحدد نصيب الفرد من هذه الامكانات بمنزل واحد. فإذا حدث أن وجدنا أحد الأفراد قد أخذ منزلين من هذه المنازل، فإن ذلك يعني أن فردا من أفراد المجتمع قد بقي بدون منزل. وسواء حدث هذا نتيجة لتراخي وكسل هذا الفرد او نتيجة لنشاط الفرد الآخر فإن ذلك لا يعد مبررا مقبولا لهذا الوضع. إذ لا يجوز لأي فرد أن يأخذ من إمكانات المجتمع نصيبا أكبر من نصيب غيره.. و لا يحق بالاضافة إلى ذلك لأي فرد أن يقوم بنشاط اقتصادي بغرض الاستحواذ على كمية من ثروة المجتمع اكثر من القدر الكافي لإشباع حاجاته. فإذا كان المنزل الواحد كافيا لاشباع الحاجة فان ذلك يعني أن استحواذ إنسان ما على منزلين يعتبر تعديا على حاجة إنسان اخر من ثروة المجتمع.وإذا كانت القاعدة التي يؤسس عليها نظام المجتمع ونشاطه الاقتصادي تسمح بالاختلال في عملية التوزيع، فإن هذه القاعدة تعتبر فاسدة ظالمة، كما أن التشريع الذي يستند إليها يعتبر باطلا يجب إلغائه لأنه يعطي شرعية لعمل باطل من أساسه.
لقد كان للتجارب الانسانية فى مضمار الكفاح من أجل الحرية والتقدم الفضل الأول في صياغة مجمل الأفكار الدقيقة والشاملة التى احتواها الكتاب الأخضر. فهو يعتبر حلا أكيدا للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية من حيث إنه نتاج جدلي للمعاناة التاريخية التي كابدها الناس عبر العصور في هذه الحياة.