طلب انضمام للحركة | نشاطات الحركة | من نحن | اتصل بنا

شبكة حنظلة الاخبارية موقع اسراطين - المركز العالمي للسلام منتديات حنظلة

اللجان الثورية الفلسطينية » وحدة الدراسات والأبحاث » ندوة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر " التكنوقراط والسلطة "
  القائمة الرئيسية  
   
 
  التقويم  
 

«    مارس 2010    »
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
 
 
 
  ارشيف الموقع  
  مارس 2010 (2)
فبراير 2010 (6)
يناير 2010 (7)
ديسمبر 2009 (5)
نوفمبر 2009 (2)
اكتوبر 2009 (6)
سبتمبر 2009 (8)
أغسطس 2009 (15)
يونيو 2009 (16)
يوليو 2009 (6)
مايو 2009 (6)
ابريل 2009 (10)
مارس 2009 (9)
فبراير 2009 (11)
يناير 2009 (22)
ديسمبر 2008 (62)
نوفمبر 2008 (19)
اكتوبر 2008 (14)
سبتمبر 2008 (13)
أغسطس 2008 (100)
 
 
  الأكثر زيارة  
  » إشكالية الثروة والرؤية الجماهيرية
» أداة الحكم هم البشرية وشر بلائها
» وفد شعبي فلسطيني يصل إلى الجماهيرية ليبيا
» المبحوح يغتال الموساد / بقلم: أ.د. مصطفى الزائدي
» حديث الأخ قائد ثورة الفاتح من أيلول العقيد معمر القذافي ...
 
 

ندوة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر " التكنوقراط والسلطة "  
وحدة الدراسات والأبحاث
 
ندوة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر " التكنوقراط والسلطة "
د.إسماعيل نوري الربيعي
الجامعة الأهلية- مملكة البحرين
من الشعارات إلى التخطيط

هل يحتاج العالم إلى المزيد من التقسيمات،في سبيل الوقوف على محدد ذاتي يضمن الحصول على بعض الرضا.أم أن التوزيع غدا ضرورة رئيسة وفاعلة تفرضها وقائع التطور والتبدل في العلاقات،اللذان يتسللان في صلب الحياة من دون هوادة أو توقف.وإذا كانت الضرورات تفرض بنفسها نحو تثبيت معالم التوزيع  بين الحقول المعرفية،فإن الأمر صار أشد ارتباطاً في تحديد مجال العلاقة القائمة بين هذه الحقول وترسيم معالم تأثيراتها والنتائج المترتبة حول المعطى الإنهائي المرتبط بالنتائج التي ينتظرها المجتمع،بحساب البحث عن القيمة والمعنى الذي يمكن أن يتم جنيها من هذا الحقل أو ذاك.من دون السقوط في براثن التبديد وضياع الجهود.
ملامح الحفز  الذي يشهده العالم في مجال التقدم التقاني،وحالة القفزات المدهشة التي تؤصل لها العلوم والمعارف الحديثة،يجعل من مسألة ((الدور)) أمراً في غاية الأهمية،باعتبار المساحة الواسعة التي يشغلها أصحاب الخبرة القائمون على تحقيق وتثبيت حقل التقانة على مختلف تفاصيل العالم.إلى الحد الذي صارت فيه بمثابة الأصل الذي لا يمكن للعالم الإفلات من هيمنته أو سيطرته،والتي لا تعرف الانقطاع.وبالإيغال في مستوى المقارنة الذي تفرضه مقومات الواقع،يكون الوقوف على ملامح الأهمية القصوى التي يتحصّل عليها خبراء التكنولوجيا في تسيير العلاقات السائدة داخل المجتمع،لا سيما في المجالات المرتبطة بالتخطيط والاستثمار والإنتاج والإفادة من الموارد والمجالات المتعلقة بالنمو الاقتصادي.ومن هذا الاتساع للدور الذي يضطلع به التكنوقراط داخل منظومة العلاقات السائدة،تبرز للعيان أهمية تركيز مجال النظر نحو توسيع مستوى المساهمة،بالنسبة لأصحاب الكفاءات والخبرات الفنية،على صعيد صنع القرار.والتطلّع نحو تقليص بعض مجالات النفوذ التي لطالما توقفت عند رجال السياسة،إلى الحد الذي يكون من الضروري التوجّه نحو استثمار الكفاءات والإمكانات المتاحة،نحو ترسيم معالم الخطوات اللاحقة،المتعلقة بمستقبل البلاد.ولعل الملمح الأهم يتعلق بطبيعة المساهمة الصادرة من قبل الجهات الأشد قرباً من مساحة صنع القرار.والتي تكشف الحادثات والأحوال عن المزيد من الملامح والاتجاهات الأشد بعداً ونأياً عن العامل السياسي،الذي كان يتم النظر إليه بوصفه العامل الأوحد والمؤثر الأهم الذي لا يمكن النظر إلى ما دونه.فيما تفرض الوقائع والأحداث إلى الأهمية القصوى التي تنطوي عليها قيمة ومكانة الفنيين في مواجهة الكثير من القضايا والمصاعب التي تعترض حركة الواقع.
توزيع الأدوار
لا يمكن التغافل أو التغاضي عن واقع التأزم الذي يحيق بالعالم،إلى الحد الذي تكون فيه نشرات الأخبار وكأنها نذير الشؤم والويل لنهاية شديدة الحلكة والسوداوية للمجتمع البشري.ومن هذه الوقائع تتبدى ملامح الأهمية بالنسبة للتكنوقراط والمكانة التي يحظون بها،بحساب كم المشكلات التي تهدد العالم،لا سيما في مجالات البيئة والأخطار المحدقة بالإنسان فيما يتعلق بتوزيع الموارد الغذائية والمائية،أو المشكلات المرتبطة بالتحولات التي تعيشها الكرة الأرضية،إن كان على مستوى المناخ أم التهديدات التي تفرضها المجاعات أو الأوبئة والأمراض التي باتت تظهر بشكل فجائي،إلى الحد الذي صار الطب الحديث وبكل الإمكانات التي تحصّل عليها،يقف عاجزاً تعتريه الدهشة.بازاء وباء ((السارس)) الذي اجتاح الكثير من بقاع وبلدان العالم شاهداً شديد الوضوح.
يكشف واقع العلاقات عن الدور البارز والكبير الذي بات يضطلع فيه العلماء والفنيون ،لا سيما في مجال مواجهة الأزمات والمشكلات التي تفرض بتفصيلاتها على الواقع.ومن هذا المعطى الشديد الموضوعية بات من المهم النظر إلى إعادة النظر في مجمل العلاقات السابقة،التي كانت تخضع لهيمنة العامل السياسي،حيث توزيع الأدوار صار شديد الارتباط بالتفاصيل التي تحددها،حالة التوسّع الهائل والكبير لدور التكنولوجيا وتوسع إسهاماتها في المجال الاجتماعي.ولو يقف الأمر عند مستوى الحاجات المباشرة التي تفرضها العلاقات الاجتماعية،بل أن التفصيلات المرتبطة بالمفاصل الإدارية والتنظيمية التي تقوم عليها بنية وهيكلية الدولة،صارت تفصح عن هذا الجانب الذي يبرز أهمية التكنولوجيا في الحياة وبطريقة الزيادة الهندسية.حتى غدا أمر الاستناد إلى التكنولوجيا والفنيين الذين يقودونها،بمثابة الأصل الذي لا يمكن الاستغناء عنه أو حتى المس به.
لم تعد التقانة مجرد عامل إتمام انشاطي،قوامه المساهمة الجادة والمباشرة في ترسيخ وتحقيق معدلات النمو وتوسيع معطيات الجانب الإنتاجي،في سبيل تحقيق الطفرات النوعية على المستوى الاقتصادي.بل أن الأثر لهذا العامل صار يُنبئ عن الأهمية القصوى التي تفرزها مقومات التفاعل بين العوامل الاقتصادية والاجتماعية.إلى الحد الذي صارت فيه دالة العلاقة تقوم على الوعي الجديد المستمد من التطور الهائل والواسع للتقانة في صميم الواقع.إذ لم تعد مجرد أداة ووسيلة غايتها السيطرة على الطبيعة،بل تحولت إلى فاعل شديد الرسوخ في تنظيم وتحديد مجال العلاقات الأشد حضوراً وأهمية.
البحث عن النفوذ
فرضت علاقات الإنتاج نمطاً شديد المحدودية،لا سيما في المستويات والأنساق التي أبرزتها أنماط الإنتاج.إلى الحد الذي صار التوقف الطويل عند أهمية الدور الذي تضطلع به جهات بعينها من دون المساس بها أو حتى الاقتراب من مناطق نفوذها الذي اقترب من الجمود والتكلس.ومن هذا التوزيع الذي فرض بملامحه على العلاقات التي تسيّدت حقبة بداية الثورة الصناعية إلى أواسط القرن العشرين.فيما أبرزت المرحلة اللاحقة عن توسع هائل لدور التقانة في الحياة البشرية،حتى برزت ملامح التبدل الواسع في مجمل العلاقات،إلى الحد الذي صار فيه التكنوقراط أصحاب النفوذ الأهم في صنع القرار،حتى وإن كان دورهم يتخذ طابعاً خفياً إلا أنه يبقى معلوماً،بحساب الملامح والقسمات التي تتبدى في ملامح القرار.
الخضوع لمؤثر النفوذ والسيطرة المالية والإدارية،لم يعد لوحده كافيا في تحديد وترسيم القرار،الذي يسعى إليه مجمل المتطلعين نحو ترصين وجودهم داخل حلقة السلطة.فالتطورات التي فرضتها التقانة جعلت من مسألة توزيع العلاقات،تتخذ طابعاً شديد الاختلاف،قوامه الاستناد إلى سلطة المعرفة بشكل متزايد،إلى الحد الذي توسعت فيه سلطة الفنيين من خبراء وعلماء وتقانيين في صنع القرار السياسي،حتى أن الصورة العامة باتت تُفصح عن اللمسات الواضحة للتكنوقراط في صميم القرار الذي تصدره المؤسسة السياسية.
لم يعد من الممكن الوقوع تحت إسار الهيمنة التي تفرضها سطوة القرار السياسي لوحده.بل أن العامل الاجتماعي يظهر بجلاء،في طريقة تقديم التكنوقراط إلى الواجهة،خصوصاً وأن الأمر بات متعلقاً بالتفصيلات التي تفرضها تفاصيل الحياة اليومية،حيث التقانة التي ترسخت في مجمل المضامين والعلاقات السائدة،إلى الحد الذي باتت نظرة المجتمع تتوثق حول أهمية التكنوقراط في وضع الحلول الناجحة والمبتكرة لمجمل المشكلات والعوائق التي تفرضها وقائع الحياة.ومن هذا المعطى تبرز للعيان ملامح الشرعية التي يحظى بها(1) التكنوقراط،في بلوغهم إلى السيطرة وملامح النفوذ على إصدار القرار السياسي إن كان على مستوى امتلاك الخبرات والمعارف  التي تؤهلهم نحو التصدي للمزيد من الموضوعات التي تعترض حياة الناس،أم إن كان على صعيد ثقة الناس في الخبرات التي يمتلكها التكنوقراط لا سيما في معالجة المزيد من المشكلات والقضايا.
المعطيات والدعامات
حالة التفاعل التي أبرزتها التطورات التقانية،جعلت الحفز الاجتماعي نحو تعزيز دور صحاب الكفاءات والخبرات في توظيب وتنظيم معالم العلاقات السائدة.لا سيما وان المؤهلات التي يمتلكون تجعل منهم الأكثر توفيقا في وضع الحلول الناجحة للكثير من المشكلات التي تواجه المجتمع.ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى أن توسيع دور التكنوقراط إنما يعود إلى زيادة المشكلات والتداخلات التي تنوء بثقلها على الواقع.حيث يكون البحث عن وضع الحلول،أصلاً لا يمكن الاستغناء عنه أو استثناؤه.ومن هنا تتبدى معالم التنظيم والتخطيط الذي تفرضه مجمل الوقائع المرتبطة بالتداخلات والاضطرابات.ومن هذا المعطى الأخير تبرز الأهمية القصوى نحو توجيه الأنظار الى الكفاءات والخبرات التي يمكنها ممارسة دورها الصميم في المواجهة،من دون الوقوع تحت هيمنة الرطانة السياسية،المستغرقة في التنظير على حساب الوقائع الأصيلة.
فرضت الأحداث أهمية الدور البالغ والأساس الذي يحظى به التكنوقراط لا سيما في الأحوال والأوضاع المضطربة.هذا بحساب التطلع نحو تكريس مجال المعرفة الواضحة نحو وضع الحلول الناجحة.ولا يخرج الجانب السياسي عن هذا المحتوى.إلى الحد الذي يكون أحد المعطيات والدعامات الرئيسة في فرض سطوة التكنوقراط،انطلاقا من القدرة الكامنة لديهم على معالجة الأزمات.وإذا كانت السلطة السياسية تدار من قبل السياسيين المحترفين،حيث المباشرة الشديدة الوضوح في صنع القرار.فإن الواقع الفعلي يكشف عن هذا الدور الذي لا يمكن أن يؤديه سوى أصحاب الخبرة المباشرة في صميم الظاهرة وعلى مختلف المستويات الاقتصادية منها والإدارية.
ومن هنا تتبدى أهمية الفصل ما بين الوعي والممارسة.فالمفارق النوعي يبقى المؤثر الحاسم في توزيع الأدوار،لا سيما وان سلطة القرار إن كان على مستوى الاختيار أم التشريع تبقى خاضعة لسلطة السياسي،إلاّ أن الممارسة المباشرة للحكم تكون فعلياً وواقعياً تحت سيطرة التكنوقراط المستندين في هذه الممارسة إلى المؤهلات والخبرات الفنية،التي تجعل منهم قادرين على المواجهة المباشرة للأزمة.وعليه فإن الأصل الذي استندت إليه الحكومة التقنوقراطية،إنما استمدت مرجعياتها من الواقع الإشكالي،إلاّ أن التلاحق والتوسع التقاني الذي شمل مختلف مرافق الحياة.جعل التكنوقراط يحصلون على الموقع الأهم في توزيع المسؤوليات،إلى الحد الذي تكون السلطة الفعلية من صميم فعل وعمل التكنوقراط.
أشكال المساهمة
يرتبط مفهوم التكنوقراط بالسلطة إلى حد بعيد،حتى أن الكثير من المهتمين يجعلون منه كأحد أشكال الحكم الذي يتم تداوله داخل نطاق الدولة.ويتركز مجال التوصيف على الدور الذي يقوم به الخبراء في إصدار القرارات السياسية والمستندة إلى الصبغة الفنية.ومن هنا تبرز السمة العلمية في تنظيم وترسيم معالم العلاقات داخل المجتمع،حيث يكون الاتجاه نحو تركيز الجهود في المجالات الاقتصادية والصناعية والتقانية،وتوجيه سلطة القرار نحو الجوانب المستندة إلى التنظيم.ويبرز تشكل السلطة في هذا النوع من الحكم من خلال سلطة التوجيه التي تشرف عليها نخبة من الفنيين،والذين يحتكمون في إصدار قراراتهم إلى الأصول الفنية،والتي تتوزع على المجالين السياسي والتقاني المباشر المتعلق بالمشاريع والمؤسسات العاملة.
السمة الخاصة التي تقوم عليها حكومة التكنوقراط،تجعل منها قائمة على الانتداب المباشر من قبل القادة السياسيين،وعلى هذا تبرز الكفاءة حاضرة بكل قوة في هذا الشكل من الحكم،إذ تلعب العوامل الفنية في إبراز القيادات دورا بالغ الحسم،حيث التطلع نحو الإفادة القصوى من التخصصات،وجعلها الوسيلة الأصل في الاختيار.ومن هنا تتجلى أهمية الخبرة والمهارة والإمكانات الذاتية،في استقطاب هذا العنصر أو ذاك.فيما تنحسر أهمية العوامل الأخرى،ذات التأثير الفاعل في ترسيم معالم النظام السياسي.
لا بد من الالتفات هنا إلى أن سلطة التكنوقراط،لا تقوم على أحادية الفعل أو الخضوع لشكل محدد من النشاط،بقدر ما تتمظهر المزيد من أشكال المساهمة في صنع القرار.والتي تكون المشورة الفنية جزءاً راسخاً وأكيدا فيها.بل تكاد تكون الأصل الأهم من بينها.حيث الارتباط الوثيق بين هذه النخبة الفنية وقدرتها على تقديم المعلومات ذات الأثر المباشر في استقراء ملامح الظواهر.استنادا إلى طبيعة المران والدرس والتحصيل الذي تقوم عليه الخبرات المكتسبة.من جانب آخر يظهر وبكل قوة الجانب العملي،الذي يحدد مدى التوافق ما بين الخبرات الفنية ذات البعد الدقيق ومجال العمل السياسي الذي يتخذ أبعاداً ذات سعة وشمولية عالية،إلى الحد الذي يكون فيه مجال التداخل الأكثر حضورا ما بين النطاقين ((العملي والنظري)) والذي لطالما يجتهد السياسيون التقليديون في تقديمه،كعقبة في وجه تطلعات التكنوقراط.
قوام المساهمة
لا يمكن إغفال الجانب الاستشرافي الذي يتمتع به التكنوقراط،خصوصا وأن مدى المساهمة السياسية لديهم تقوم على قاعدة راسخة من البيانات والمعلومات.ومن هنا تكون مجالات التنفيذ وقد اتخذت مرونة عالية في وضع التقديرات ذات السمة العلمية، الخالية إلى حد ما من الجوانب الحدسية والاستغراقات العاطفية أو الحماسية،أو حتى الانتماءات الفئوية والتخندقات الأيديولوجية.فالمساهمة التكنوقراطية تقوم أصلاً على قوام المشاركة الفنية والمؤهلات العلمية،النازعة نحو الخلاص من المؤثرات الثانوية والتي لطالما مثلت الجانب العميق في سبيل تنفيذ الخطط والمشاريع التي ترسمها الحكومة.
السمة الأصل التي تميّز التكنوقراطي تقوم على حالة الاستناد الى التخصص الدقيق في مجال معرفي محدد شديد الوضوح،وقوام الاكتساب هذا إنما يستمد من تكثيف جانب التحصيل والتعلم والخبرة.ومن هذا المعطى  فإن القراءات المناطة به تكون على قدر واسع من إمكانية مواجهة المشكلة،والقدرة على وضع المعالجات الموضوعية لها.وإذا كان دور الفني قد ارتبط بالحقل الإنتاجي أو الإداري المباشر من دون أن يكون له الإسهام الواضح في صنع القرار،إلا أن الاستشارة تبقى بمثابة الفيصل الذي يحدد العلاقة بصنع القرار.ومن هنا تتبدى ملامح دور الخبرات والكفاءات الموزعة في العديد من المجالات،إن كان على صعيد الهندسة أم الاقتصاد أم الاختصاصيين في مختلف الميادين،حيث التطلع الحثيث نحو الوقوف على الآراء والمقترحات والمشورة التي يمكن أن يقدموها إلى القيادات السياسية التي تضطلع بدور صنع القرار.ولا يقف الأمر عند أصحاب التخصصات الذين يمثلون القطاع الواسع،الذي تتركز فيه مواطن الخزين والرصيد القومي في المجال المعرفي،بل تتخطاه إلى الدور المباشر الذي يكون عليه دور الخبير الفني،الذي يتركز مجال عمله في الإشراف والتنظيم على البرامج المرتبطة بالمشاريع الكبرى،والتي يتم من خلاله تقديم المزيد من الخيارات أمام القيادات، من أجل الوقوف على الشروط الموضوعية للنهوض بالأداء والإنجاز. ولابد من الإشارة هنا إلى أن الخبرات التي يتحصل عليها الفنيون أو حتى القيادات الوسطى من المدراء والمشرفين على المشاريع،لا يمكن وضعهم في خانة التكنوقراط لاعتبارات تتعلق بالجوانب المرتبطة بصنع القرار،الذي يكون في العادة من مسؤولية القيادات الإدارية العليا،المرتبطة بالسياسات الكبرى،حيث الارتكاز إلى سلطة المنصب والوظيفة القيادية التي تؤهل حاملها نحو وضع التصورات الشاملة.
التصميم والإعداد
الدور المفصلي الذي يقوم عليه التكنوقراطي،في تصميم وتوظيب ملامح وقسمات القرار،لا يجعل منه الأداة الحاسمة والانهائية في استصدار القرار،فالأمر يبقى منوطاً بالقائد السياسي على صعيد تصنيع القرار الحكومي.إلاّ أن الأهمية تكمن في هذا التصميم والإعداد الذي يجهد في صياغته وتوظيبه وتقديمه إلى أصحاب القرار من أجل الأخذ به.ولعل المفارقة الأشد حضوراً في هذا الواقع،تتمثل في هذه الشعرة الرقيقة التي تمثل الفاصلة بين دور الغني والسياسي.إذ تقوم العلاقة على التكامل وليس الاستغراق في لعبة الإلغاء(2) والتهميش.فلا يكون الفني مجرد أداة بيد السياسي،ولا السياسي مجرد ألعوبة بيد الفني.ومن هنا تحديدا تبرز ملامح السلطة صنع القرار.والتي تبقى منغرسة في مجال صانع القرار والذي يتمثل في السياسي.
يبرز الجانب السياسي في خضم هذه العلاقة،الموحية بالتداخل إلاّ أن التنبه إلى ملامح الدور يكشف عن المزيد من ملامح الخصوصية،لا سيما فيما يتعلق بالجانب المرتبط بالفنيين أنفسهم والذين لا يمكن النظر إليهم بوصفهم تكنوقراط بجمعهم،إذ يرتبط الأمر بسلطة القرار.فالغني يبقى دوره محددا ضمن الفعاليات التي يتطلبها موقعه الوظيفي،فيما تتوسع دائرة نفوذ التكنوقراط في ترسيم معالم القرار وإعداده ورسم الخيارات المتعددة أمام القائد السياسي.وعليه فإن التكنوقراط يمثل حالة من تطور الدور بالنسبة للغني صاحب الخبرة والكفاءة.
التكنوقراط هنا يتمثل فيهم حالة التميز ورسوخ التجربة،إلى الحد الذي يتم من خلال التوصيف مدى تطور الإمكانات وسعة الخبرات،لتكون الدالة وقد تمثلت في مرحلة الانتقال إلى النخبة الفنية التي تؤهلها كفاءتها للإسهام المباشر في توظيب وتنظيم القرارات ذات المساس بالمسار الاجتماعي.حيث السعة والشمول التي تعززها تلك القرارات بما يرتبط بالجوانب السياسية والإدارية.ومن دون الخضوع لمؤثر المصطلح،تبرز أهمية الإشارة إلى أن هذه الترسيمات تبقى خاضعة لمدى الإخلاص والحرص (3)وعمق المسؤولية،التي يمكن تلمّسها في القيادات السياسية.خصوصاً وان معادل الارتباط يبقى متوا شجا مع طبيعة النظام السياسي وطريقة توزيع المسؤوليات والشفافية وحرية التعبير والقدرة على الالتزام الموضوعي.فالتكنوقراط يبقى في إطار مسؤولية الاستشارة من دون الحظوة بامتيازات الصيانة التي تفرضها سطوة السلطة وقوة نفوذها.
مجال التغيير
يبرز مجال الإنجاز كمحدد شديد التأثير في ظهور ملامح سلطة التكنوقراط،والتي يرتبط سعة دورهم في مدى الكفاءة والخبرة التي يتحصلون عليها في حقل معين.ومن هذا الإنجاز تتبدى ملامح الفصل بين حالة الإخضاع التي تفرضها سطوة الإدارة أو الارتباط الوظيفي والتبعية الموغلة في الاسترزاق.بل أن ملامح الوعي بدور التكنوقراط يقوم أصلاً على أهمية الفصل ما بين العام والخاص،إلى الحد الذي يكون ((الخاص))بمثابة الملمح الأكيد الذي يشير إلى أهمية الكفاءة في صياغة القرار الفني والذي يشتمل على المزيد من الأهمية المرتبطة بالقرارات الكبرى.
لا يتوقف أمر الكفاءة الفنية على مستوى الحصول على الخبرات المتعلقة بالجوانب شديدة الخصوصية،والتي تبرزها ملامح المساهمة في الجوانب الهندسية والتقانية والاقتصادية.بل أن المفصل التخصصي والدأب على التطوير والاجتهاد في تنظيم وتعديل مستويات المنجز الوظيفي ومهما كان نوعه،يكون بمثابة المؤشر نحو الولوج في دائرة التكنوقراط.وعليه فإن الارتباط هنا يقوم على  طبيعة وجهة النظر السائدة حول مجال التغيير الإيجابي والعمل على جعل المعلومات والتحصيل باعتبارها الوسائل المتطلعة نحو صناعة القرار.
يتبدى بشكل واضح استقلالية التكنوقراط عن نفوذ مختلف القوى،لا سيما السياسة منها على وجه الخصوص.وتأتي هذه الاستقلالية باعتبار القدرة والإمكانية على معالجة الأوضاع والاشكالات،بالإضافة إلى مدى الثقة المكتسبة في مجال الكفاءة،التي كانت وسيلة قوة المكانة وتوسيع مجال التأثير في الواقع.ومن هنا يكون مجال الاسستتباع (4)والإخضاع من قبل نفوذ السياسة على التكنوقراط،مجرد تهويم لا يمكن الوقوف عنده أو حتى لأخذ به.بحساب الانفتاح في الرؤية وتحديد مسار النظر نحو التقدم وتحسين الأداء العام والنهوض بالإمكانات وتطوير الأوضاع إلى ما هو أفضل.فالفعل السياسي المنفتح المتطلع نحو التغيير الخالي من شوائب التوتالتياريا ومكابدات الراديكالية،نما يقوم على أهمية الإعلاء من مشورة الخبرات والكفاءات المستندة إلى التحصيل والمعلومات والدرس والمتابعة،إلى الحد الذي تكون فيه سلطة الخبرة باعتبارها المصنع الرئيس الذي يتم فيه تداول القرار ومقتضياته وعواقبه والنتائج المترتبة عنه،من دون الاستغراق في التبعية لأي طرف آخر،ومن هذا التوزيع العلائقي تتبدى ملامح الأرجحية لصالح التكنوقراط على حساب السياسي.
الهوامش:
1. Barder ,public administration,London 1972,p 55.
2. Elliot ,the control of technology,London 1976,p 63.
3. Bezold,anticipatory dimocracy,new york1978,p 125.
4. Armytage ,the rise of the tehnocrats,London1965,p 93.

مواضيع مشابهة:

  • التخطيط الاقتصادي
  • الديمقراطية ( سلطة الشعب )
  • اداة الحكم
  • السعــادة
  • الأوكرانيون يبحثون عن ذاتهم من خلال النظرية الجماهيرية
  •  

      استطلاع الرأي العام  
     

    هل تتوقع قيام حرب جديدة على :

    ايران
    سوريا
    غزة
    لبنان

     
     
      دخول الاعضاء  
     

    الأسم‎:
    كلمة المرور:
     
     
     
      من قتل عرفات  
       
     
      الاحصائيات  
     

    المقالات:
      هذه الساعه: 0
      اليوم: 0
      هذا الشهر: 5
      الاجمالي: 344


    الاعضاء:
      المسجلين اليوم :2
      هذه الساعه:0
      هذا الشهر:6
      الاجمالي:105
      الموقوفين:0


    اليوم: 467
    امس: 996
    الاجمالي: 611655

     
     
      مواقع صديقة  
     

    » موقع اسراطين
    » حركة اللجان الثورية - الجماهيرية الليبية
    » حركة اللجان الثورية الارترية
    » حركة اللجان الثورية الموريتانية
    » القذافي يتحدث
    » مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية
    » المركز العالمي لدراسات الكاتب الاخضر
    » اوربت للتصميم وخدمات الانترنت

     
     الرئيسية  | تسجيل عضوية | خارطة الموقع | اتصل بنا

    كافة الحقوق محفوظة - حركة اللجان الثورية الفلسطينية 2009

    اوربت للتصميم