طلب انضمام للحركة | نشاطات الحركة | من نحن | اتصل بنا

شبكة حنظلة الاخبارية منتديات حنظلة

اللجان الثورية الفلسطينية » وحدة الدراسات والأبحاث » من أوراق مؤتمر الحركة :نحو حل جذري وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي
  القائمة الرئيسية  
   
 
  التقويم  
 

«    يونيو 2010    »
 
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
 
 
 
  ارشيف الموقع  
  يونيو 2010 (4)
يوليو 2010 (10)
مايو 2010 (5)
ابريل 2010 (1)
مارس 2010 (7)
فبراير 2010 (6)
يناير 2010 (7)
ديسمبر 2009 (5)
نوفمبر 2009 (2)
اكتوبر 2009 (6)
سبتمبر 2009 (8)
أغسطس 2009 (15)
يونيو 2009 (16)
يوليو 2009 (6)
مايو 2009 (6)
ابريل 2009 (10)
مارس 2009 (9)
فبراير 2009 (11)
يناير 2009 (22)
ديسمبر 2008 (62)
نوفمبر 2008 (19)
اكتوبر 2008 (14)
سبتمبر 2008 (13)
أغسطس 2008 (100)
 
 
  الأكثر زيارة  
  » حركة اللجان الثورية الفلسطينية تدعو الأنظمة العربية وال ...
» المصالحة الفلسطينية ممنوعة حتى اشعار آخر
» غزة.. الكيان المستقل!؟
» نتائج الثانوية العامة في فلسطين 2010 - توجيهي 2010
 
 

من أوراق مؤتمر الحركة :نحو حل جذري وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي  
وحدة الدراسات والأبحاث
 
من أوراق مؤتمر الحركة :نحو حل جذري وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي
4
 حل الصراع في فلسطين في البعدين الديني والقومي
د. زاهر الجوهر حنني
جامعة القدس المفتوحة/قلقيلية
الصراع في فلسطين الذي بدأ منذ أكثر من قرن لا يمكن أن توضع له حلول سهلة وبسيطة في مؤتمر أو ندوة فكرية، ففروعه متشعبة ومتصلة بكل جوانب الحياة في هذا الصراع.
 ولا بد من البدء بتوضيح أن كل شيء في الحياة يبدو نسبيا، ويكاد بعضهم يجزم بعدم وجود حقائق مطلقة، وأن العقائد وحدها هي التي تمتلك ما تسميه حقائق مطلقة؛ إذ لا يقبل أصحاب العقائد التشكيك بأي جزء مما يعتقدون، فالمؤمنون يقولون بأن وجود الله حقيقة مطلقة، ويدعي الماديون أن ذلك يستوجب التأكد والبحث والتجربة، كي يثبت كونه حقيقة مطلقة أو غير ذلك، ووجود الخير والشر في الإنسان حقيقة مطلقة – كما يقول المؤمنون- ، والخير والشر في الإنسان نسبي – كما يقول الماديون والجدليون وغيرهم -، لذا فسواء أكان الصراع المرتبط بوجود الخير والشر حقيقة مطلقة أم نسبية، فهو حقيقة في كل الحالات ومرتبطة بوجود الخير والشر.
الصراع في فلسطين بين الفلسطينيين (عرب ومسلمين) والصهاينة (يهود وإسرائيليين) يرتبط بأكثر من حقيقة واحدة؛ فهو يرتبط من جانب بعقائد دينية تعتقد أن كل ما تقوم عليه من رؤى هو حقيقة مطلقة. كما يرتبط بصراع سياسي يستهدف النيل مما تبقى من العروبة، فكل طرف يحاول إثبات حقه في هذه الأرض. ويرتبط أيضا بالخير والشر وإنسانية الإنسان؛ فكل طرف يعتقد أنه خير وأن عدوه شر. ويمكن أن يضاف إلى هذه الأجزاء الثلاثة أقسام فرعية أخرى كثيرة، يمكن مناقشتها، فيما بعد، أما الآن فسأبين هذه الأقسام بشيء من التفصيل على النحو الآتي:
صراع عقائد دينية
العقيدة مرتبطة عند كل أصحاب العقائد بالدين، والدين ينبغي أن يكون وجها إنسانيا لأية أمة تعتقد به مهما كان اعتقادها الديني، ويجب أن تكون أهدافه مرتبطة برفعة الإنسان وإعلاء شأنه وتحقيق الكرامة الإنسانية له والدفاع عنه في وجه الأخطار التي تهدد كيانه ووجوده مهما كانت، والدين – أي دين – يقوم على المسامحة والعطف والصدق والحب والخير كله، مع الشعور بهذه الأمور والإحساس بضرورة توافرها عند الناس جميعا. لذا فالدين يستبعد من ساحته الظلم والقتل والكذب والكراهية والشر كله. وفي أوقات الصراع الديني يحاول كل طرف إظهار أفضل ما لديه ليعطي مثلا بارزا عن صدق عقيدته وأحقيتها وحقها في الاستمرار والتوسع والشيوع؛ فلا يسلب حقا ولا يقتل ولا يظلم ولا يتبع أهواءه الشريرة، هذه كلها عقائد يقول بها كل أصحاب الديانات على اختلافها.
في فلسطين ثلاثة أوجه متعارضة في اعتقاداتها؛ الوجه الأول هو الفلسطيني المسلم ، والثاني هو الفلسطيني النصراني، والثالث هو اليهودي. وحتى لا أطيل في الاستعراض أبين أن الطرفين الأول والثاني تعرضا لكل أنواع التجاوزات العقائدية على يد الطرف اليهودي الثالث، ففي المؤتمر الصهيوني الأول (في بال / سويسرا، 1897) الذي عقد بزعامة ثيودور هرتزل، وتفتقت عنه بروتوكولات حكماء صهيون ( التي لشدة معاداتها للعقائد الإنسانية والدينية ينكرها بعضهم بل ويخجلون من الاعتراف بها )، لكن ما حدث بعدها يؤكد كل ما جاء بها، بدءا من اعتماد عصابات الهاجاناة والاشتيرن والأرغون وغيرها، ومرورا بتلك الاعتداءات على المواطنين المسالمين العرب الذين استقبلوا المهاجرين اليهود بوصفهم ضيوفا عليهم، وما ارتكبته العصابات من مجازر بحق المواطنين العرب، والشروع باغتصاب الأرض من أصحابها بمساندة حكومة الانتداب البريطانية آنذاك، واستصدار وعد بلفور في 2/11/1917، الذي أعطى لليهود أرضا ليست ملكا له، إذ سلبها من أصحابها وقدمها هدية لليهود لإقامة وطن قومي عليها، مع أنهم لم يكونوا متجانسين لا في القومية ولا في الدين ولا في الاعتقاد، إلا أنهم اجتمعوا على مصالح مشتركة، على حساب شعب أعزل لم يكن يعرف الكراهية، بل لم يكن يعرف إلا الحب وحسن الضيافة.
ومن المعروف أن بروتوكولات حكماء صهيون تقوم في جانب كبير منها على اعتقاد ديني تلمودي، ويحاولون تسويغ ما اقترفته أيديهم من جرائم بحق المواطنين على أساس غير منطقي ولا ديني ولا أخلاقي هو (الغاية تبرر الوسيلة)، وإلا  فكيف يمكن استيعاب أن قتل الأبرياء جزء من الدين، فهل يأمر الله المعبود بقتل الأطفال، والأجنة في بطون أمهاتها، وبقر الحوامل وقتل الشيوخ وسحل الرجال،  كل هذه جرائم لا يعقل أن يكون الدين آمرا بها. ولأبين ذلك أود في عجالة ذكر بعض هذه الجرائم التي ارتكبت باسم الديانة اليهودية وينفذها الصهاينة والإسرائيليون، وهي ما زالت متواصلة. في التاسع من نيسان العام 1948 قامت حركة مناحيم بيغن (الآرغون- زفاي لئومي- المنظمة العسكرية القومية) بمهاجمة قرية دير ياسين (غربي القدس) وأبادت معظم سكانها؛ فقتلت أكثر من مائتين وخمسين رجلا وامرأة وطفلا ليس لهم من يدافع عنهم، ولم يكونوا مقاتلين، ولم يكونوا في معركة، لكن العصابات قتلت ودفنت الأحياء ومثلت بجثث كثيرين منهم بالسلاح الأبيض وبقرت بطون ثلاثين امرأة حاملا. وقد أكد ما حدث بها ممثل الصليب الأحمر الدولي اثر استقصاء قام به بنفسه في دير ياسين – إن كان أحد لا يصدق – كما يؤكد ذلك أن عصابات الهاغاناة (جيش الوكالة اليهودية الرسمي) كانت تحذر المواطنين العرب بأنهم إذا لم يرحلوا عن أرضهم فورا فإنهم سيلقون مصير أهالي دير ياسين. وهذه الجريمة ارتكبت باسم الديانة اليهودية عن عقيدة دينية، فالتمييز اليهودي بين اليهود والأمميين مرتكز على الفكرة اليهودية المتعلقة بالخلق حيث تقول:" بأن أرواح اليهود مستقاة( مخلوقة) من روح الله، بينما أرواح الأمميين مجبولة من الشر، فاليهود أفضل وأعلى منزلة من غير اليهود" وهذا التمييز قاد أحبار اليهود للسؤال عن شرعية الحق في ملكية العالم المادي؛ إذ يعتقد هؤلاء الأحبار والربانيون أن ملكية العالم المادي حق معطى للشعب المختار (اليهود) فقط بناء على الاختيار الإلهي لتمثيله على الأرض، وهذا هو الاعتقاد الذي رسخته البروتوكولات، حتى بات التلمود أهم من كتابهم السماوي، فتعاليم التلمود تتقدم على تعاليم التوراة.
وإذا ما نظرنا إلى نصوص الوعود الإلهية - وهي مهمة في هذا المقام – من منظور تاريخي نجد أن حدود الأرض الموعودة تتوسع باستمرار حيث بدأ وعد الله لإبراهيم – عليه السلام- في شكيم ثم شمل أرض كنعان في وقت لاحق، وبعدها جميع الأرض من النيل إلى الفرات. ويجعل التلمود حدود الأرض الموعودة تمتد إلى نهاية الأرض ، أي أن اليهود يمتلكون الحق في امتلاك أي أرض يذهبون إليها أو يحلون بها، وهذه الوعود منطقيا لا تتناسب مع الفكرة الإلهية في الاعتقاد الديني. فإذا ما كان هناك وعد فعلى هذا الوعد أن يكون له علاقة بإلغاء الوثنية وأن يكون هدفه نشر الإيمان بالإله الواحد على الأرض. لكن الوعد التوراتي لا يشير إلى مثل هذه الأمور. فالعهد القديم يقدم جميع الآباء والأنبياء والقادة الدنيويين بوصفهم أشخاصا احتكروا إله الإسرائيليين (يهوه) لأنفسهم. كذلك فإن نصوص التوراة تأمر بإبادة جميع الأمم الأخرى التي لا تعرف إله إسرائيل. فهذه الديانة (التوحيدية) تفعل عكس ما تؤمن به جميع الديانات التوحيدية الأخرى. ومما جاء في الإصحاح التاسع (5وما بعدها إلى 9) :" ليس لأجل برك وعدالة قلبك تدخل لتمتلك أرضهم بل لأجل إثم أولئك الشعوب يطردهم الرب إلهك من أمامك ولكي يفي بالكلام الذي أقسم الرب عليه لآبائك إبراهيم ويعقوب ..." ومما فات نتبين أن الوعود الإلهية لا يمكن إلا أن تكون محرفة، لأنها ليست عادلة وليس ما فيها من صفات الله – تعالى – ولأنها:
1-    مادية تعطي لبني إسرائيل حق ملكية أرض فلسطين وما حولها ملكية تامة مشروعة، حتى أن التوراة أفردت سفرا كاملا لعملية توزيع الأرض بين أفاد الأسباط الاثني عشر (بزعمهم).
2-    أعطت الحق لإسرائيل بوراثة أرض أعدائها وهي في ذلك الوقت أرض العراق وأرض ما بين النهرين وأرض مصر، ولهذا نجدهم يجدون الآن في السعي لامتلاك أرض العراق ومن بعدها أرض مصر، ثم أرض العرب جميعا، ثم العالم كله.
3-    مفتوحة ولا حدود لها ولا شروط ولا توجد أي التزامات من جانب بني إسرائيل اعتمادا على نظرية الشعب المختار.
4-    خلت من أي مدلول ديني أو التزام أخلاقي.
5-    ذات مدلول توسعي خططت له الصهيونية منذ سنين لسيادة المنطقة.
6-    وهو وعد يلتزم به الرب وليس الشعب والرب هو الذي يحفظ العهد وليس العبد، في حين العكس هو الموجود في الديانات السماوية الأخرى.
          وهذا كله يجعلنا نجزم بأن تكون هذه الوعود محرفة وغير صادرة عن تعاليم إلهية، بل هي محرفة لخدمة أهداف الصهيونية. فلا يقبل عقل أن يكون الله – تعالى- ظالما لكل بني البشر كي يقدم هؤلاء على غيرهم من الأمم، بل ويبارك جرائمهم ومجازرهم بحق الأبرياء من الفلسطينيين.
    وإذا ما أجرينا مقارنة سريعة بين فعل اليهود مع أهل فلسطين عند احتلاها في القرن العشرين، وما اقترفوه من جرائم تهجير بحق أهلها وقتل وأسر... وغيره، وفعل المسلمين معهم إبان الفتح الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- عندما تسلم مفتاح بيت المقدس من صفرونيوس، لتأكد لنا أن الفرق شاسع بين تعاليم دين إلهي صحيح وتعاليم دين تلمودي محرف بعيد عن روح الله – تعالى -. بل إنها تنطق بلسان (الدكتور أوسكار ليفي – أحد قادة الصهاينة) عندما قال صراحة:" نحن معشر اليهود صنعنا الحرب العالمية ، ونحن اليهود لسنا إلا مضللي العالم وحارقيه وقاتليه، إن ثورتنا الأخيرة لم تقم بعد، ونحن وضعنا أسطورة الشعب المختار". واقرأ للمؤرخ البريطاني الشهير (إدوارد جيبون) الذي تحدث عن التأثيرات المفسدة للتجار والمرابين اليهود ووصفهم بأنهم كانت لهم يد طولى في (انحطاط وسقوط الإمبراطورية الرومانية ). وقس عليه كل ما اقترفته أيديهم من جرائم، لها أول ولما تنته بعد. وحتى النصارى لم يسلموا من اليهود سواء قديما أم حديثا، فلم تسلم العذراء من السب والألقاب البذيئة التي ينعتها بها اليهود، وهم أول من تآمر على السيد المسيح – عليه السلام – وعلى رسالته الإلهية الإنسانية الأخلاقية، كما تآمروا مع كفار قريش على النبي محمد – صلى الله عليه وسلم-.
يرى الدكتور محمد عمارة أن للصراع العربي - الصهيوني بعدا دينيا "يمثل "ثابتًا" من ثوابت اللاهوت الغربي، ويكسب كل يوم المزيد من "المؤمنين" والعديد من الكنائس.. ومحور هذا البعد الديني قائم علي أسطورة "رؤيا يوحنا" ، التي حولتها البروتستانتية من "رؤيا" و"مجاز" إلى حقيقة .. فزعمت أن عودة المسيح - عليه السلام - ليحكم العالم ألف سنة سعيدة - قبل يوم القيامة - مرهونة بجمع اليهود وحشرهم في فلسطين .. وتهويد القدس .. وبناء الهيكل علي أنقاض المسجد الأقصى .. وإبادة العرب والمسلمين في معركة هَرٍمَجدّون. وإذا كان هذا البعد الديني للمشروع الصهيوني - في اللاهوت الغربي - قد بدأ بروتستانتيا ، فإنه قد مارس الابتزاز للكنيسة الكاثوليكية الغربية ، حتى جعلها تشرع في "تهويد نصرانيتها" ، بدلاً من تحقيق الاعتراف اليهودي بالمسيحية!.. فهي - الآن - تسعي لتجعل "يهوه" إلهها! وتتحدث عن "دمج المسيح في إسرائيل"! وتعدل .. ليس فقط "الفكر المسيحي" ،وإنما في "الأناجيل.. والصلوات"!.. لتصل إلي طلب "الغفران" من اليهود ، بعد أن ظلت قروناً طويلة تبيع لأتباعها "صكوك الغفران"!.. بل إن هذا البعد الديني - في الفكر الغربي - للصراع حول فلسطين والقدس ، لم يكن وقفاً علي لاهوت الكنائس الغربية ، وإنما تعداه إلي الأيديولوجيات التي حركت جيوش الحكومات الغربية العلمانية. فتمثال السياسي الإنجليزي "سيكس" - الذي عقد مع نظيره الفرنسي "بيكو" المعاهدة السرية - الشهيرة - التي مزقت أوصال المشرق العربي سنة 1916م - معاهدة "سيكس بيكو"- .. تمثال هذا السياسي - في قريته "سلومير" ، بمقاطعة "يوركشاير" - مكتوب عليه: "ابتهجي يا قدس"!.. فتمزيق أوصال الوطن العربي - من قبل الاستعمار "العلماني" هدفه: القدس. والجنرال الإنجليزي "اللنبي" عندما دخل القدس سنة 1917م - على رأس جيشه الاستعماري - يتقمص صورة "بابوات" الحروب الصليبية ، وعبر عن أحلام الملك الصليبي "ريتشارد قلب الأسد" فقال "اللنبي": "اليوم .. انتهت الحروب الصليبية"!.. ويومئذ نشرت مجلة "بنش" الإنجليزية رسمًا "كاريكاتوريا" لريتشارد قلب الأسد وهو يقول: "أخيرًا تحقق حلمي": - وذلك تحت عنوان: "آخر حملة صليبية"!!... فالاستعمار "العلماني" سنة 1917ملك تحقيق أحلام الملوك الصليبيين في العصور الوسطي. أما الجنرال الفرنسي "جورو" - الذي يرفع راية العلمانية الفرنسية المتطرفة فهو الذي يذهب - عند دخوله دمشق سنة 1920م - إلي قبر صلاح الدين ليركله بحذائه ويقول: "ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين". فالبعد الديني لهذا ا لصراع - حول القدس وفلسطين - قائم وحي يتأجج في الفكر الغربي اللاهوتي منه والعلماني, التاريخي منه والحديث والمعاصر حتى هذه الأيام .. ومع هذا البعد الديني - الذي يغذي العدوان علي القدس وفلسطين - ويجعل هذا العدوان شرطًا لتحقيق مقاصد لاهوتية - عودة المسيح - هناك البعد الأمبريالي الغربي - بعد المقاصد الاستعمارية الغربية - منها نهب الشرق والسيطرة عليه وإذلال العرب والمسلمين وإخضاع حضارتنا العربية والإسلامية للنموذج الحضاري الغربي - .. وهو البعد الذي يوظف "البعد اللاهوتي" في خدمة الاستعمار العلماني!.. ثم يأتي بُعد "الشريك الأصغر" في هذا التحالف الشيطاني.. البعد العنصري اليهودي ذلك الذي تغذيه القومية الصهيونية التي استثمرت وتستثمر كل ألوان التعصب والأحقاد التي طفحت بها أسفار التلمود ضد "الأغيار" - من غير اليهود. هكذا.. وعلي هذا النحو يجب أن تظل ذاكرة الأمة واعية بالأبعاد الحقيقية والجوهرية لهذا الصراع .. فحتى الذين يرفعون شعار : إنه صراع وجود ، لا صراع حدود.. إذا هم غفلوا - في الحديث عن "وجود العدو" - غفلوا عن ما وراء وفوق "الوجود الصهيوني" .. فإنهم لن يروا سوى "الفرع" - الصهيوني دون "الأصل" - الغربي الإمبريالي - في هذا الصراع !.. فالمشكلة التي نواجهها - في هذا الصراع - ذات طابع ديني ، وبُعد لاهوتي "بدأ في البروتستانتية الغربية ، وها هو يزحف ليضم لها الكاثوليكية الغربية لتلقفه الحركة الصهيونية التي دعمته "باليهودية التلمودية" .. لتوظف الجماعات اليهودية - بالتلمود - في خدمة هذه "الشراكة" في المشروع الإمبريالي الغربي ، ضد وطن العروبة وعالم الإسلام. فعلى العقل العربي والمسلم.. وعلي الأمة العربية والإسلامية أن تدرك أبعاد الصراع الذي تخوضه حتى لا تنسى الجذور.. والثوابت - ونغرق في الفروع والهوامش - .. وحتى تصطفي من إمكاناتها ما يوازي أبعاد الخطر المحدق والمحيط".
            ونعرف أن  بعض اليهود غير مقتنعين بكل هذه الترهات التي يقول بها أتباع الحركة الصهيونية، ومنهم أتباع (ناطوري كارتا) الذين يعيش جزء منهم في بيت المقدس حتى الآن، بل إنهم لا يؤمنون ب(دولة إسرائيل) ولا بقيامها على حق، ولا يشاركون بها ولا بمؤسساتها، ويعتقدون مثل كل إنسان له عقل بأنها ظالمة وتتكون من عصابات قتلة ومجرمين.
    
صراع سياسي يستهدف البعد القومي العربي
    دأب السياسيون على الاعتقاد بأن لا شيء محرم في السياسة، وعدم الاعتراف بهذه الحقيقة؛ فالعمل بها شيء والاعتراف بها شيء آخر، لذا فقد قيل عن السياسة:( السياسة فن الممكن) وقيل عنها:( السياسة فن الكذب) كما قيل:( السياسة فن الإقناع) وقيل:( السياسة براعة الجدل).
    عندما يسطو أحد اللصوص على بيتك في الليل، ويهددك بسلاحه، ويسرق ما تصل إليه يده، دون أن يراه أحد سواك، تذهب إلى الشرطة وتقدم شكوى بحقه، يأتي إلى الشرطة ويقسم أنه لم يفعل، ولم تستطع أن تثبت عليه الجريمة، مع أنه سرقك أمام عينيك، لكن لا دليل لديك ولا شاهد، ويخرج من التهمة بريئا، فماذا تفعل؟
         وفي اليوم التالي يأتي ليسرقك ثانية وتكون قد حصّنت بيتك، فلم يتمكن من الدخول إليه، فيحاول خلع باب أو نافذة ليدخل منها فتقوم بضربه، وتكسر يده أو رجله أمام الناس، ويذهب إلى الشرطة ليقدم شكوى بحقك، ويقول بأنك قمت بضربه، ويأتي بمن يشهد بأنك ضربته أمامه، وتزج أنت في السجن بتهمة الاعتداء على (مواطن يمر في الشارع)، فماذا تفعل؟
    وتفرض المحكمة عليك غرامة له، ولم تتمكن من دفعها فقد سلب كل ما تملك ولم يبق لك إلا بيتك، فتعرضه المحكمة للبيع في المزاد ويشتريه اللص، وتخرج من السجن لتجد أن اللص قد استولى على كل شيء، ولا تجد مكانا تقيم فيه أنت وأسرتك، فماذا تفعل؟
    هذه هي حكاية الشعب الفلسطيني مع الصهاينة الذين سرقوا أرض فلسطين، بحق القوة وليس بقوة الحق، وبالخداع والمكر والدهاء، مع العلم أن القضاة في المحكمة أقارب اللص، فالأنظمة الإمبريالية تحالفت مع الصهيونية للخلاص من اليهود في بلدانهم؛ لأنهم كانوا يعيثون بها فسادا على الدوام (فهم المرابون، وأصحاب بيوت الدعارة،- والشيء بالشيء يذكر، لقد كانت جولدا مائير تدير كل بيوت الدعارة في معظم دول العالم وتشرف على سيرها وتحقيقها لأهدافها، وهذا كله وفقا لاعترافات الصهاينة أنفسهم- وهم أصحاب رؤوس الأموال، وهم الذين أشاعوا فكرة الرشوة في معظم دول العالم وخصوصا أوروبا، وهم..... وهم......) لذا كان الأوروبيون يتمنون الخلاص منهم بأية وسيلة، حتى لو كان ذلك على حساب شعب آخر، وقد ساهمت الحركة الصهيونية بهذا بشكل فعال، عندما بدأت بالتخريب في أوروبا كي يعجل الأوروبيون بالخلاص منهم، فالتاريخ يذكر عديدا من الأحداث التي نفذتها عصاباتهم في أوروبا ، ومنها هدم بيوت على ساكنيها، ومنهم يهود، وقد كان ذلك لهدفين؛ الأول أن يدفعوا اليهود للهجرة إلى فلسطين، فيبينون لهم أن الأوروبيين يكرهونهم وعليهم الهجرة إلى (أرض الميعاد) فلسطين، والثاني كي يعجلوا بتحقيق أهدافهم في مساعدة الأوروبيين لهم. وهذا جاء منسجما مع مصالح (سياسية) غربية للحصول على دعم اليهود في الحربين العالميتين، الأمر الذي تزعمته أمريكا، وتبنته بريطانيا بحكم نفوذها في مناطق الانتداب التي كانت تابعة لها.
    كذلك فإن المصالح السياسية دفعت الحركة الصهيونية للتعهد بتوفير ما تحتاجه كل الدول التي تمد يد العون لها في استيلائها على فلسطين، الأمر الذي يفسر صمت العالم كله على جرائم الصهاينة بحق الفلسطينيين، وليست مجازر قبيا ودير ياسين وصبرا وشاتيلا ونحالين وبيتا و...و..... ومؤخرا غزة، والقائمة تطول سوى صورة مصغرة عما اقترفته الحركة الصهيونية بحق الفلسطينيين أمام أنظار العالم، دون أن يحرك العالم ساكنا، لوقف المجازر التي ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين.
         عندما جاء الصهاينة إلى فلسطين جماعات وأفرادا، عاثوا في الأرض فسادا؛ إذ بدأ نشاطهم السري بالاستيلاء على الأرض، والاعتداء على أهلها، وإجبارهم على بيعها، بمساعدة حكومة الانتداب البريطاني وحمايتها، وقد كان الفلسطينيون يناضلون للخلاص من الاحتلال البريطاني، وأصبحوا يناضلون للخلاص من الاثنين معا، فقاموا بثورات عديدة لنيل الحرية والاستقلال، ومنها ثورة البراق العام 1929، والانتفاضة الكبرى العام 1936-1939، حتى كان جلاء الاحتلال البريطاني عن فلسطين الذي تزامن مع إعداد الحركة الصهيونية للاستيلاء على جزء من الأرض الفلسطينية العام1948،وانتهى الانتداب وتسلم الصهاينة فلسطين منهم تسلما، فانتقل الفلسطينيون للنضال مجددا للخلاص من الاحتلال الصهيوني، الذي كشر عن أنيابه وبانت خفاياه بوضوح وطمعه في الاستيلاء على كل الأرض الفلسطينية، فساهم في تقسيم العرب وتحييدهم وإبعادهم عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية، فاختلق الحرب الثلاثية مع مصر العام 1956، واحتل جميع الأرض الفلسطينية العام 1967، وأدخل النظام المصري في حالة من الحيادية بإدخال أنور السادات في اتفاقيات لم يلتزم بالحد الأدنى منها، مع أن النظام المصري التزم بها التزاما حديديا، وقد كان الهدف التخلص من تطلعات المصريين في تحرير فلسطين، وبذلك شكل النظام المصري منذ السادات وحتى مبارك حارسا أمينا على الحدود الغربية لفلسطين المحتلة، ومحافظا على (أمن إسرائيل)، كما شكل النظام الأردني حارسا أمينا على الحدود الشرقية لها وخصوصا بعد أحداث أيلول الأسود التي عمقت الخلافات بين منظمة التحرير الفلسطينية والنظام الأردني، وأدت إلى إبعاد منظمات العمل الفدائي إلى لبنان وسوريا وغيرها، فتحققت مجموعة من الأهداف للكيان الصهيوني وعلى رأسها تشتيت ما تجمع من الفلسطينيين، وإبعادهم عن الحدود باستثناء الحدود اللبنانية الفلسطينية. وعندما دوت الانتفاضة الفلسطينية الأولى وثارت على الكيان الصهيوني كشفت جميع الأوراق وعرت جميع الأنظمة، فاضطرت منظمة التحرير بعد أن فقدت الأمل في مساعدة العالم والعرب إلى الدخول في مفاوضات مع الكيان الصهيوني، وإنهاء الانتفاضة، ودخلت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى الضفة الغربية وغزة من فلسطين، لتعمل على خدمة هذا الشعب وتساهم في خلاصه من الاحتلال، إلا أنها تأكدت من أن الاحتلال يريدها حارسا جديدا على أمنه، الأمر الذي أدى إلى تفجر الانتفاضة الثانية، التي يعمل كثيرون على إنهائها الآن، على أمل الدخول في مفاوضات تفضي إلى قيام دولة فلسطينية، وهذه الفكرة ليست سوى مخدر؛ لأن الصهاينة لم يلتزموا في أية مرحلة من المراحل بأي اتفاق تم بينهم وبين العرب، سواء تلك التي تمت في كامب ديفد مع السادات أم التي تمت في العقبة وغيرها مع الملك حسين أم تلك التي تمت بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني في أوسلوا وشرم الشيخ وكامب ديفد الثانية أم.....أم....... 
  يرى الدكتور إبراهيم علوش أن " توقيع السادات لمعاهدة كامب ديفيد لا يعبر عن إرادة الشعب المصري، ولا اتفاقية أوسلو عن الشعب الفلسطيني، ولا معاهدة وادي عربة عن الشعب الأردني!  وخروج النظام الرسمي العربي من معادلة الصراع لا يعادل خروج الأمة العربية من تلك المعادلة.  وحالة الصراع تستمر بقوة الزخم الشعبي العربي، في لبنان وفلسطين والعراق وغيرها، لأن المستهدف هو الأمة برمتها شعباً وهويةً وأرضاً وتاريخاً وإسلاماً.
الحقيقة المرَّة هي أن النظام الرسمي العربي غائب عملياً عن معادلة الصراع، أو بالحد الأدنى يفتقد الإرادة والمبادرة، مما يدفع تركيا وإيران للتمادي في الفراغ الإقليمي، ولكن ذلك لا يعني إطلاقاً أن الأمة العربية انسحبت من المعادلة، أو أن علينا أن نوظف موقفنا في فلسطين لمصلحة إيران... أو تركيا أو غيرها، أو أن نتبع لهذا المحور أو ذاك. وتبقى القضية الفلسطينية قضية أهلها أولاً: الشعب العربي، فالمؤامرة عليهم والتحرير منهم.  ولا يقلل ذلك من البعد الإسلامي أو الأممي لقضية فلسطين."
واحدة من مصائبنا الأساسية أننا نحن الفلسطينيين لم نتمكن من (لعب دور السياسي المحنك ولو تمثيلا) كنا على الدوام نثق كثيرا بمن ذبحونا من الوريد إلى الوريد، فبمجرد أن نُستفز تثور ثائرتنا ونتصرف بشيء من العفوية والبساطة، وصاحب الحق أهوج، هذا إضافة إلى أننا لم يكن لنا ظهر يحمينا، فالعرب في سبات عميق، يلهثون خلف مصالح أنظمتهم السياسية الدكتاتورية، ولم يتمكنوا من العمل بطريقة الدهاة الصهاينة، فلم يمتلكوا قوة تحميهم في أوقات الأزمات، وراحوا ضحية لجهلهم، وكلما قام فيهم قائد أو حركة مناضلة تكالبوا عليها مع أعدائهم لتدميرها لأنها صريحة وواضحة لا خبث فيها ولا دهاء، فمنظمة التحرير الفلسطينية بكل تشكيلاتها نموذجا لهذا الأمر، وعراق صدام حسين نموذج آخر، وكلاهما حاول العمل بكل طاقته لتحقيق بعض من الحقوق العربية لهذه الأمة، ولكن بنزاهة تعارضت في معظم الأحوال مع مصالح كثير من الأنظمة العربية والعالمية، ولا أحد ينكر أن أنظمة العالم – خصوصا بعد إخفاق المنظومة الاشتراكية وهزيمتها أمام التحالف الإمبريالي- تقوم على تشكيلة تشبه في كثير من جوانبها تشكيلات العصابات، التي تحتكم إلى القوة لا إلى المنطق والعقل.
صراع بين الخير والشر يستهدف النيل من إنسانية الإنسان
لا يختلف اثنان (مهما اختلفت دياناتهم وتوجهاتهم السياسية وانتماءاتهم وحتى اعتقاداتهم) في تحديد الخير والشر، ولعل القيم الإنسانية هي التي تحدد ماهية الأمر (خيرا أو شرا)، فلا يختلف اثنان في أن العدل خير والظلم شر، في أن الحب خير والكراهية شر. يمكن أن نقول إن الأمر بهذه البساطة، ويمكن أن نقول إنه بهذا التعقيد، وهذا يتبع الطريقة التي ننظر بها إليه، أو الزاوية التي نتطلع منها.
سألت شابة إيطالية صديقا فلسطينيا لها، وقد كان يعد للسفر من إيطاليا إلى فلسطين، كم تحتاج من الوقت حتى تصل؟ فقال لها: أحتاج من نابولي إلى عمان الزمن نفسه الذي أحتاجه من أريحا إلى رام الله. فقالت: وهل المسافة بين رام الله وأريحا بعيدة إلى هذا الحد؟ فقال لها: المسافة قريبة جدا ولكن الحواجز التي يضعها الإسرائيليون على الطرق هي التي تسبب التأخير وبقاء المواطنين ساعات طويلة في الحر أو البرد ينتظرون حتى يسمح لهم الجندي الواقف على الحاجز بالمرور. فقالت له: ولماذا لا تقول للجندي أنك مستعجل؟
عندما يسمع الفلسطينيون هذه الحادثة فإنهم يضحكون طويلا، وبمرارة لسببين؛ الأول أن الإعلام الغربي مضلل، فهو لا ينقل الواقع كما هو، فهل كل الذي يحدث لا يعرف به الغربيون إلى هذا الحد!؟ إن كل وسائل الإعلام صورت المجازر التي يرتكبها الإسرائيليون على الحواجز وغيرها، في الليل وفي النهار، وربما لم تكن صورة (اغتيال) الطفل محمد الدرة إلا واحدة من النماذج الواضحة التي ساهمت الصدفة في إشهارها. أما السبب الثاني فهو أن الصورة النمطية التي نشك في أنها مكرسة عند الأوروبيين هي أن الكيان الصهيوني (دولة ديمقراطية) وهذا مغاير للواقع بكل تفاصيله.
فلو كان الكيان الصهيوني (دولة ديمقراطية) فلماذا يقتل كل من يفضح ممارساته الإجرامية بحق المواطنين الفلسطينيين، أليس الكيان الصهيوني هو من قتل داعية السلام البريطانية التي دهستها الدبابة دون اعتبار لإنسانيتها، وأمام أنظار العالم كله؟ أليس الكيان الصهيوني هو من قتل عائلة الطفلة هدى غالية التي كانت تتنزه على شاطئ البحر دون اعتبار لكرامة الإنسان حتى باتت الطفلة دون أهل؟ أليس الكيان الصهيوني هو من شرد مئات آلاف الفلسطينيين منذ احتلاله لفلسطين وحتى الآن؟ أليس الكيان الصهيوني هو من اعتقل مئات آلاف الفلسطينيين لأنهم رفضوا الاحتلال؟ أليس هو من قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين كي يفرغ الأرض من سكانها ويستورد إليها يهودا من كل أقطار العالم؟ أليس هو من جرح مئات آلاف الفلسطينيين وخلف عشرات الآلاف منهم معوقين وأنصاف آدميين؟
لهذا كله ، وهذا جزء قليل من الحقيقة التي يجزم الفلسطينيون أنها الحقيقة المطلقة الأكثر وضوحا بالأدلة والبراهين، الحقيقة التي يصر كثيرون على إعطاء صورة مغلوطة عنها، لأنها لا تتناسب مع تطلعاتهم السياسية أو الدينية المضللة أو الاعتبارات الشخصية والمصالح الفردية أو الأيدلوجية.
وإذا ما اضطررنا للحديث عن صفحات هذه المعضلة الإنسانية التي يروح ضحيتها يوميا عشرات من المواطنين الفلسطينيين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم فلسطينيون، فإننا لا بد من أن نفتح صفحة المؤتمرات التي يتداعى كثيرون لها وعليها، هذه المؤتمرات التي تسعى إليها كل من الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني لتحقيق طائفة من المنجزات على رأسها، التمهيد للتخلي عن "خارطة الطريق"، واستبدالها بـ"أفق الحل". بكلمات أخرى، فإن إسرائيل ستكون بذلك قد تخلصت من التزامات برنامج خارطة الطريق بتغييرها من التزامات "عملية" إلى التزامات صورية مفهومية، تتمثل بالتزام بفكرة "أفق الحل" ومفهومه، الأمر الذي يؤدي إلى إلزام الأنظمة العربية التي تشارك في هذا المؤتمر (بأمن إسرائيل)، وسيترك الباب مفتوحا لقناعات الإسرائيليين بتوافر الأمن لهم، بصيغة أخرى عندما يقتنع الإسرائيليون بأن الأمن توافر لهم فإنهم قد يفكرون بإعطاء الفلسطينيين بعض الحقوق التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل ولا تحقق سلاما، وقد كان مصيبا من شبه أفق الحل بخط الأفق، لأن خط الأفق لا يمكن الوصول إليه، وكذلك قناعة الإسرائيليين بأفق الحل لا يمكن أن تتحقق، ببساطة لأن من فقد كل شيء لا يمكن أن ينسى أن له حقا عند الإسرائيليين ولا بد من استرجاعه. ويكفي أن ننظر في أهداف دراسة المحافظين الجدد الذين وضعوا استراتيجية ( إسرائيل) والتي وضعها ريتشارد بيرل، وديفيد فورمزر، وبودوريتز، وغيرهم، والتي تسير في العموم في مسارين؛ مسار الحروب من أجل تأمين الحدود الشمالية وسيناريوهاتها تكاد تكون جاهزة، بل إن أهدافها معلنة وغير مخفية والتي بدأت عمليا بالحرب على العراق ولن تتوقف عند هذا الحد، فحرب على لبنان، وحرب على غزة، وربما على سوريا، وربما على إيران. أما المسار الثاني فهو مسار التخلص من الالتزامات السياسية والتي في كل مرة يتمكن الإسرائيليون من اختراع شيء جديد للتخلص من الالتزامات القديمة مع تحفظنا عليها كلها، فالتخلص من اتفاقية أوسلو والتي أعلن الإسرائيليون موتها رسميا، ثم التخلص من خارطة الطريق، وخطة فك الارتباط، وإعلان حدود (إسرائيل) والتخلص لاحقا (في الوقت المناسب ) من اتفاقية كامب ديفد مع مصر ثم اتفاقية وادي عربة مع الأردن. 
وهنا يكون الفلسطينيون قد أجبروا على الانسلاخ عن محيطهم العربي، وباتوا في الساحة وحدهم، لا معين ولا شريك ولامساند، فيجبرون على التخلي عن كل حقوقهم من أجل السماح لهم بالعيش فقط، فلا تكون هناك قضية ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من أرضهم بقوة السلاح وينتظرون العودة إليها، ولا يكون هناك من يطالب بعودة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة، ولا يكون هناك من يطالب بحق تقرير المصير لشعب كامل سلبه الاحتلال كل حقوقه، وأفقده كل عناصر الحياة الإنسانية الكريمة، وهكذا تموت القضية بالتقادم.
مع أن الفلسطينيين يفكرون بطريقة مختلفة، فهم لا ينسون حقوقهم ولا يتنازلون عنها لأنها حقوقهم المشروعة، ولوجود عدد كبير من المنصفين في العالم الذين يقفون مع الحقوق الفلسطينية المشروعة مقابل الظالمين الذين يعملون بكل طاقتهم للتخلص من القضية الفلسطينية وإغلاق ملفها، فوجود دعاة السلم والسلام يدركون تماما عدالة المطالب الفلسطينية ويقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم، بل ويناضلون من أجلها، لأنها باتت هوية هذا العصر، فإما أن يكون هذا العصر الذي نعيش فيه خاليا من العدل تماما وإما أن يظل فيه من يقول هذا حق وذاك ظلم.
ويمكن تلخيص آفاق هذه الرؤى وأبعاد ما تراه حلا ممكنا على النحو الآتي:
•    العمل على تحقيق الإصلاح الداخلي في الوطن العربي على أسس عربية وليس على أساس (الرؤية الأمريكية).
•    تحقيق مصالحة (تاريخية) بين تيارات الأمة الرئيسية، لمواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني في إطار مشروع نهضوي عربي موحد، وإعطاء الفرصة الكافية لمواجهة العدوان والتهديد الخارجي.
•    تفعيل القدرة الإنتاجية في المجتمع العربي، إذ أن وجود الثروة لا تكفي لخلق مجتمع منتج بل يجب توفير التكنولوجيا اللازمة سواءً عن طريق استيرادها مرحلياً أو تصنيعها مستقبلاً ، لأن المشكلة الأساسية هي إعداد مجتمع عربي قادر على الإنتاج، فالشباب العربي مستعد للإنتاج  في حال تهيأت له الظروف المناسبة.
•    تحديد رؤية متكاملة لكيفية مواجهة المشروع الصهيوني- الإمبريالي.
•    الدعوة إلى مراجعة مسيرة التسوية السياسية السابقة، والاستفادة من التجربة بدل الإصرار على استراتيجياتها.
•    تكريس البعد العربي للمقاومة الفلسطينية، وتشجيع التنسيق بين حركات المقاومة.
•    الدعوة إلى التنبه لمنزلقات التدخلات الرسمية العربية أو الإقليمية في الساحة الفلسطينية، بعمليات استقطاب محورية سببها تصدعات خطرة في البناء الفلسطيني الداخلي.
•    ربط المقاومة الفلسطينية بالبعد الشعبي العربي.
•    الكف عن التعويل على الأنظمة العربية.
•    سعي المنظمات الشعبية العربية نحو إعادة وضعية القضية الفلسطينية باعتبارها مركزية.
•    تقديم رؤى غير رسمية في الدورات التثقيفية المقدمة للشباب العربي.
•    استعادة الجانب الحقوقي للصراع العربي الصهيوني.
•    إعادة بناء الإدراك العربي الجمعي، ونشر الوعي بمكانة القضية الفلسطينية لدى الأحزاب والنقابات.
•    وضع إستراتيجية لبناء البعد الشعبي العربي.
•    إعادة ثقافة المقاومة وضرورة تغيير الواقع العربي.
•    التصدي لمقولة "أهل فلسطين أدرى بشعابها".
•    فك الالتباس لدى الرأي العام العربي (وخصوصا لدى الشباب) بين الإرهاب والمقاومة.
•    إنتاج أعمال ثقافية وفنية عامة تعيد بناء الإدراك العربي الجمعي.
•    تشكيل اتحاد عربي مدني للدفاع عن الإنسان الفلسطيني.
•    إعادة جذب البُعْد الإسلامي للقضية الفلسطينية.
•    إيجاد محاكمات شعبية عربية لكل من خان القضية الفلسطينية.

وبعد فسينصف التاريخ الفلسطينيين أخيرا، نحن مقتنعون تماما بهذه الحقيقة المطلقة مهما طال الزمن، وسيكون الظالمون في مزبلة التاريخ حتما، لأنهم ظالمون.

مواضيع مشابهة:

  • "حق العودة بعيون إسرائيل"
  • حركة اللجان الثورية الفلسطينية :الأنظمة العربية مسؤولة عما يجري في غزة و إس ...
  • مهزلة المسرحيات الاستسلامية
  • صمت المتشائلين أم تعُنت الرافضين / بقلم : زيد ابوزيد
  • مهرجان جامعة ناصر الأممية التضامني مع الشعب الفلسطيني يطالب بقرار عربي تاري ...
  •  

      استطلاع الرأي العام  
     

    هل تتوقع قيام حرب جديدة على :

    ايران
    سوريا
    غزة
    لبنان

     
     
      دخول الاعضاء  
     

    الأسم‎:
    كلمة المرور:
     
     
     
      من قتل عرفات  
       
     
      الاحصائيات  
     

    المقالات:
      هذه الساعه: 0
      اليوم: 1
      هذا الشهر: 5
      الاجمالي: 370


    الاعضاء:
      المسجلين اليوم :2
      هذه الساعه:0
      هذا الشهر:19
      الاجمالي:168
      الموقوفين:0


    اليوم: 550
    امس: 1077
    الاجمالي: 760523

     
     
      مواقع صديقة  
     

    » حركة اللجان الثورية - الجماهيرية الليبية
    » موقع اسراطين
    » حركة اللجان الثورية الارترية
    » حركة اللجان الثورية الموريتانية
    » القذافي يتحدث
    » مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية
    » المركز العالمي لدراسات الكاتب الاخضر
    » اوربت للتصميم وخدمات الانترنت

     
     الرئيسية  | تسجيل عضوية | خارطة الموقع | اتصل بنا

    كافة الحقوق محفوظة - حركة اللجان الثورية الفلسطينية 2009

    اوربت للتصميم