|
|
 |
 |
ندوة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر " الدولة الوطنية في ظل العولمة... إلى أين؟ " |
 |
|
|
 |
 |
|
 |
| |
ندوة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر
إشكاليات السلطة بين التسلط والتحرر
(1) الدولة الوطنية في ظل العولمة... إلى أين؟
إعداد الدكتور. السعيد عواشرية
قسم علم النفس – جامعة الحاج لخضر- باتنة
مخبر إدارة وتنمية الموارد البشرية – جامعة فرحات عباس- سطيف
الجمهورية الجزائرية.
ملخص البحث:
هدف هذا البحث إلى التعرف على أثر العولمة في الدولة الوطنية بصفة عامة وسيادتها بصفة خاصة، إذ ومن خلال استقرائنا لأدبيات الموضوع اتضح أنه هناك اتجاهين أساسيين في تحديد أثر العولمة في الدولة الوطنية، بحيث يرى اتجاه أن الدولة لم تفقد الكثير من أدوارها وسيادتها في أحضان العولمة، في حين يرى الاتجاه الآخر أن العولمة أثرت سلبا في الدولة الوطنية وعلى سيادتها، ولكل اتجاه دلائل وبراهين على حكمه، ذلك كل ما حولنا استعراضه بنوع من التفصيل والتحليل في متن هذا البحث لنصل في الأخير إلى الحكم على أن مستقبل الدولة في ظل العولمة تحددها الدولة الوطنية نفسها في حقيقة الأمر؛ إذ بإمكانها المحافظة على نفسها وسيادتها برسم الخطة المناسبة للاستفادة من العولمة. بمختلف الأدوات العلمية التي تم اقتراحها.
مقدمة:
لقد عملت العولمة على التقليل من أهمية المكان في العلاقات الدولية، وأنتجت في كثير من الأحيان سياسات اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية مستقلة ومناقضة لسياسات الدول الوطنية، مما فتح المجال للحديث عن تراجع في قوة الدولة الوطنية وقدرتها على مواجهة ما تطرحه العولمة من تحديات ومخاطر. والتساؤل عن مصير الدولة الوطنية في ظل العولمة وأثر هذه الأخيرة فيها، ومن خلال استقرائنا لأدبيات الموضوع تبين أن الذين تحدثوا في الموضوع تقدموا بأجوبة متباينة يمكن تصنيفها في اتجاهين أساسيين، اتجاه يرى أن الدولة في ظل العولمة ظلت الفاعل الرئيسي في العلاقات الدولية، وأنها لم تفقد الكثير من أدوارها، أما الاتجاه الآخر فهو يرى خلاف ذلك؛ بحيث يرى أن الدولة في ظل العولمة بدأت بالتآكل وبالتراجع في أدوارها وسيادتها.
وفي بحثنا هذا سنحاول توضيح كل اتجاه من هذين الاتجاهين. مع تحديد أي الرأيين أقرب لتصوير الواقع المعاش، وإلى أي مدى يمكن الحديث عن الدولة العالمية في ظل تحديات العولمة، ورسم جملة من الاقتراحات والتوصيات والتي في اعتقادنا تمكن الدولة الوطنية من الحفاظ على سيادتها في ظل تحديات العولمة، وذلك وفقا للعناصر الأساسية الآتية:
مقدمة: ( تحديد مشكلة البحث)
أولا: ماهية الدولة. ثانيا: ماهية العولمة. ثالثا: أثر العولمة في الدولة الوطنية.
خاتمة: ( النتائج، الاقتراحات والتوصيات)
أولا: ماهية الدولة:
1- تعريف الدولة:
هناك عدة تعاريف لمصطلح الدولة نذكر منها:
أ- تعريف كاري دي مالبرغ "Carré de Malberg": "الدولة جماعة من الأفراد مستقرة في إقليم خاص بها، ولها تنظيم تنتج عنه بالنسبة للجماعة في علاقته مع أعضائها سلطة عليا للتصرف والأمر والإكراه". (1)
أ- تعريف أندري هوريو "A. Hauriou" : "الدولة هي مجموعة بشرية مستقرة على أرض معينة وتتبع نظاما اجتماعيا وسياسيا وقانونيا معينا يهدف إلى الصالح العام، ويستند إلى سلطة مزودة بصلاحيات الإكراه". (2)
ب- تعريف محسن خليل: "الدولة هي مجموعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام الاستقرار إقليما جغرافيا معينا، وتخضع في تنظيم شؤونها لسلطة سياسية تستقل في أساسها عن أشخاص يمارسونها". (3)
ج- تعريف سليمان الطماوي: "الدولة مجموع كبير من الناس يقطن على وجه الاستقرار إقليما معينا ويتمتع بالشخصية المعنوية والنظام والاستقلال السياسي". (4)
د- تعريف ليون دوجي "Leon Duguit": "لا تكون هناك دولة بالمعنى الواسع إلا عندما يوجد في مجتمع ما اختلاف أو تمييز سياسي مهما كان بسيطا أو معقدا بين الناس فيكون هناك حكام من جهة ومحكومين من جهة أخرى ويتمثل جوهر الدولة في السلطة التي هي سلطة إكراه مادي لا تعارضها سلطة أخرى منافسة لها في المجتمع تمنعها من تنفيذ إرادتها".
ه- تعريف ماكس فيبر "Max Weber": " الدولة هي جماعة تحوز على احتكار سلطة الإكراه المادي المشروع، ولها جهاز قوي منشأ لهذا الغرض، فالدولة هي منشأة سياسية ذات طابع مؤسساتي تتمتع في تطبيقها للقوانين باحتكار سلطة الإكراه المادي". (5)
و- تعريف بونارد "Bonnar": "الدولة هي وحدة قانونية دائمة، تتضمن وجود هيئة اجتماعية لها حق ممارسة سلطات قانونية معينة في مواجهة أمة مستقرة على إقليم محدد وتباشر الدولة حقوق السيادة بإرادتها المنفردة، عن طريق استخدام القوة المادية التي تحتكرها".(6)
(1)- الأمين شريط، 1999، الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية المقارنة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص: 47.
(2)- أندري هوريو، 1977، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، الأهلية للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ص: 98.
(3)- محسن خليل، 1972، النظم السياسية والقانون الدستوري، دار النهضة العربية، بيروت، ص: 22.
(4)- نعمان أحمد الخطيب، 1999، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، دار صبح للطباعة، بيروت، ص:18.
(5)- الأمين شريط، المرجع السابق، ص: 48.
(6)- محمد كامل ليلة، (بدون سنة)، النظم السياسية، دار النهضة العربية، بيروت، ص: 25.
ي- تعريف جورج بيردو "G. Bburdeau" : "الدولة هي صاحب السلطة المجرد والدائم والتي لا يكون الحكام فيها سوى وكلاء أو أعوان يمارسون تلك السلطة بشكل عرضي وعابر، فالدولة ليست في نهاية الأمر إلا فكرة أو مفهوم لا وجود له إلا من خلال تفكير وقبول الحكام والمحكومين الذين يرون قيه متكأ وسندا للسلطة أساس القواعد القانونية التي تنظم حياة الجماعة، إلى جانب ذلك تعتمد الدولة في وجودها على مجموعة من الشروط هي: الإقليم، الجماعة الوطنية، السلطة الحاكمة".(1)
يتضح مما سبق أنه وإن تعذر الاتفاق على تعريف موحد لمصطلح الدولة من الناحية القانونية إلا أنه هناك اتفاق نوعا ما على العناصر الجوهرية التي تتدخل في بناء الدولة من الناحية الواقعية؛ حيث أن المحلل للتعريفات السابقة يدرك بأنها تشير إلى ثلاثة أركان للدولة وهي: الشعب، الإقليم والسلطة، وفي العنصر الموالي سنحاول توضيح هذه الأركان الثلاثة.
2- أركان الدولة:
تتمثل أركان الدولة في ثلاثة عناصر هي: (2)
أ- الشعب: يعتبر وجود الشعب عنصر ضروري لوجود الدولة كمجتمع سياسي منظم، إذ لا يتصور وجود الدولة بدون جماعة بشرية قل عدد أفرادها أم كثر. ويشير الشعب في معناه العام إلى مجموع الأفراد الذين يستقرون على إقليم دولة معينة وينتسبون إليها بالجنسية، وهم الذين يطلق عليهم اصطلاح: رعايا أو مواطنين.
وتجدر الإشارة هنا أن الشعب في معناه الاصطلاحي من الناحية القانونية والسياسية يشمل فقط المواطنين، أي كل من تثبت لهم جنسية الدولة طبقا للدستور والقانون، وما يترتب عن صفة المواطن من حقوق سياسية ومدنية وواجبات في العلاقة مع الدولة. ومن ثمة فمفهوم الشعب من الناحية الاصطلاحية أضيق من مفهوم سكان الدولة الذي يقصد به كل الأشخاص الموجودين على إقليم الدولة سواء كانوا من رعاياها أو من الرعايا الأجانب المقيمين على إقليمها، والذين يعتبرون من سكان الدولة، ولكن ليسوا من شعب الدولة الذي يقتصر على من يحمل جنسيتها فقط.
ب- الإقليم: إن وجود جماعة من الأفراد مهما كان عددها لا يكفي بذاته لنشوء الدولة، ما لم تقطن هذه الجماعة بقعة معينة من الأرض على سبيل الاستقرار. يصطلح عليها باسم "الإقليم" . والذي يكمن دوره على الصعيد القانوني في كونه يحدد إطار صلاحيات الدولة، فالسلطات العامة تتمتع بصلاحية شاملة على كامل الإقليم لفرض الالتزامات على الأفراد أو لفرض احترام حقوقهم، وهذا ما يعرف بـ "الاختصاص الإقليمي" الذي يخص ما للدولة من سلطة التشريع والتنفيذ وبسط قضائها بدون منازع على البقعة الجغرافية التي تعتبر إقليمها، وكذلك على كل الأشخاص والممتلكات المتواجدة ضمنه.
(1) – Burdeou. G, 1984 : Manuel de droit constitutionnel et institutions politiques, L.G. D. J. p : 15.
(2)- أندري هوريو، المرجع السابق، ص: 111.
ج- السلطة الحاكمة: لا يكفي لقيام لدولة ونشأتها توافر مجموعة أفراد يقطنون إقليما معينا بصفة دائمة ومستمرة، وإنما يجب علاوة على ذلك وجود هيئة حاكمة أو سلطة سياسية على الأفراد الذين يخضعون لها. فالمقصود بالسلطة السياسية هنا الهيئة الحاكمة أو الجهاز الحاكم أو التنظيم الذي ينفذ القرارات باسم كل المجموعة الوطنية، وينفذها باعتبارها ملزمة لجميع أعضائها، هذه القرارات أو القواعد التي تنظم وتضبط سلوك الجماعة تسمح لهذه السلطة السياسية أو الحكومة بمعنى عام أن تتخذ كل إجراء يتطلبه تسيير شؤون الجماعة وتمثيلهم والتعبير عن مصالحهم، أي تتولى السلطة السياسية بصفة عامة أداء وظائف الدولة وتكون مسؤولة على كافة الشؤون التي تتعلق بإدارة الإقليم والشعب.
ويكاد يتفق معظم كتاب الفكر السياسي وخصوصا في حقلي التنمية السياسية والنظم المقارنة والاجتماع السياسي يتفقون على ثلاثة معايير تتحدد في ضوئهما طبيعة السلطة ويتأثر بهما انسجام المجتمع وهي: الشرعية، الهوية والمشاركة.(1)
*الشرعية: إن أية سلطة لابد لها كي تفرض وجودها واستمرارياتها من شيء القوة أو الترهيب – وإن كان بدرجات متفاوت – ولكن ذلك وحده لا يستقيم إلا في الديكتاتوريات والأنظمة البوليسية البحتة إن لم تصاحبه قناعة مجتمعية بقبول هذه السلطة عبر الاقتناع الاجتماعي بجدوى هذه السلطة وبوجود أسس فكرية لها تبرر وجودها واستمراريتها. وهذا ما يمكن وصفه بالشرعية التي كلما تزايدت نسبها على حساب عوامل القوة والإرغام أو القسر كانت المجتمعات المعنية أكثر استقرارا وجدوى وفعالية.(2)
لهذا ركز المفكرون الاجتماعيون وعلى رأسهم ماكس فيبر وحتى جان جاك روسو على أهمية شرعية السلطة؛ بحيث يرى ماكس فيبر أن المورد المضاد للقوة في ممارسة السلطة هو الشرعية، لأنه حسب رأيه لا يمكن أن تكون هناك سيطرة دائمة دون أن يكون هناك حد أدنى للشرعية، وعليه فالسلطة الشرعية هي تلك القادرة على جعل قراراتها مقبولة كونها قائمة على أساس صحيح. وقد أكد ماكس فيبر أن الشرعية تتأسس على معطيات وراثية أو إيديولوجية أو عقلانية رشيدة.(3)
* الهوية: جاء في القاموس الجديد للطلاب أن الهوية هي باطن الشيء الدال على حقيقته واتجاهاته.(4) فالهوية بضم الهاء وكسر الواو أصلها من هو، وتقابلها الغيرية، فهي الذاتية والخصوصية، وهي جماع المثل والمبادئ التي تشكل الأساس الراسخ للشخصية الفردية أو الجماعية.(5)
(1)- وميض جمال عمر نظمي، 1994، المثقف العربي بين السلطة والجماهير: إشكالية العلاقة الصعبة، مجلة المستقبل العربي، السنة: 14، العدد: 186، آب (أغسطس). ص: 64.
(2)- وميض جمال عمر نظمي، المرجع السابق، ص: 68.
(3)- ر. بودون، وف. يوركو، 1986، المعجم النقدي لعلم الاجتماع، ترجمة سليم حداد، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الأولى، الجزائر، 372.
(4)- علي بن هادية وآخرون، 1979، القاموس الجديد للطلاب، الشركة الوطنية للنشر، الجزائر، ص: 1295.
(5)- نجاح قدور، 2003، هويتنا وتحديات العولمة، مجلة المؤتمر، المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، السنة: 02، العدد: 21، الحرث (نوفمبر)، ص:14 .
والخصوصية من الناحية اللغوية يقصد بها حالة الخصوص، والخصوص نقيض العموم، ويقال خصه بشيئ يخصه خصا وخصوصا وخصوصية والفتح أفصح، وأخصه أفرده به دون غيره، ويقال اختص فلان بالأمر، وتخصص له إذا انفرد.(1)
ويمكن القول أن الهوية هي نتاج تفاعل مجموعة من المكونات المتمثلة أساسا في: العادات والتقاليد، اللغة والدين، والقييم والمعايير الاجتماعية.
ولابد لكل مجتمع بشري سواء كان منظما في دولة أو أقل ( قطر أو إمارة أو عشيرة) أو أكثر من دولة (تجمع اقتصادي أو سياسي لدول عدة) من هوية تتصرف بها الكثرة الغالبة على ذاتها المجتمعية وتتحدد خلالها ولاءها للمجتمع (الأغلبية) أو نكوصها عنه أو تجاوزها إياه (الأقلية). ولا يضر هذه الهوية في شيء أن تكون موضع نقاش أو حوار، فلا شيء يكرس الهوية مثل الوعي بها، ولكن الوعي لا يصطنع الهوية، وإنما يتم ذلك عبر صيرورة تاريخية – اجتماعية – اقتصادية – فكرية.(2)
* المشاركة: الواقع أن المشاركة مصطلح تختلف تعريفاته باختلاف الميادين المستخدمة فيها، وعموما فهي تعرف على أنها الجهود المشتركة سواء حكومية أو أهلية في مختلف المستويات لتعبئة المارد الموجودة أو التي يمكن إيجادها لمواجهة الحاجات الضرورية وفقا لخطط مرسومة وفي حدود السياسة الاجتماعية للمجتمع.(3)
ونلاحظ أن هذا التعريف يركز على الجانب الرسمي والمخطط للمشاركة، أي أنه يظهر دور وفعالية عامل التنظيم في تحديد مجريات هذه العملية أو المسؤولية التنظيمية، في حين يركز تعريف آخر على الجانب الشخصي النفسي للمشاركة، ويحددها في التعاون القائم على الشعور بالمسؤولية ومبادئ أخلاقية وثقافية.
وهناك من يرى بأن المشاركة قد تكون فعلية أو زائفة وتتمثل هذه الأخيرة في مجرد المظهر الخارجي للمشاركة وإتاحة الفرصة للفرد لكي يتحدث دون أن يكون هناك متسع لحديثه، أو إزالة مجموعة رمزية من الفوائد التي يعلن عنها أو الاستمتاع ببعض الإجراءات المسكنة لبعض الوقت، وقد تكون حقيقة ترتبط مباشرة بكل جانب من جوانب الحياة وفي هذه الحالة تكون فعلية كاملة.
وإذا كانت المعرفة السياسية مؤشر هاما على عملية التطور في نسق العلاقات الاجتماعية وتحدد بدقة عوامل التكيف والتفاعل الداخلي له لأن هذه المعرفة كما يرها كل من كوبلن " Koplon " ولاسوول
(1) - ماروك نصر الدين، 2003، الحق في الخصوصية، مجلة الصراط، كلية العلوم الإسلامية، العدد 7 ، السنة 4، جوان ص: 106.
(2)- وميض جمال عمر نظمي، المرجع السابق، ص: 64.
(3)- نعيمة نصيب، 2002، المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية، رسالة دكتوراه (غير منشورة)، قسم علم الاجتماع، جامعة عين الشمس، القاهرة. ص: 131.
(4)- طارق محمد عبد الوهاب، 2000، سيكولوجية المشاركة السياسية، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة. ص: 107.
"Laswell" شكل خاص من أشكال التمرينات ذات التأثير نظرا لما تحمله من معطيات مرتبطة بالبرامج السياسية المختلفة فإن المعرفة السياسية تأخذ مجراها الحقيقي من خلال عملية المشاركة السياسية، هذه الأخيرة التي تجعلها تتبلور ميدانيا وتتفاعل مع المتغيرات التي يحملها الواقع، وبالتالي فإن هذه العملية تعد التعبير العام عن المعرفة السياسية التي يحملها أفراد المجتمع وممارستها ميدانيا. (1)
وعلى هذا الأساس يمكن القول أن المشاركة تعني إسهام أفراد الشعب ومثقفيه في عمليات اتخاذ القرارات التي تتخذها الحكومات وخصوصا في المسائل الأساسية التي تتعلق بحياة المواطنين ومستقبلهم أو على الأقل إسهامهم في الحوار الذي يسبق مثل هذه القرارات.
إن ذلك يزود السلطة بجملة من الآراء والتصورات التي تغني القرارات، وربما تسهم في ترشيدها أو إنضاجها، والمشاركة بهذا المعنى تجعل القرارات تحظى بتأييد جمهرة الناس أو الرضى عنه أو قبوله، وخصوصا في أوساط المثقفين وبعكس ذلك فإن الناس يعانون من الإحباط والانطوائية إن لم نقل العداء والسلبية، وقد أضحت المشاركة من الأمور الضرورية التي تتسم بها الدول الحديثة والمعاصرة. (2)
3- سيادة الدولة:
ونقصد أن تكون لها الكلمة العليا لا تعلوها سلطة أو هيئة أخرى وبالتالي فهي تسمو على الجميع وتفرض نفسها عليهم. إن السيادة التي تعرف اليوم بأنها "قدرة الدولة على ممارسة سلطاتها الداخلية والخارجية بشكل مستقل" تتميز بمجموعة من الخصائص والصفات منها: (3)
أ- الدوام: أي بقاء السيادة ببقاء الدولة.
ب- عدم القابلية للتقادم: أي أن السيادة لا تسقط حتى ولو توقف العمل بها لمدة معينة.
ج- عدم التجزئة: أي لا يوجد أكثر من سيادة واحدة في وقت واحد وفي إقليم واحد.
د- الشمولية: أي عمومية السيادة لكل الإقليم وما عليه من أشخاص وثروات.
ومجموع هذه الخصائص هي التي تشكل في نهاية الأمر السيادة بمظهريها الداخلي والخارجي المعبر عنهما بالسيادة الداخلية والخارجية. وتعني سيادة الدولة الداخلية أن سلطة الدولة على كامل إقليمها وعلى كل السكان الموجودين فيه هي سلطة سامية وشاملة،ولا تستطيع أية سلطة أخرى أن تعلو عليها أو تنافسها في فرض إرادتها على الأفراد والهيئات داخل حدودها، وفي تنظيم شؤون إقليمها. ويقصد بالسيادة الخارجية مجموعة الحقوق والصلاحيات التي تمارسها الدولة في المجتمع الدولي مثل حقها في الانضمام إلى المنظمات الدولية وإبرام المعاهدات والاتفاقيات والدخول في علاقات ديبلوماسية مع الدول الأخرى بكل حرية، وكذلك العلاقات التجارية والثقافية وغيرها، وحق متابعة ورعاية شؤون مواطنيها في الخارج وحمايتهم.
(1)- نعيمة نصيب المرجع السابق، ص: 132.
(2)- وميض جمال عمر نظمي، المرجع السابق، ص: 73.
(3)- - بلوطي العمري، 2004/2005، أثر المذاهب السياسية في تحديد وظيفة الدولة ومدى انعكاسها على الحقوق والحريات العامة، مذكرة ماجستير، غير منشورة، قسم العلوم القانونية، كلية الحقوق، جامعة باتنة، الجزائر. ص ص: 12-13
ثانيا: ماهية العولمة :
1- تعريف العولمة: شاع حديثا وتحديدا منذ نهاية الثمانينات عند المفكرين والباحثين العرب استخدام كلمة " العولمة " ويستخدم البعض كلمة " الكوكبة " أو " الكونية " (1)، وينظر آخرون على أنه مرادف لمفهوم الأمركة، وهي مصطلح دخيل على اللغة العربية، وهي ترجمة عربية للكلمة الانجليزية " Globalisation" المشتقة من " Globe " والتي تعني الكرة أو الكرة الأرضية. وهي اشتقاق حديث في اللغة الانجليزية أيضا، وتعني إكساب الشيء طابع العالمية وذلك يجعل امتداد الشيء أو العمل به يأخذ الصفة العالمية وذلك كما ورد في معجم " ويبستر "(2).
والعولمة وان بدت آثارها في الأفق إلا أن مضمونها لا يزال صعب التحديد، ويصعب وضعه في إطار منهجي محدد. وهي في مفهومها العام كما تدل الصياغة اللغوية ذات مضمون ديناميكي يشير إلى عملية مستمرة من التحول والتغير. فعندما نقول: عولمة النظام الاقتصادي أو عولمة النظم السياسية أو عولمة الثقافة، فان ذلك يعني تحول كل منها من الإطار القومي ليندمج ويتكامل مع النظم الأخرى في إطار عالمي.(3)
ويمكن أن نعرفـها بمفهومها العام على أنها: "اتجاه متنام يصبح معه العالم دائرة اجتماعية وسياسية واقتـصادية وثـقافية واحـدة تتلاشى في داخلها الحدود بين الدول"(4).
وتعرف بأنها: " تعميم النموذج الاقتصادي والتجاري والسلعي والاجتماعي والتسليم بما يمكن أن يسمى بالأحادية الاقتصادية والتأقلم مع متطلبات السوق وشروطها والتسليم بجوانب العولمة المختلفة والقبول بآثارها الاجتماعية والثقافية"(5).
ويعرفـها الدكـتور مصطفى محمود بأنها " مصطلح بدأ لينتهي بتفريغ المواطن من وطنـيته وقـوميته وانتـمائه الديني والاجتماعي والسياسي، بحيث لا يبقى منه إلا خادم للــقوى الكبرى"(6).
ويعرفها الدكتور إسماعيل صبري بأنها: " التفاعل الواضح لأمور الاقتصاد والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداء يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو إلى دولة معينة" (7)
(1)- أحمد صدقي الدجاني، تأملات في العولمة والهوية، مجلة منتدى الفكر العربي، العدد144، ص:14، أو إسماعيل صبري عبد الله، الكوكبة الرأسمالية العالمية في مرحلة ما بعد الامبريالية، مجلة المستقبل العربي، العدد 222، ص:4
(2)– محمد عابد الجابري، في قضايا الفكر المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية، 1997، ص:136.
(3) – السيد أحمد مصطفى عمر،إعلام العولمة وتأثيره في المستهلك، مجلة المستقبل العربي،العدد 256، السنة 23، 2000، ص:75
(4) – كمال عبد الغني، العلمانية والعولمة والأزهر، دار المعــرفة الجــامعية الإسكندرية، 1999، ص 93.
(5) – عبد الله بوجلال ، إشكالية الوفرة الإعلامية والمعلوماتية في ظل العولمة، مجلة الحقيقة، جامعة أدرار، العدد:01، 2002 ص: 102
(6) – السيد أحمد مصطفى عمر، إعلام العولمة وتأثيره في المستهلك، مجلة المستقبل العربي، العدد 2000، ص 72
(7) – المرجع نفسه، ص: 71
2 – الفرق بين العولمة و العالمية:
يرى الفـقيه محمد عابد الجابري بـأنه هناك عولمة وهناك عالمية. فالعولمة (Globalisation) تعني إدارة الهيمنة، أي هي قمع وإقصاء للخصوصي والذاتي معا، أما العالمية (Universalisme) فهي طموح إلى الارتقاء والارتفاع بالخصوصي إلى مستوى عالمي".ولاشك في مشروعية الطموح الذي تسعى إليه العالمية بخلاف العولمة التي تهدف إلى اختراق الآخر وسلبه خصوصيته وبالتالي نفيه من العالم.(1) فالعالمية هي تعبير عن مجال قد يكون بعيدا عن السياسة والاقتصاد، بل هي تعبير عن التنوع الثقافي، فهي تعني الاعتراف بالتبادل. بحيث يكون العالم منفتحا على بعضه مع الاحتفاظ بتنوعاته. ولقد كانت هذه السمة البارزة في الثقافة العربية الإسلامية بشكل خاص؛ إذ هي تعترف بالآخرين وتحترم خصوصياتهم الثقافية.(2)
فالعالمية إذن لا تعني الهيمنة على الآخرين في أي بعد أو مجال، وإنما يقصد بها التنوع والانفتاح والتعرف على الثقافات الأخرى تماشيا مع الآية القرآنية: "يأيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا "(3)
مما سبق يتـضح أن العولمة لها عدة جوانب اقتـصادية وسـياسية وثـــقافية، وإعلامية ومن المعلوم أن كل صورة من صور العولمة تمثل عولمة بحد ذاتها، وفي ما يلي شرح مختصر لذلك.
3- جوانب العولمة:
تتمثل جوانب العولمة في الآتي:
أ- العولمة الاقتصادية: وتهدف إلى سيادة نظام اقتصادي واحد في منظومة متشابكة من العلاقات الاقتصادية القائمة على أساس تبادل السلع والخدمات والمنتجات والأسواق ورؤوس الأموال، وذلك انطلاقا من وضع نظام نقدي عالمي والتحكم في حركة رؤوس الأموال خلال البورصات وأسواق المال العالمية، بالإضافة إلى الشركات الأخطبوطية متعددة الجنسيات التي تمثل أهم مظاهر عولمة الاقتصاد؛ حيث تضخمت لاستفادتها من فروق الأسعار ونسبة الضرائب ومستوى الأجور.
ب- العولمة السياسية: وتعني في ما تعنيه نقل سلطة الدولة واختصاصاتها إلى مؤسسات عالمية تتولى تسيير العالم وتوجيهه، وهي تعني أيضا الدعوة إلى اعتماد الديمقراطية والليبرالية السياسية وحقوق الإنسان، وتطال بمزيد من الحريات الفردية، وهي بهذا تهدف إلى إنهاء سيادة الدولة، وإزالة الحدود الجغرافية السياسية. (4)
(1) – محمد عابد الجابري، العولمة والهوية الثقافية "عشر أطروحات"، مجلة المستـقبل العـربي، العـدد 228، 1998، ص 14-22.
(2) – عبد الكريم ألوريكات، العولمة والتفاعل الحضاري، مجلة الصراط، كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، السنة 3، العدد 6، سبتمبر 2002، ص: 148.
(3) – القرآن الكريم، سورة الحجرات، الآية:13.
(4)- نجاح قدور، المرجع السابق، ص: 14.
ج- العولمة الإعلامية: عرف العالم منذ بداية الثمانينات ثورة تكنولوجية ذات طابع استثنائي تجلى بالخصوص في ما يتعلق بثورة تكنولوجيا الإعلام والاتصال وتطبيقاتها المتعددة في معظم نواحي الاقتصاد ولربما أغلب مشارب الحياة والفكر، وقد نتج عن هذه الثورة التكنولوجية تحولات كبرى، كرست من بين ما كرسته تغليب قيم السوق والليبرالية والخوصصة وغيرها.(1)
د- العولمة الثقافية: لقد ارتبط المفهوم الثقافي للعولمة بفكرة التنميط أو التوحد الثقافي للعالم على حد التعبيرات التي استخدمتها لجنة اليونسكو العالمية للإعداد لمؤتمر السياسات الثقافية من أجل التنمية التي عقدت اجتماعاتها في مدينة استكهولم عام 1998.(2)
وتتضمن العولمة الثقافية بلوغ البشرية مرحلة لانتقال الأفكار والمعلومات والبيانات والاتجاهات والقيم والأذواق على الصعيد العالمي، وبأقل قدر من القيود والعراقيل والضوابط. فلقد فقدت الدول في ظل العولمة الثقافية القدرة على التحكم في تدفق الأفكار والقيم والقناعات في ما بين المجتمعات والأجيال، وفقدت الدول السيطرة على التداول الحر للأخبار والمعلومات والذي يتم عبر وسائل ووسائط وتقنيات جديدة؛ بحيث أصبح ملايين البشر موحدين تلفزيونيا وتلفونيا ومن خلال البريد الالكتروني وشبكات الانترنت.
وعلى صعيد آخر فإن العولمة الثقافية تعني انتقال تركيز واهتمام ووعي الإنسان من المجال المحلي إلى المجال العالمي، ومن المحيط الداخلي إلى المحيط الخارجي، ففي ظل العولمة الثقافية يزداد الوعي بعالمية العالم بوحدة البشرية، وستبرز بوضوح الهوية والمواطنة العالمية التي ربما ستحل تدريجيا وربما إلى المدى البعيد محل الولاءات والانتماءات الوطنية.(3)
إن المحلل والمتأمل في الجوانب المختلفة للعولمة يدرك أن الدولة الوطنية في ظل كل هذا تواجه مجموعة من التحديات في فرض كيانها والحفاظ على سيادتها؛ إذ أن ما سبق يشير في ثناياه إلى أن مبدأ سيادة الدولة الوطنية أصبح في ظل العولمة في خبر كان، وإن كتب لها الوجود الشكلي فستكون حريتها ناقصة وفاعليتها مقلصة، وتصبح الشركات المتعددة الجنسيات والمنظمات الدولية شريكا لهذه الدولة في صنع قراراتها السياسية، هذا بالرغم من وجود اتجاهات أخرى حول هذه الفكرة ترى عكس ما نراه وهنا نتساءل عن الدولة الوطنية في ظل العولمة...إلى أين؟
(1)- نجاح قدور، المرجع السابق، ص: 14.
(2)- كمال عبد الغني، المرجع السابق، ص 93.
(3)- بركات محمد مراد، 2002، تأملات نقدية لظاهرة العولمة، مجلة دراسات، المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، السنة: 3، العدد، 9، طرابلس. ليبيا، ص: 101.
4- نشأة العولمة:
لابد من الإشارة هنا إلى أن المحللين و الباحثين المنشغلين بالعولمة و قضاياها، لا يتفقون على تحديد واحد لتاريخ نشأتها ، ففريق يرى بأنها ظاهرة قديمة قدم التاريخ، عندما تتصدر حضارة ما باقي الحضارات و تقود العالم وإن اختلفت تسمية الظاهرة من حقبة تاريخية لأخرى، وأن الجديد فيها هو انتقال مركزها من نقطة جغرافية إلى أخرى، فشرقا بدأت بالحضارة الصينية والهندية والفارسية ومابين النهرين وكنعان ومصر القديمة لتنتهي بالحضارة الإسلامية العربية، وغربا مع الحضارة اليونانية والرومانية ثم الحضارة الغربية الحديثة التي سادت ومازالت منذ ما يسمى بالاكتشافات الجغرافية وإلى اليوم. في هذا التصور العولمة ظاهرة لازمت الإنسانية في كل أطوارها وإن كانت في كل طور تتخذ زيا جديدا .(1)
فريق أخر يرى أن العولمة وليدة القرن العشرين، وأصحاب هذا الرأي يختلفون بدورهم في تحديد الفترة وذلك كما يلي:
- منهم من يعود بالظاهرة إلى مؤتمر يالطة المنعقد من 4-11 فبراير 1945، وما ترتب عنه عالميا من نتائج الحرب الباردة التي انتهت بانهيار المعسكر الاشتراكي.
- منهم من يؤرخ لذلك بأواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، بزعامة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر ودعوتهما لإلغاء كل ما كانت تتسم به الرأسمالية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية من حل وسط تاريخي بين العمل ورأس المال أقيمت على أساسه دولة الرفاهية، وذلك بتقنين الرأسمالية وقوانين السوق بشكل مكّن الطبقات العاملة بشكل عام من الاستفادة من التقدم في إنتاجية العمل. لهذا يرى أصحاب هذا الرأي أن مرحلة العولمة بدأت بإعلان ضرورة إلغاء هذا التقنين والدخول في نظام ليبرالية جديدة قائمة على أساس تحكم رأس المال تحكما مطلقا.
- من الباحثين من يؤرخ للظاهرة ببداية عقد التسعينات وظهور مصطلح النظام العالمي الجديد بعد انهيار المعسكر الشيوعي، واستفراد أمريكا بالعالم، وهم بهذا يؤكدون على أن العولمة بثوبها الجديد أمريكية المولد والنشأة، ولا سيما عندما طالبت أمريكا دول العالم بتوقيع اتفاقية التجارة العالمية بقصد سيطرة الشركات العابرة للقارات على الأسواق العالمية. (2)
(1)- حسن حنفي وصادق جلال العظم، 2000، ما العولمة ؟، الطبعة الثانية، دار الفكر، دمشق، ص: 17.
(2)- ينظر في ذلك ما يلي :
* بول هيرست، جراهام طومبسون، 2001، ما العولمة ؟ الاقتصاد العالمي وإمكانات التحكم، ترجمة: فالح عبد الجبار، سلسلة عالم المعرفة، العدد 273، الكويت.
* هانس – بيترمارتين ، هارالد شومان، 2003، فخ العولمة ، الاعتداء على الديموقراطية و الرفاهية ، ترجمة: عدنان عباس علي، سلسلة عالم المعرفة، العدد 295، الطبعة الثانية، الكويت.
5- العولمة في الخطاب العربي:
كانت العولمة وما زالت موضوع حوار ونقاش، وذلك منذ سنوات في العالم العربي والإسلاميبين العاملين في الحقل الثقافي أو السياسي، لإثارة اهتمام مختلف الفئات الاجتماعية وحملها على المشاركة الفعلية في الحوار لما لظاهرة العولمة من أثر على حياة الناس وفرص العمل والأجور والخدمات، ويتبين من خلال هذه الحوارات والنقاشات أن الآراء والمواقف ما تزال مختلفة بشأن العولمة إذ أنها تتراوح بين مناهض عنيد ومؤيد متحمس أو قلق متردد. ومرد هذا الاختلاف هو انتماء المناهضين والمؤيدين إلى أحزاب وقوى ذات إيديولوجيات وسياسات ومصالح ومرجعيات ثقافية متباينة وارتباطهم بطبقات وفئات اجتماعية مختلفة تتباين في تحديد الأسباب الداعية إلى رفض العولمة أو قبولها. ففي كوكبة الرافضين نجد قوى يسارية وأخرى قومية وجماعات إسلامية ونقابات في آن واحد، مع اختلافات واضحة في منطلقات رفضها و دواعيه. (1)
تعتبر العولمة عند أغلب اليساريين في الدول العربية "عملية موضوعية ومرحلة متقدمة في النظام الرأسمالي العالمي، ولكنها تقاد من جانب الدول الرأسمالية المتقدمة التي تمارس سياسات ليبرالية جديدة تستثمر من خلالها منجزات الثورة الصناعية الثالثة، ثورة الاتصالات والمعلومات، بهدف استغلال شعوب وموارد البلدان النامية وتهميشها دوليا. وتقترح هذه القوى رفض الانخراط في العولمة الرأسمالية لتفادي المزيد من التبعية والتهميش، والسعي من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستقلة المعتمدة على الذات. وهذه الرؤية تجد تأييدا ملموسا في أوساط المجتمع، علماً بأن اليساريين العرب ومنهم الماركسيين لا يتقاطعون مع العولمة في قضايا العلمانية والعقلانية أو في الدعوة إلى التجديد والتحديث الثقافي والتقني، كما لا يراها البعض منهم خطرا يهدد الهوية الثقافية، بل يركزون على جانبها الاستغلالي التهميشي والتبعي لمجتمعاتهم واقتصادياتهم".(2) ومن هؤلاء من يطرح بدائل يرى أن من شأنها تحقيق منافع العولمة والتقليل من مضاعفاتها وانعكاساتها السلبية، ففي رأي الدكتور سمير أمين أن: "الشعوب في حاجة إلى أن تتقدم في ثلاثة مجالات تكمل بعضها البعض: أولا، مزيد من الدمقرطة، وأنا أقول دمقرطة المجتمع، ولا يعني ذلك دمقرطة الإدارة السياسية من خلال الاعتراف بالتعددية السياسية والإيديولوجية فحسب، ولكن أيضا الاعتراف بالحقوق الاجتماعية للناس. ثانيا، العمل على التقدم الاجتماعي بمعنى رفض إخضاع الجانب الاجتماعي لربحية رأس المال فقط، وأن يكون هناك تلازم بين التقدم الاقتصادي والتقدم الاجتماعي. ثالثا، الاعتراف بأن التبعية المتبادلة الحالية هي في واقع الأمر تبعية بين عناصر غير متكافئة، وبالتالي لا يمكن أن تقوم على مبدأ عدم التقنين وانفتاح الأسواق للأقوى فقط".(3)
(1) - انظر كتاب : العرب والعولمة، 1998، أشغال مؤتمر العرب والعولمة، نشر مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت.
(3)- انظر في ذلك :
* كاظم حبيب ، العولمة ومخاوف العالمين العربي والإسلامي! في موقع http://www.qantara.de
* مقابلة مع سمير أمين : العولمة ظاهرة قديمة في موقع http://www.qantara.de
(3)- مقابلة مع سمير أمين : العولمة ظاهرة قديمة في موقع http://www.qantara.de
غير أن مثل هذا الطرح تخالطه أصوات ذات رنة تشاؤمية ترى أن: "العالم العربي الذي لم يوفر شرط الاشتراكية بالأمس ليس قادرا اليوم على توفير شرط الليبرالية الجديدة".(1) التي تمثل العقيدة التي تقوم عليها العولمة، وأخرى لا تخفي تفاؤلها وترى في الوضع العربي القائم حطاما مفتوحا "أي قابل للاختراق والمواجهة بما يقتضيه العمل في سبيل إعادة البناء". ويذهب هؤلاء المتفائلون إلى "ضرورة التمييز بين فضائل ثمار العولمة المعلوماتية والتقنية و العلمية، التي ينبغي الأخذ بها وفق خصوصية المجتمع العربي واحتياجاته من طرف وبين مفهوم "الهيمنة" التي تعمل هذه العولمة على تسييده عالميا بالاعتبارين الاقتصادي والسياسي خصوصا".(2)
وهناك فئة من الباحثين والمثقفين العرب ترى في العولمة "فرصة سانحة لتسريع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتغيير الواقع الراهن في البلدان العربية، خاصة وأنها تمتلك مقومات خوض هذا التحدي العصري، إن سعت مجتمعة إلى التعاون والتنسيق والتكامل في ما بينها واعتماد مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في حكم هذه البلدان، وتطرح في هذا الصدد تجارب النمور الآسيوية باعتبارها نماذج لمثل هذا التطور المحتمل في إطار الرأسمالية".(3)
ومنهم من يرى أن العولمة "حدث كوني له بعده الوجودي، إنها ظاهرة جديدة على مسرح التاريخ، خلقت واقعا تغير معه العالم عما كان عليه بجغرافيته وحركته، بنظامه وآليات اشتغاله، بإمكاناته وآفاقه المحتملة ... وهكذا نحن إزاء إمكانات جديدة، للوجود والحياة ، تنبثق على نحو لا نظير له من قبل. وهي تسفر ليس فقط عن عولمة السوق والمدينة والسياسة، بل تفضي إلى (عولمة الأنا) بما هي حاملة للدلالة ومولد للمعنى ومنتج للثقافة والمعرفة ... لا شك أن العولمة تفتح أفقا جديدا... هناك حقا إمكانات جديدة تتيحها العولمة للتحرر من أسر التاريخ وعبادة الأصول و أقبية الهويات و معسكرات العقائد. بالطبع إنها مجرد إمكانية تتوقف على مفهوماتنا للكائن والحقيقة ، للإنسانية والوحدة والهوية".(4)
ويلتقي المثقفون والباحثون ذوو التوجه القومي مع نظرائهم ذوي المرجعية الأصولية المعتدلة أو المتشددة، في تخوفهم الفائق من العولمة ويرون فيها خطرا داهماً يهدد مجموعة من الثوابت القومية والدينية، كما أنهم يلتقون مع اليساريين في النظر إلى العولمة على أنها نظام "يسعى لا إلى إبداع قرية كونية واحدة تجتمع فيها البشرية بندية وعدالة، و إنما إلى الهيمنة على الكرة الأرضية كلها، بعد إعادة تكوين هويات شعوبها من خلال المبدأ العولمي الأعظم : أن يبتلع الناس والطبيعة، كي يتم هضمهم وتمثلهم ومن ثم تقيؤهم سلعا ".(5)
(1)- محمد عابد الجابري، 2002، وهم الليبرالية الجديدة مناقشة المفاهيم، مجلة فكر ونقد، العدد 45، يناير، ص:15.
(2)- طيب تيزيني، 2001، بيان في النهضة و التنوير العربي، باتجاه مشروع نهوض عربي تنويري جديد، عالم الفكر، المجلد: 29، العدد: 3، يناير / مارس، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ص ص: 66-67.
(3) - كاظم حبيب ، العولمة ومخاوف العالمين العربي والإسلامي! في موقع http://www.qantara.de
(4) - علي حرب، 1998، الثقافة والعولمة، مجلة الشاهد، عدد: 159، نوفمبر. بيروت.
(5) - طيب تيزيني، المرجع السابق، ص:67.
ثالثا: أثر العولمة في سيادة الدولة الوطنية:
1- الاتجاه الأول: استمرارية الدولة وسيادتها في ظل العولمة:
يرى أنصار هذا الاتجاه أن العولمة ليست ظاهرة جديدة، بل تعود في جذورها إلى فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، وخلال فترة الخمسينات والستينات التي شهدت قرنا من التكامل الاقتصادي الدولي. ويذهب بعضهم إلى القول أن التجارة بين الدول الأوروبية لم تصل إلى المستويات التي كانت عليها قبل الحرب العالمية الأولى إلا في مطلع التسعينات من القرن العشرين.
ويرون كذلك أن تلك الحقبة التاريخية شهدت تكاملا اقتصاديا مضطردا ونموا كبيرا في حجم التجارة وانسيابا كبيرا في رؤوس الأموال، وهم يرون أن تلك البيئة التي عاشت ضمنها الدولة الوطنية لم تضعفها بل على العكس زادت من قوتها وظلت قادرة على التعامل مع معطيات ذلك الواقع.
ويعتبر كينيث والتز "Kenneth Waltz" من ممثلي هذا الاتجاه؛ بالإضافة إلى كل من: بول هيرست وج. ثوومسون "P.Hirset & G. Thompson"، و روبرت كوهين وهيلين ملنر "Robert Keohane & Helen Milner"، وروبرت بوير ودانيال دراش "Robaret Boyer & Daniel Drache"، وانتوني جدنز "Antony Giddens"، مايكل مان "Michael Mann". (1)
وهؤلاء كلهم يتفقون جميعا على أن هناك القليل من التغير أصاب مركزية الدولة الوطنية وأهميتها في النظام الدولي، ويرون أنها مازالت الفاعل الرئيسي في النظام الدولي.
فالجديد في الأمر كما يرى والتز أن العالم بدا أصغر، فحركة الأشخاص أصبحت أكثر وأسهل وأقل تكلفة. لقد زاد حجم الاتصال زيادة مذهلة لدرجة أن الفن والموسيقى والسينما وأصناف الطعام أصبحت عالمية. وأصبحت وظائف التقنية العالية هي التي تأتي إلى العمال بدلا من أن يأتوا هم إليها، وأصبح الأجانب جزءا من عملية الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية دون أن يتركوا بلادهم.(2)
ويدلل ما يكل مان على ذلك باستعراضه لعدة ظواهر رافقت العولمة لكنها لم تضعف من الدولة الوطنية، بل عززت قوتها ، بالرغم من بعض التغيرات التي طرأت على بعض وظائفها، فيرى على سبيل المثال لا الحصر أنه منذ ام 1950 لم تختف من النظام الدولي دولة واحدة (باستثناء فيتنام الجنوبية واليمن الجنوبية اللتين تعرضتا لعملية دمج وتوحيد). وعليه فإن الواقع يشير إلى أن هناك تزايدا في أعداد الدول عما كانت عليه في السابق، فالإحصاءات تشير إلى أن عدد الدول الجديدة التي ظهرت منذ عام 1955 بلغ حوالي 100 دولة، وأن هناك 41 من هذه الدول ظهر في الفترة 1985 – 2000، وهي المرحلة التي يعتبرها أنصار العولمة مرحلة انتعاشها وصعودها.(3)
(1)- مازن غرايبة، 2005، مستقبل الدولة الوطنية وسيادتها في ظل العولمة، مجلة الاجتماعية والإنسانية، جامعة الحاج لخضر –باتنة / الجزائر، العدد 13، ديسمبر. ص ص: 185-187.
(2)- مازن غرايبة، المرجع السابق، ص: 186.
(3)- المرجع نفسه، ص: 187.
ويرى بريجينسكي أنه مهما تعرضت الدول الوطنية للآثار التي تفرضها التطورات التكنولوجية، إلا أن ذلك لم يضعفها أو يقلل من فعاليتها، والدليل على ذلك أن الدولة القومية لم تكن في أي يوم أقوى مما هي عليه الآن، فما زالت هي التي تقرر الحرب أو السلم كما لا يزال الإنسان يعرف نفسه بقوميته التي يرى فيها البيئة التي يلجأ إليها لإبراز خصوصيته وهويته، فكلما ازداد تطور التعاون بين الأمم واتسع، كلما لجأت الأمم إلى الخصوصية القومي.(1)
وعلى هذا الأساس فإن مؤدي هذا الاتجاه يرون أيضا أن العولمة لم تؤدي إلى انهيار أو اضمحلال مفهوم السيادة القومية؛ إذ لا تزال الدولة القومية ذات السيادة موجودة، ولم تأتي التطورات والتغيرات المتلاحقة لتلغي السيادة القومية، فالسيادات القومية لا تزال منظمة في دول ذات سيادة، وإن الدول القومية ما تزال تمثل الوحدة الأساسية والإدارة الجغرافية العليا في أي مجتمع، وإن السيادة الوطنية ما تزال تحمل معاني خاصة خصوصا في دول العالم الثالث.(2) ويرى البعض منهم أن الدولة القومية وبقاء سيادتها هو أمر في مصلحة العولمة ومؤسساتها وأن الدولة القومية ذات السيادة مطلب لا يمكن لمؤسسات العولمة التنازل عنه للأسباب التالية:(3)
أ- حاجة مؤسسات العولمة إلى مجتمعات مستقرة سياسيا واجتماعيا وثقافيا حتى تتمكن من العمل في أمان لتحقيق أهدافها.
ب- كلما زاد الصراع بين مؤسسات العولمة للسيطرة على الأسواق فإن حاجتها للدولة تزداد لدعمها محليا حتى تستطيع مواجهة المؤسسات الأقوى والأكبر.
ج- مهما بلغت مؤسسات العولمة من قوة ونفوذ، فإنها لن تفكر في تحمل مسؤوليات ما يحدث من تطورات وتحولات خارج نطاق مشروعاتها ومصالحها التي تخرج عن نطاق اختصاصها حتى أن قادة هذه المؤسسات هم أول من يطالب بتدخل الدولة إذا حدثت أي مشكلة اقتصادية أو صعوبة في ممارستها.
وعلى هذا الأساس أكد البنك الدولي في الطبعة العشرين من تقريره السنوي أن الأسواق لا يمكنها أن تنمو وتتطور في غياب دولة فاعلة وذات مصداقية، ويطالب البنك الدولي بإحياء دور الدولة لا ليكون كمتدخل مباشر لأكن ليكون كشريك محفز ومحرك للتنمية، ويرى بأن ذلك لن يكون متاحا إلا بتوفر ثلاث شروط أساسية: إنشاء مؤسسات قطاع عام قادر. والحد من الفساد والتصرفات التحكمية الدولة. وتسهيل العمل الاجتماعي الدولي.(4)
(1)- فادي سامي حصاونة، 2003، تأثير التكنولوجيا على السيادة القومية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة اليرموك، أربد، الأردن. ص: 144.
(2)- فادي سامي حصاونة، المرجع السابق، ص: 142. ومظفر الطالب، 2002، الدولة في عصر العولمة..الواقع والمستقبل، مجلة دراسات، المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، السنة: 3، العدد، 9، طرابلس. ليبيا. ص:116.
(3)- مازن غرايبة، المرجع السابق، ص: 189.
(4)- عبد النور عنتر، 2002، الدولة والعولمة وظهور مجتمع مدني عالمي، شؤون الأوسط، عدد: 107، صيف 2002، ص: 76.
1- الاتجاه الثاني: انهيار الدولة وسيادتها في ظل العولمة:
يرى أنصار هذا الاتجاه أن مجرد المقارنة بين تعريف "العولمة" من جهة، وتعريف "السيادة" من جهة ثانية يجعلنا نكشف منذ الوهلة الأولى مقدار التناقض بين المفهومين, إذ إن السيادة - وخاصة في مفهومنا الكلاسيكي المطلق- تقف حائلاً دون نجاح عملية العولمة, التي تفرض على الدول التخلي- طوعاً أو كرهاً- عن فكرة سيادتها الوطنية في سبيل الأخذ بفكرة ما فوق الوطني SUPRA-NATIONAL) ) وهي "العالمية"، ويعتبرون بأن "السيادة" و"العولمة" مفهومان متعارضان، ولابد لأحدهما أن يقضي على الآخر. وبما أن السيادة تعتمد على الروح الوطنية أو القومية فإن العولمة لا بد أن تنجح في إلغاء السيادة وإزالتها من طريقها. ولا يكون هذا إلا إذا خلقت شعوراً أعلى من الشعور الوطني أو القومي وهو هنا المصلحة المادية التي تمثلها وتحققها الشركات متعددة الجنسية العابرة للقارات.(1)
ومن أبرز مؤيدي هذا الاتجاه نذكر: كينشي أوهيمي "Kenichi Ohmae"، ريتشارد أوبرن "Richared O Brien"، سوزان سترينخ "Susan Strange" أندرو ماسي "Andrew Massey"، ودانيال بل "Danial Bell".(2)
فمثلا كينشي أوهيمي في كتابيه المشهورين "نهاية الدولة القومية" و"عالم بلا حدود" يرى بأن المحددات الخارجية للقرار السياسي تفوق وبشكل مضطرد المحددات الداخلية، وهو الأمر الذي يعني أن الدولة تتحول بشكل تدريجي من متغير مستقل إلى متغير تابع للتفاعل الدولي. فهو يرى بأن الدولة لم تعد ظاهرة طبيعية ضرورية لتنظيم النشاط الإنساني، فلقد شكلت العولمة تحديا كبيرا لسيادة الدولة الوطنية وشرعيتها وهددت هويتها الوطنية واستقلالها السياسي، وذلك بنقل جزء كبير من سلطاتها إلى الأعلى لمؤسسات فوق وطنية، وإلى أسفل إلى منظمات المجتمع المدني على المستوى المحلي.(3)
ويعبر دانيال بل عن مأزق الدولة الوطنية في ظل العولمة في عبارته المشهورة: "الدولة أصبحت أصغر من أن تتعامل مع المشكلات الكبرى (الاقتصاد العالمي، التدهور البيئي، المخدرات والإرهاب) وأكبر من أن تتعامل بفعالية مع المشكلات الصغرى".
تشير هذه العبارة إلى أن العولمة دفعت بالدولة إلى التركيز على المشكلات الكبرى كالأمن والاقتصاد الدولي والتخلي من خلال الخصخصة عن المشكلات الصغرى كالتعليم والرعاية الصحية والبنى التحتية إلى غير ذلك، والنتيجة أن الدولة تخلت عن المهمات الصغرى لتتفرغ لما هو أكبر وأخطر ولكنها عجزت عن أداء المهمات الكبرى، وهنا تجسدت أزمة الدولة.
(1)- إحسان هندي، 2006، أثر العولمة على سيادة الدول!، الثورة –يومية سياسية، شؤون سياسية، مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر، الأثنين13/3/. http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?
(2)- مازن غرايبة، المرجع السابق، ص ص: 190-191..
(3)- مازن غرايبة، المرجع السابق، ص: 190.
(3)- مازن غرايبة، المرجع السابق، ص: 191.
إن تخلي الدولة عن الوظائف الصغرى والفشل في أداء المهام الكبرى أفرز قوتين تحلان محلها بشكل تدريجي، ففي الوظائف الصغرى أصبحت مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات التنوع الثقافي تحل محل الدولة، بينما تماهت وظيفة الدولة في مجال المهمات الكبرى مع المؤسسات الدولية والشركات العابرة للقوميات لخدمة النظام الرأسمالي لا لخدمة المصالح القومية، وهنا تتساوى الدول الكبرى والصغرى.(1)
إن العولمة هي نوع من الهيمنة HEGEMONIE)) الوحيدة الاتجاه، وأن الاستكانة لها يعني قبول الدولة الوطنية بشكل ضروري التنازل عن سيادتها وعن ثرواتها الوطنية وعن حقوقها السياسية لفائدة الجماعات الضاغطة ومراكز القوى العالمية التي تتحكم في عالمنا الجديد.(2)
وعلى هذا الأساس يرى أنصار هذا الاتجاه يرون أن التنامي المتزايد للعولمة خلق فاعلين جددا يعد ظهورهم دليلا على تحلل المفهوم المطلق للسيادة، الذي كان يقوم على التسليم بوجود سلطة عليا واحدة تحكم إقليم الدولة، وتمثله خارج الحدود، فقد ظهرت قوى جديدة فاعلة كالمنظمات الدولية، والمنظمات الأهلية غير الحكومية، والشركات العابرة للقارات، وشبكات الإعلام والمعلومات وقد تطلب هذا كما يؤكد هاري اكستاين "Harry Eckstein" إلى أن تقوم الدولة بالتضحية بسيادتها الوطنية بأركانها القانونية (الحق في سن القوانين والتشريعات) والسياسية (إدارة الشؤون الخاصة) والاقتصادية ( الحق في اختيار شكل نظامها الاقتصادي وسياساتها التنموية) وبهذا تكون العولمة قد شكلت تجاوزا لمركزية الدولة وجعلت وبشكل تدريجي العالم يحل محل الدولة.(3) بتعبير أخر الدولة العالمية تحل محل الدولة الوطنية والقومية.
ويمكن القول أنه هناك بعدين أساسيين يدعمان هذا الاتجاه وهما:
أ- البعد الاقتصادي: ولهذا يعتبر البعد الاقتصادي من أهم المؤشرات التي تدعم هذا الاتجاه أي تدعيم فكرة التوجه العالمي إلى اختراق الحدود القومية للدول، لاسيما مع انتشار الشركات المتعددة الجنسيات، وذلك بنشاطها الواسع عبر مختلف قارات العالم من خلال الاستثمارات والتوسع العالمي لمنتجاتها، دون مراعاة العوامل الإقليمية.
إن البعد الدولي وفوق قومي لنشاط الشركات المتعددة الجنسيات قد أدى بدوره إلى نشوء الأسواق العالمية والمعاهدات التجارية الكبرى مثل معاهدة القات التي من خلالها أصبحت السلع تتداول بسهولة بين دول العالم سواء الصناعية أو دول العالم الثالث هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن هذا النشاط أدى إلى تركز رأس المال لدى مجموعة معينة من الشركات الكبرى التي أصبحت تفوق عائدات مجموعات كبرى من الدول، فالناتج القومي لخمسة وأربعين دولة منخفضة الدخل ويقدر عدد سكانها بـ 3.1 مليار نسمة لا
(1)- مازن غرايبة، المرجع السابق، ص ص: 191-192.
(2)- إحسان هندي، المرجع السابق،
(2)- مازن غرايبة، المرجع السابق، ص ص: 192.
يزيد عن 339.1 مليار دولار، في حين أن إيرادات أكبر ثلاث شركات هو 347.3 مليار دولار، كما أن تعدد فروع الشركات عبر دول العالم يسهل عليها إمكانية نقل نشاطها في أي وقت يناسبها، وهو الأمر الذي يمكنه أن يشكل تهديدا للاستقرار الاجتماعي لأي دولة في حالة ما إذا سحبت منها هذه الفروع مما ينتج عنه زيادة البطالة واختلال التوازنات المالية، كل هذه الأمور وغيرها تجعل من هذه الشركات تحكم سيطرتها على الدول وعلى استقلالية اتخاذ القرار فيها، الشيء الذي يؤدي بها إلى تقديم تنازلات متعددة ومتكررة لصالح الاندماج في اقتصاديات هذه الشركات، وبالتالي الاندماج في اقتصاديات العولمة والخضوع لآليات سوق تتحكم فيها هذه الشركات وهي سوق غير تنافسية تمتاز بامتياز القلة.(1)
ب- البعد الثقافي: بالإضافة إلى البعد الاقتصادي الذي يدعم التوجه إلى انهيار الدولة الوطنية والذي يشكل المنطلق الأول لظاهرة العولمة، فإن الخلفيات الأساسية له تكمن في عوامل ثقافية مما يجعلها تؤثر مباشرة على الجانب القيمي الاجتماعي، حيث ظهرت قيم جديدة مرتبطة بالعوامل الاقتصادية مثل: الفردانية، والعلمانية، العقلانية، وهي مظاهر ثقافية بدأت تأثيراتها تحدث تحولات في الجوانب القيمية العالمية، فإذا كانت الثقافة تتحدد بثلاث دوائر رئيسية تتمثل في الدين واللغة والعرق، فقد تم تحييد عاملي الدين والعرق ليصبح في نطاق ضيق خاص بالخصوصيات البشرية، في حين أن اللغة التي أصبحت تستخدم هي لغة التكنولوجيا العالية لهذا نلاحظ التوجه العالمي لاستخدام اللغة الانجليزية، بالإضافة إلى ذلك انتشار نمط القيم الاستهلاكية وثقافة الانترنت التي استطاعت أن تتجاوز حدود الدولة الواحدة والابتعاد عن الرقابة وتحقيق التواصل الإنساني، وكذا التوجه العام نحو ثقافة عالمية تتخذ مظاهرها من خلال بروز حركات اجتماعية عالمية ترتبط بمفاهيم مثل البيئة، الحريات، المدنية، التعليم، الجريمة، الفقر، حقوق الإنسان و...، وبالتالي تزايد كبير في العضوية في التنظيمات غير الحكومية مقابل تناقصها بالنسبة للأحزاب السياسية والنقابات. (2)
بالإضافة إلى ذلك فإن انتقال السلع والمنتجات المادية عبر الدول لا يكون مجردا، بل أنها تحمل أبعادا ثقافية كامنة في طرائق استخدامها، وما توفره من وقت وجهد ، وبالتالي فهي تحدث تغيرات عامة في البنية الثقافية السائدة في مختلف المجتمعات لصالح ثقافة عالمية موحدة أو تشترك في أغلب المكونات الأساسية، وبطبيعة الحال فإن هذه السلع والمنتجات قادمة من الدول المصنعة والتي تتمتع بالتفوق التقني والعلمي وبالتالي فإنه بالإضافة إلى الخضوع الإرادي من طرف الدول الوطنية الضعيفة، فإن هناك طابع الإجبار لأنه وكما يرى جورج لارين أن المواجهة والاحتكاك بين الثقافات عبر مختلف الوسائل السلمية والعسكرية تحمل قوة كامنة للتحول العام، لاسيما إذا كانت أحد الثقافات مدعمة عسكريا، ففي هذه الحالة تتحول العملية كلها إلى شكل من التواصل الصارم الإجباري من طرف النمط الثقافي المتفوق.(3)
(1)- نعيمة نصيب، 2007، فكرة الدولة العالمية، الجذور والآفاق، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة الحاج لخضر –باتنة / الجزائر، العدد 17، ديسمبر. ص ص:60-62.
(2)- نعيمة نصيب، المرجع السابق، ص: 62.
(3)- نعيمة نصيب، المرجع السابق، ص: 63.
وهناك سؤال يطرح نفسه في هذا المجال وهو: ما الذي يجبر دولة ما من الدول على القبول: بالتخلي عن سيادتها السياسية وثقافتها الوطنية مقابل الانخراط في عملية العولمة؟ والجواب على ذلك هو حرص مثل هذه الدولة على اللحاق بركب النمو قبل أن يفوتها، أو كما قال العالم الأميركي (ليسترثرو): "إن عدم المشاركة في اختراع العجلة ليس أمراً مزعجاً, ولكن المزعج هو التأخر ولو لحظات عن استخدام العجلة بعد اختراعها"
ومن هذه المقولة يتبين لنا بوضوح أن للعولمة علاقة وطيدة بقضية (صراع الحضارات), ولا ينكر الكاتب الأميركي توم فريدمان ذلك؛ حيث يعترف وبكل صفاقة:(نحن أمام معارك سياسية وحضارية فظيعة:العولمة هي الأمركة, والولايات المتحدة قوة مجنونة, نحن قوة ثورية خطيرة, أولئك الذين يخشوننا هم على حق. إن صندوق النقد الدولي هو بمثابة قطة أليفة بالمقارنة مع العولمة. وفي الماضي كان الكبير يأكل الصغير,الآن فالسريع يأكل البطيء".
من هنا تبدو خطورة الاختيار, بل حتى التلكؤ في الاختيار: بين ركوب موجة العولمة مقابل التخلي كلياً أو جزئياً عن السيادة, أو الاحتفاظ ما أمكن بالسيادة ولو أدى الأمر إلى التأخر عن الالتحاق بركب العولمة. (1)
(1)- إحسان هندي، المرجع السابق،
خاتمة:مما سبق يتضح أن الجدل حول الدولة الوطنية وسيادتها ومستقبلها في ضل العولمة ما يزال محتدما بين المفكرين في مختلف التخصصات، وقد تجسد ذلك في اتجاهين أساسيين الأول يرى أن الدولة ذات سيادة على الرغم من كل التحولات التي تفرضها العولمة، وتيار مضاد يرى أن الدولة في ظل العولمة لم تعد قادرة على مواجهة التحديات التي تفرضها العولمة، وأن مفهوم السيادة بدأ بالتحول باتجاهين: اتجاه إلى أعلى لمصلحة المؤسسات فوق الوطنية، واتجاه آخر إلى أسفل لصالح مؤسسات المجتمع المدني المحلي. وعليه يمكن القول أن الدولة الوطنية في ظل العولمة يبقى مستقبلها قضية جدلية بين المفكرين إذ هناك من هو مطمأن على ذلك، وهناك من يرى فيها غير ذلك. والسؤال المطروح الآن هل نحن ملزمون بالانخراط في عملية العولمة أو برفضها؟
نرى أن العولمة ليست خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً, لأنها تحوي في طياتها عدداً من المحاسن والمساوئ معاً. ولهذا فإن أفضل موقف منها هو قبول ما يناسبنا منها، ورفض ما يتنافى مع مصالحنا وسيادتنا وعقائدنا وثقافتنا القومية.
إن العولمة تتنافى قولاً واحداً مع السيادة في مفهومها الكلاسيكي المطلق، وإن ما تخسره الدولة من اختصاصات وصلاحيات من المنتظر أن تربحه (الشركات المتعددة الجنسية) في المجالين الاقتصادي والسياسي، ولكن يبدو لنا أنه ليس من المستحيل مع ذلك التوفيق بين هذا الوضع الجديد وبين مفهوم جديد للسيادة هو(السيادة المرنة أو النسبية). ومعنى هذا أن الحل ليس في محاربة العولمة ولا في مقاطعتها لأن المقاطعة قد تجر نتائج أخطر بكثير من تحمل آثار العولمة نفسها ولا بد لنا هنا من الاعتراف بأن للعولمة بعض الفوائد، وإن الحصول على مثل هذه الفوائد مرهون بامتلاكنا للعلم وخاصة فروع العلم الحديث في مجال المعلوماتية والتبانة واللغات الأجنبية، لأن المستقبل رهن لمن يملك العلم ومن يسبق- ولو بيوم واحد- إلى الاختراع المفيد والمناسب.
وبالمقابل لابد لنا من الانتباه إلى المخاطر التي تجرها العولمة على شعوب البلدان النامية, وخاصة عملية تنميط الأفكار والعقول والأشخاص حسب نموذج معين تقدمه أجهزة الإعلام والاتصالات في الدول الغربية. وإذا جاز لنا استخدام التشبيه في هذا المجال نقول إن العولمة تشبه السيل الجارف الذي لا بد له من أن يغمر جميع دول العالم في لجته، وليس من مصلحة أية دولة السباحة ضد التيار فيه حيث يمكن لها أن تخرج منه إلى بر الأمان في أي وقت إذا كانت تجيد السباحة ومزودة بالأدوات العملية التي تقيها من الغرق أو النماء في المجهول.
وهذه الأدوات العلمية تتمثل –في اعتقادنا- في تحصين المجتمع العربي والعقل العربي من آثار العولمة الضارة مسبقاً, ويكون هذا عن طريق تبني منهج يماثلها في الطبيعة والشدة ويخالفها في الاتجاه. ويمكن أن نطلق عليه اسم (العوربة) والتي نطرحها في هذا المثال بصفتها (نظرية سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية) تستهدف حماية المجتمع العربي والهوية العربية من الآثار الضارة لعملية العولمة. وخاصة من التنميط الذي تفرضه على المجتمعات و(قولبة) الأفكار حسب قالب موحد مكتوب عليه:(صنع في أميركا MADE IN U.S.A).
قائمة المراجع:
01– القرآن الكريم
02- أحمد صدقي الدجاني، تأملات في العولمة والهوية، مجلة منتدى الفكر العربي، العدد144.
03- إسماعيل صبري عبد الله، الكوكبة الرأسمالية العالمية في مرحلة ما بعد الامبريالية، مجلة المستقبل العربي، العدد 222.
04- الأمين شريط، 1999، الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية المقارنة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.
05– السيد أحمد مصطفى عمر، 2000، إعلام العولمة وتأثيره في المستهلك، مجلة المستقبل العربي، السنة: 23، العدد: 256، يونيو.
06- العرب والعولمة ، أشغال مؤتمر العرب و العولمة ، نشر مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1998
07- أندري هوريو، 1977، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، الأهلية للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية.
08- بركات محمد مراد، 2002، تأملات نقدية لظاهرة العولمة، مجلة دراسات، المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، السنة: 3، العدد، 9، طرابلس. ليبيا. ص ص: 91-110.
09- بلوطي العمري، 2004/2005، أثر المذاهب السياسية في تحديد وظيفة الدولة ومدى انعكاسها على الحقوق والحريات العامة، مذكرة ماجستير، غير منشورة، قسم العلوم القانونية، كلية الحقوق، جامعة باتنة، الجزائر.
10- بول هيرست، جراهام طومبسون، 2001، ما العولمة ؟ الاقتصاد العالمي وإمكانات التحكم، ترجمة د. فالح عبد الجبار، سلسلة عالم المعرفة، العدد 273، الكويت.
11- حسن حنفي وصادق جلال العظم، 2000، ما العولمة ؟، الطبعة الثانية، دار الفكر، دمشق، ص: 17.
12- ر. بودون، وف. يوركو، 1986، المعجم النقدي لعلم الاجتماع، ترجمة سليم حداد، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الأولى، الجزائر
13- طارق محمد عبد الوهاب، 2000، سيكولوجية المشاركة السياسية، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة.
14- طيب تيزيني، 2001، بيان في النهضة و التنوير العربي، باتجاه مشروع نهوض عربي تنويري جديد، عالم الفكر، المجلد: 29، العدد: 3، يناير / مارس، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ص ص: 66-67.
15– عبد الكريم ألوريكات، 2002، العولمة والتفاعل الحضاري، مجلة الصراط، كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، السنة 3، العدد 6، سبتمبر.
16– عبد الله بوجلال، 2002، إشكالية الوفرة الإعلامية والمعلوماتية في ظل العولمة، مجلة الحقيقة، جامعة أدرار، العدد:01.
17-عبد النور عنتر، 2002، الدولة والعولمة وظهور مجتمع مدني عالمي، شؤون الأوسط، عدد: 107، صيف 2002.
18- علي بن هادية وآخرون، 1979، القاموس الجديد للطلاب، الشركة الوطنية للنشر، الجزائر.
19- علي حرب، 1998، الثقافة والعولمة، مجلة الشاهد، عدد: 159، نوفمبر. بيروت.
20- فادي سامي حصاونة، 2003، تأثير التكنولوجيا على السيادة القومية، رسالة ماجستير (غير منشورة)، جامعة اليرموك، أربد، الأردن.
21– كمال عبد الغني، 1999، العلمانية والعولمة والأزهر، دار المعــرفة الجــامعية الإسكندرية.
22- ماروك نصر الدين، 2003، الحق في الخصوصية، مجلة الصراط، كلية العلوم الإسلامية، العدد7 ، السنة 4، جوان.
23- مازن غرايبة، 2005، مستقبل الدولة الوطنية وسيادتها في ظل العولمة، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة الحاج لخضر –باتنة / الجزائر، العدد 13، ديسمبر. ص ص: 183-202.
24- محسن خليل، 1972، النظم السياسية والقانون الدستوري، دار النهضة العربية، بيروت.
25– محمد عابد الجابري، 1997.في قضايا الفكر المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية،
26– محمد عابد الجابري، 1998، العولمة والهوية الثقافية "عشر أطروحات"، مجلة المستـقبل العـربي، العـدد 228.
27- محمد عابد الجابري، 2002، وهم الليبرالية الجديدة مناقشة المفاهيم، مجلة فكر ونقد، العدد 45، يناير، ص:15.
28- محمد كامل ليلة، (بدون سنة)، النظم السياسية، دار النهضة العربية، بيروت.
29- مظفر الطالب، 2002، الدولة في عصر العولمة..الواقع والمستقبل، مجلة دراسات، المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، السنة: 3، العدد، 9، طرابلس. ليبيا. ص ص: 111-118.
30- نجاح قدور، 2003، هويتنا وتحديات العولمة، مجلة المؤتمر، المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، السنة: 02، العدد: 21، الحرث (نوفمبر).
31- نعمان أحمد الخطيب، 1999، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، دار صبح للطباعة، بيروت.
32- نعيمة نصيب، 2002، المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية، رسالة دكتوراه (غير منشورة)، قسم علم الاجتماع، جامعة عين الشمس، القاهرة.
33- نعيمة نصيب، 2007، فكرة الدولة العالمية، الجذور والآفاق، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة الحاج لخضر –باتنة / الجزائر، العدد 17، ديسمبر. ص ص:53-68.
34- هانس – بيترمارتين ، هارالد شومان، 2003، فخ العولمة ، الاعتداء على الديمقراطية و الرفاهية ، ترجمة د، عدنان عباس علي، سلسلة عالم المعرفة، العدد 295، الطبعة الثانية، الكويت.
35- وميض جمال عمر نظمي، 1994، المثقف العربي بين السلطة والجماهير: إشكالية العلاقة الصعبة، مجلة المستقبل العربي، السنة: 14، العدد: 186، آب (أغسطس).
36- Burdeou. G, 1984 : Manuel de droit constitutionnel et institutions politiques, L.G. D. J.
37- إحسان هندي، 2006، أثر العولمة على سيادة الدول!، الثورة –يومية سياسية، شؤون سياسية، مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر، الأثنين13/3/.2006. http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?
38- كاظم حبيب ، العولمة ومخاوف العالمين العربي والإسلامي! http://www.qantara.de
39- مقابلة مع سمير أمين : العولمة ظاهرة قديمة. http://www.qantara.de
40- مقابلة مع سمير أمين : العولمة ظاهرة قديمة. http://www.qantara.de
مواضيع مشابهة:
ندوة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر " إشكاليات السلطة بين الت ...ندوة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر " البعد الثقافي للعولمة أ ...الأصوليةلكي نفهم الأزمـــــــة الماليـــــة الحاليةإشكالية الثروة والرؤية الجماهيرية |
|
 |
|
| عدد الزيارات: 2167 | الكاتب: WebMaster | تاريخ: 4 ابريل 2009 | تعليقات (0) | طباعة |
|
 |
|
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
 |
| |
الاحصائيات |
|
|
 |
| |
|
المقالات: |
| هذه الساعه:
0
|
| اليوم:
0
|
| هذا الشهر:
5
|
| الاجمالي:
344
|
| الاعضاء: |
| المسجلين اليوم :1 |
| هذه الساعه:1 |
| هذا الشهر:6 |
| الاجمالي:104 |
| الموقوفين:0 |
اليوم: 182 امس: 996 الاجمالي: 611370 |
|
|
 |
|
| |
|
|
|