ندوة المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر
ندوة إشكاليات السلطة بين التسلط والتحرر
(2) البعد الثقافي للعولمة
أو التسلط الثقافي على الآخر
الدكتور- كمال محمد جاه الله
مركز البحوث والدراسات الإفريقية
جامعة إفريقيا العالمية
تسعى هذه الورقة إلى تناول موضوع البعد الثقافي للعولمة باعتباره واحدا من أبعاد هذه الظاهرة التي اجتاحت العالم دون سابق إنذار ، وأصبحت مثار جدل ونقاش مستفيضين في كيفية التعـامل معها على جميع المستويات ، وفي كافة التخصصات .
وقد تم التركيز على البعد الثقافي للعـولمة لأنه يمثل أهم أبعادها من حيث التأثير على المتلقي . ومن هنا يبرز الدور الذي يلعبه هذا البعد الذي يكرس لفرض ثقافة محددة دون النظر إلى الثقافات الأخرى على وجه البسيطة ، وهو بذلك يمارس تســـلطا واضحا على الآخر ( غير الغربي ) وثقافته.
ولكي تحقق هذه الورقة ما تهدف إليه فإنها ستتناول بإيجاز المحاور التالية :
- مفهوم العولمة .
- البعد الثقافيّ للعولمة.
- رؤية البعد الثقافي لثقافة / ثقافات الآخر .
- كيفية التعامل مع تسلط البعد الثقافي للعولمة .
- خلاصة وتوصيات .
العولمة :
العولمة ، وعند البعض تسمى الكوكبة أو الكونية ، وغير ذلك من المصطلحات التي ترجمت عن اللفظة الأجنبية Globalization- واحدة من المفردات التى جرى ويجري تداولها منذ حوالى عقدين من الزمن ، بل أضحت محل تناول كثير من المختصين في عدد معتبر من التخصصات.
والعولمة كمفهوم تشبه في بروزها أية ظاهرة اجتماعية ، نشأة و تعريفا . و من حيث التعريف فقد تفرقت الآراء حول تعريفها تعريفا جامعا مانعا ، حتى أن هذه التعريفات تكاد تفشل في وضع إطار أو حد خارجي لماهية هذه الظاهرة ، ولعل السبب في ذلك يمكن رده إلى اعتصام كل مختص في النظر إلى هذه الظاهرة من منطلق تخصصه ليس غير .
ومن جملة التعريفات التي ذكرت في هذا المجال فإن الباحث أميل إلى استعراض تعريف إسماعيل صبري عبدالله حين أشار إلى أنها تعني :" التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك ، دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو الانتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة دون حاجة إلى إجراءات حكومية " (1) .
ويمكننا من التعريف أعلاه أن نستنتج جملة من النقاط الأساسية التي تظهر لنا الشكل الحقيقي للعولمة ، ولعل أهم هذه النقاط :
1- أن هذا التعريف للعولمة منطلقه تداخل تخصصات عديدة بعكس ما يرد دائما في حصره في تخصص واحد ، وبذا يكسب كثيرا من مقبوليته .
2- أن العولمة لا تعترف بالحدود السياسية ولا الأوطان ، وفي هذا تضارب واضح من الدولة القومية / الوطنية التي استقر عليها الحال حينا من الدهر .
3- أن العولمة وتوابعها لا تحتاج إلى أجراءات حكومية . وهذا يصعب أمر ضبطها والسيطرة على غير المرغوب من متعلقاتها .
إن جملة من يمكن أن نخلص إليه في هذا المجال أن العولمة دعوة تتبني إلغاء الخصوصية بغض النظر عن كونها خصوصية ثقافية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية .
وفي مقام آخر يرى مولود زايد الطيب أن العولمة تعمل بآليتين هما :
1-خلق تجانس في بنية العالم من خلال نشر ثقافة كونية .
2- التفكيك الاقتصادي للأطراف في العالم الإسلامي (2).
وإذا كانت الآلية الثانية ليس مجال اهتمامنا في هذه الورقة ، فإن الآلية الأولى تقع في صميم هذا الاهتمام ، فكون العولمة تسعى إلى خلق تجانس في بنية العالم من خلال نشر ثقافة كونية واحدة معروفة المصدر ومحددة الغايات ، فإن هذا يتعارض مع طبيعة العالم الذي خلق متنوع الثقافات ومتعددها .
ومعروف عند الدارسين أن الدول المتجانسة في هذه المعمورة لا تتعدى 9% من مجموع دول العالم ، والبقية تتمتع بتنوع ثقافي تقل درجته وتزيد من منطقة إلى أخرى .
إذن العولمة بما تطرحه من نمط ثقافي نفعي رأسمالي ، إنما تفعل ذلك من أجل السيطرة على الآخر غير الغربي ، وهي بذلك لا تراعي خصوصية التنوع الثقافي الذي أشرنا إليه قبيل قليل.
ومن عجب أن العالم بما يضم من منظمات أممية وإقليمية ووطنية يولي اهتماما واسعا بموضع التنوع الثقافي ، ولكنه اهتمام يحتاج إلى عدالة و مصداقية في تعامله مع هذا التنوع ، و بقدر من المساواة حتى لا يصبح كرت ضغط على بعض الدول ، وقـد كان ، لأن هذه المنظمات بمختلف مسمياتها تستمد شرعيتها من المصادر التي تسعى إلى إشاعة ثقافة العـــولمة .
ومن المناسب هنا الإشارة إلى الكيفية التي تنظر بها الثقافة الغربية للتنوع الثقافي ( في العالم) ، والثقافة الغربية هي واحدة من الأنماط التي تستند عليها العولمة في أطروحتها ، فعند بشير محمد محفوظ : أن الثقافة الغربية تنظر إلى التنوع الثقافي نظرة احتقار وتسعى إلى تذويب الثقافات الأخرى ، وإحلال الثقافة الغربية محلها (3) .
وتتمثل رؤية الثقافة الغربية للثقافات الأخرى حاليا فيما يسمى بالتغريب ( سيادة النزعة الغربية ) ، الذي يعني الاستلاب أو الاغتراب ، أي خلق هوة بين المرء وواقعه ، فيتهيأ للانسلاخ واللا انتماء بعد ذلك ، وكذلك حال العولمة التي تتبنى إلغاء الخصوصية للآخر غير الغربي . وقد تلاقى هذا المفهومان ( التغريب والعولمة ) وغيرهما ليكونا مفهوم صراع الحضارات الذي يطرحه الغرب باعتداد ، والذي يقدم فيه حضارته على أنها عالمية ، وثقافته على أنها إنسانية ملزمة للجميع ، ليمارس بذلك التسلط على خصوصية الآخر غير الغربي ، وثقافة الآخر غير الغربي ، وهذا يؤدي إلى انعدام الأمن الثقافي وسط الآخر.
البعد الثقافي للعولمة :
يتضح لنا مما تم استعراضه أن البعد الثقافي للعولمة هو واحد من أهم الأبعاد التي ترتكز عليها هذه الظاهرة ، وفي هذا المجال يذهب أحد الباحثين إلى أن البعد الثقافي للعولمة : هو الخلفية أو الأصل لبقية الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية يقوم عن طريقه بإشباع حاجات الأفراد ، الذين يبتكرون الوسائل لذلك ، ويتم لهم ما يرمون إليه عن طريق العقل والإدراك ، وما ترمي إليه العولمة في جانبها الثقافي ، أو كما يسميه البعض الغزو الثقافي أو الاختراق الثقافي ، هو السيطرة على الإدراك لاستبدال النسبق القيمي لدى الشـــــعوب ( ثقافاتها ) بما يتماشى وثقافة الاستهلاك التي هي ثقافة العولمة (4).
ويذهب باحث آخر إلى القول بأنه لا جدال في أن البعد الثقافي للعولمة الذي تمحورت حوله أيديولوجيا العولمة المعاصرة ، هو بعد مستمد من فكر الحداثة العلماني ، القائم على مركزية العقل الغربي باعتباره الأداة المثلى التي ينبغي أن تفرض خصوصيتها على الآخرين ، وتنميط سلوكهم البشري في إطار المدارات العامة التي تحكم حركة المجتمع الغربي .. ويضيف الباحث نفسه : أن البعد الثقافي ( للعولمة ) ينادي - هنا - بالحرية الفردية المطلقة ، وحرية الاعتقاد النافي أيضا لوجود الله ، وتوحيد القيم الخاصة ببناء الأسرة والمجتمع ، ثم تحديد أنماط السلوك البشري السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأخرى (5).
ويفهم مما تم استعراضه فيما يخص موضوع البعد الثقافي للعولمة أن هذا البعد يتسم بعدة مميزات لعل أهمها :
أولا: أن البعد الثقافي أصل وخلفية لبقية الأبعاد الأخرى للعولمة ، وهذا يجعل منه بعدا له اليد الطولى في تحقيق هذا الظاهرة .
ثانيا : أن البعد الثقافي هو وجه آخر للغزو الثقافي ( أو الاختراق الثقافي ) ، وهو مفهوم قديم ظهر هنا بصورة أكثر وضوحا ليروج عن نسق قيمي ، محدد يسعى للقضاء على أنساق قيمية سائدة بين شعوب المعمورة .
ثالثا : أن البعد الثقافي مستمد من فكر الحداثة العلماني ، القائم على مركزية العقل الغربي ، وقد أشرنا من قبل ، إلى رؤية هذا العقل لثقافة / ثقافات الشعوب الأخرى . ونضيف إلى ذلك أن هذا العقل كان يقسم العالم إلى قسمين : أثينا – مركز الإشعاع الحضاري – وبربر ، أطراف ، مستودع لتلقي ذلك الإشعاع . و ما تزال هذه النظرة قائمة في هذا العقل ، وفي ذلك استعلاء غير مبرر على الآخر ، وسيطرة عليه غير مبررة أيضا .
رابعا : أن البعد الثقافي يفرض قيما مرتبطة بالحرية الفردية المطلقة وحرية الاعتقاد ، وتوحيد القيم الخاصة ببناء الأسرة والمجتمع وغير ذلك ، مما يتعارض بصورة واضحة مع الغاية من خلق الإنســان في هذا الكون ، المستمدة من سماحة الأديان السماوية خاصة الإسلام .
وبعد هذا الاستعراض لا بد من الإجابة على سؤال مركزي مهم ، وهو ماهي رؤية البعد الثقافي للعولمة لثقافة أو ثقافات الآخر ( عن الغربي )؟
رؤية البعد الثقافي للعولمة لثقافة / ثقافات الآخر :
بالنظر للسؤال عن رؤية البعد الثقافي للعولمة لثقافة / ثقافات الآخر فقد تمت الإجابة ضمنيا أثناء عرضنا السابق للعولمة وبعدها الثقافي ، ولكن لا بد من توضيح هذا الأمر بصورة أكثر دقة لأهميته .
إن البعد الثقافي في طبعته الجديدة الغزو الثقافي مفهومان يتطابقان في كونهما العمل الهادف إلى اختراق ثقافة أمة ( من الأمم ) وزعزعتها لتذويب هويتها وطمسها وسلبها مكوناتها .. وذلك عبر عمل مقصود ومخطط له (6). فهو بذلك يرمي إلى غزو الإنسان في عقيدته ، وفي لغته ، وفي سلوكه وأخلاقياته ، وفي نمط معيشه ، من خلال إحلال نماذج معينة من التفكير والنظر إلى الحياة والسلوك ، محل النمط السائد النابع من روح الشعب المستهدف ، من قيمه وعاداته وأخلاقه (7).
ومن ذلك يتضح أن البعد الثقافي للعولمة / الغزو الثقافي يشمل جميع ما يرتبط بالإنسان غير الغربي ، فلا يدع له شيئا إلا أبدله بشيء آخر لم يألفه . ومن خلال ذلك يفهم أن البعد الثقافي للعولمة يسطر على الآخر غير الغربي بتذويب ثقافته أو ثقافاته وإحلال ثقافة جديدة مروج لها عبر ثورة الاتصالات والفضاءات المفتوحة ، مما يجعل ثقافة الآخر تموت موتا بطيئا ، ويصبح التنوع الثقافي مهددا بالانقراض تدريجيا .
والحق أن أمم كثيرة أحست بخطورة البعد الثقافي للعولمة ، ومن ذلك أنه قد ثار جدل صاخب في فرنسا حول الغزو الثقافي الأمريكي للمجتمع الفرنسي. وقد قاد حملة مناهضة الغزو الأمريكي قادة فرنسا بمن فيهم رئيس الجمهورية السابق فرانسوا ميتران ، الذي رفض ، وقتها ، دعوة إدارة " يورديزني" ، وهي مدينة الألعاب الأمريكية في باريس – لزيارة المدينة – بمناسبة افتتاحها . وأعلن ميتران في جامعة " غدانسك " في بولندا ، قائلا: إنها هوية أممنا ، وهو حق كل شعب في ثقافته ، وفي حرية الابتكار واختيار الصور . وأضاف : إن أمة تتخلى عن وسائل التعبير عن نفسها تصبح أمة مستعبدة (8) .
أما الأمة الإسلامية ، صاحبة الرسالة الخالدة ، فقد أخذت نصيبها من الوقوع تحت خط البعد الثقافي للعولمة ، ولا يمكن استثناء قطر من أقطارها أو بلد من بلدانها في هذا الشأن ؛ مما أهلها لواقع متراجع لا تحسد عليه . فعلى كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية ، يشهد المرء مزيدا من التردي في الأوضاع ، حيث بأت السؤال ملحا في معرفة أسباب هذا الواقع المؤلم والوضع غير المقبول، جرا اتباع ما يأتي من الغرب دونما روية ، و دونما تفحص .
لا شك أن أحد أهم أسباب ضعف هذه الأمة هو وقوعها تحت التأثير المباشر للبعد الثقافي للعولمة الذي أصبح حقيقة لا تحتاج إلى دليل يبرهنا ، حتى ليقول حسن الوراكلي : " إن الخطر يحدق بالأمة الإسلامية في عقيدتها وأخلاقياتها ويتهدد ذاتيتها ، وهو خطر( التماهي) ، أي الانصهار في هويات ثقافية أجنبية ، المتمثل في دعوات تتقنع بأقنعة العلم والفكر ، وترمي إلى عزل الأمة ، وخاصة أجيالها الناشئة ، عن تراثها وثقافتها بالتشكيك في قيمها ومثلها ، تمهيدا لتهميشها ثم رفضهما إجمالا أو بـ ( تأويلهما ) وفق صيغ جاهزة من رؤية مادية ونهج جدلي ، يعتمدان مذاهبية وثنية ملحدة مناهضة للمذهبية الإسلامية في منطلقاتها ومقاصدها ، وهو ما يترتب عنه اجتثاث الأمة من جذورها الثقافية التي تتوغل في تاريخها ، وتمتد في تراثها (9) . وبذلك تفقد الأمة الإسلامية بوصلتها ، وتفقد خصوصيتها ، وتضيع في متاهات لا أول لها ولا آخر .
و هذا ، أيضا ، يقال على كثير من أمم الأرض في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا التي وقعت فريسة للعولمة وأبعادها المختلفة .
بعد أن أجبنا على سؤال ماهية رؤية البعد الثقافي لثقافة أو ثقافات الآخر يجدر بنا أن نبحث عن كيفية التعامل مع هذا البعد ، وقد أصبح واقعا لا مراء فيه ، وأضحى حقيقة لا جدال حولها.
كيفية التعامل مع تسلط البعد الثقافي للعولمة ؟ :
إذا استحضرنا جميع ما طرح في ميدان كيفية التعامل مع البعد الثقافي للعولمة ، فإن هناك ثلاثة تيارات بارزة يمكن الوقوف عندها هنا ، وهي :
الأول : تيار رافض ، ويرى أصحابه الحفاظ على الهوية وحمايتها والانغلاق على الذات ، والعودة للموروث الثقافي القديم ، وهذا يعني الانعزال عما يجري في العالم من تطورات وعدم الأخذ بعين الاعتبار حاجات ومطلوبات العصر .
الثاني : تيار يدعو للانفتاح على العولمة والاندماج بها ، ويرى أصحابه أن العصر الراهن تجاوز الهويات القومية ، دون الأخذ بعين الاعتبار طبيعة هذه العولمة .
الثالث : تيار يرفض العولمة بالشكل الذي تأخذه ، باعتبارها تقوم على نزعة الهيمنة ، وتعمل على إفراغ الهوية الوطنية من محتواها ، ينطلق أصحاب هذا التيار من مفهوم الهوية الوطنية والقومية للثقافة ، والدعوة للحفاظ عليها وحمايتها وإيجاد حالة من التفاعل الإيجابي بين الثقافات (10).
ويبدو لنا أن التيار الأول يصعب الاقتناع بما يطرحه ، إذ إن ما يطرحه فيه تكلس واضح يلغي الانفتاح المتوازن على الآخر ، إفادة واستفادة . أما التيار الثاني ففيه انفتاح وانبهار بلا حدود قد يصل إلى درجة التماهي في العولمة وإعلان الحرب على الخاص ، وهذا الأمر منطقيا مرفوض مرفوض . والتيار الثالث ، في رأينا هو الخيار الصحيح والحل التوفيقي ، الذي ينبغي أن يكون عليه موقف المعتز بخصوصيته ، ونخص بذلك المسلم الذي تحتم عليه خصوصيته عدم الانغلاق كليا ، كما تحتم عليه أيضا عدم الاندماج كليا ، بل هو يتعامل مع هذا الواقع للاستفادة من محاسنه وتجنب مساوئه.
إنه من الصعوبة بمكان تجنب آثار البعد الثقافي للعولمة ، وعدم مواجهتها ، لما يمتلكه هذا البعد من إمكانات هائلة ووسائط عديدة تطارد هدفها بصورة مستمرة . إن الأوفق أن نقابله بالاستعداد له بالعودة إلى الأصالة الثقافية والدفاع عن الذات الثقافية ، ولهذا الاستعداد استحقاقات عظيمة وأعباء كبيرة لاسيما أن المعركة مع البعد الثقافي للعولمة وتسلطه على ثقافتنا في ازدياد .
خلاصة :
وفي الختام ، نخلص مما تم استعراضه في هذه الورقة إلى :
1- أن العولمة ظاهرة تمثل دعوة تتبنى إلغاء الخصوصية للآخر ( غير الغربي ) ، بغض النظر عن كونها خصوصية ثقافية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية .
2- أن البعد الثقافي للعولمة هو وجه آخر للغزو الثقافي ( أو الاختراق الثقافي ) ، الذي يروج لنسق قيمي واحد ، ويفرضه فرضا على الآخر حتى يحكم السيطرة عليه ، فهو يطرح الثقافة الغربية ( ثقافة العولمة ) بديلا لجميع ثقافات شعوب العالم .
3- أن البعد الثقافي للعولمة بما يملكه من إمكانات هائلة ووسائط متعددة يصعب الانغلاق والانزواء عنه ، كما تصعب الاستجابة لكل مطلوباته . إن من الأوفق الاستعداد لمواجهته بالعدة والعتاد للاستفادة من محاسنه وتجنبه مساوئه .
توصيات :
انطلاقا مما خلصنا إليه في هذه الورقة نوصي ( لا سيما أهل الحل والعقد في بلادنا المسلمة) بالآتي :
أولا : رصد مجموعة القيم التي أسهمت بها الأمة الإسلامية في الحضارة الإنسانية للتزود بها حتى تكون معينا للخروج بنا من التبعية الثقافية العمياء التى أصبحت صفة مميزة لمجتمعاتنا المسلمة .
ثانيا : إعادة برمجة مؤسسات التنشئة في عالمنا الإسلامي ، وإعانتها في التعبير عن إصالتنا الثقافية دفاعا عن ذاتيتنا الثقافية .
ثالثا : ردم الهوة الناتجة من الابتعاد عن التراث الإسلامي ، وتجديد الدعوة لقراءة هذا التراث بعيدا عن القراءات القاصرة والملفقة التي قام بها الغالبية العظمى من المستشرقين .
رابعا : انتخاب ما هو مفيد لنا من البعد الثقافي للعولمة للاستعانة به في حياتنا المعاصرة ، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها .
هوامش واحالات مرجعية :
1- إسماعيل صبري عبدالله ( 1998م ) " الكوكبة – الرأسمالية في مرحلة الإمبريالية " ، الطريق ، العدد (4) ، ص . ص ( 46 – 47) .
2- مولود زايد الطيب ( 2005 ) : العولمة والتماسك المجتمعي في الوطن العربي ، المركز العالمي لدراسة وأبحاث الكتاب الأخضر ، بنغازي : دار الكتب الوطنية ، ص (67) .
3- محمد محفوظ ( 2005 ) : " التنوع الثقافي .. رؤية مغايرة " جريدة الرياض اليومية ، العدد 13546 ، 26 يوليو ، على موقع الجريدة في الإنترنيت .
4- مولود زايد الطيب ( 2005 ) ، مرجع سابق ، ص . ص ( 154 -155) .
5- أحمد إبراهيم أبو شوك( 2003) ، " العولمة بين أطروحتي نهاية التاريخ وصدام الحضارات" ، تفكر ، إصدار : معهد إسلامية المعرفة ( إمام ) ، جامــــعة الجزيرة ( السودان ) ، العدد (1) ، المجلد (5) ، ص . ص ( 83- 126) ، (دون تحديد شهر )، ص . ص .ص ( 96-97) .
6- نزار نجار ( 1997) :" أخطار وافدة ، غزو وتحديات " ، الفيصل ، دار الفيصل الثقافية ( الرياض ) ، العدد ( 251) ، ص . ص ( 26 -31 ) ، سبتمبر ، ص (26) .
7- عبدالقادر طاش ( 1995 ) : ثقافتنا بين الأصالة والتغريب " ، الفيصل ، العدد (222) ، ص . ( 40-42) ، مايو ، ص . ص ( 41- 42).
8- المرجع نفسه ، ص (42).
9- حسن الوراكلي ( 1995 ) : " التراث ووحدة الهوية الثقافية ، الفيصل ، العدد ( 223 )، ص.ص( 24 – 28 ) ، يونيو ، ص (24).
10- انظر : عطية العودة : الغزو الثقافي ، في موقع على الإنترنيت .