حركة اللجان الثورية الفلسطينية > مقالات > أدوات الحكم.... وشر البليّة !!

أدوات الحكم.... وشر البليّة !!


18 يناير 2010.
أدوات الحكم.... وشر البليّة
بقلم : المحرر 

كثُر المنادون بحرية الشعوب ويبدوا أن لكلِ وجهة نظره في الحرية لذا يسعى البعض إلى تفصيلها على مزاجه وهواه
هل يمكن للشعوب أن تكون حرة بأنظمة تسلبها سلطتها؟
ثم من المنزه هل هم الحكام والبرلمانيون أم الشعوب؟

على أيّة قاعدة خلق الله عز وجل البشر.. ؟ هل تم خلقهم على قاعدة الحاكم والمحكوم .. ؟ حاشا لله ..! هل خلق الله البشر حكّاما ومحكومين ..؟ وهل الشعوب لا تستطيع تقرير مصيرها بنفسها ..؟ هل يفهم النواب والبرلمانيون أكثر من الشعوب ..؟ أم أن التعلل بالوعي وبإمكانية ممارسة الشعوب لسلطتها أصبحت هي الحجة والمبرر لحكم عباد الله والتحكم في مصائرهم..؟ من هو المنزّه ....؟ وما هي مصادر التشريع ؟ وهل يجوز استبدال الشرائع الأرضية بالسماوية ...؟ متى انحرفت المجتمعات البشرية عن مسارها الاسباني الصحيح ...؟ وما هي أسباب ذلك ؟
هل عرفت البشرية أشد وأقسى من شرور بليّة أدوات الحكم..؟ إن معظم مآسي الإنسانية ناتجة عن أدوات حكمها التي تتصرف في شؤونها وتبرمج حياتها وتصيغها على نحو يلبي مصالح فرق الحاكمين علما بأن ما نقوله هنا أصبح معروفا ومعتادا لدى الجميع باستثناء من اندرجوا في خانة فرق الحاكمين والمدافعين عنها وعن أنفسهم وعن مصالحهم فهم لا يقرون بذلك. 
وهنا تكمن المشكلة فالعموم يعرّض بأدوات الحكم وينتقدها لدرجة تصل إلى حد الشتائم والسب لكن المصيبة في من يعمدون إلى ذلك يكمن في انقلابهم عندما تطرح عليهم الحلول الجذرية العادلة المتناسقة مع الذات الإنسانية ليصبحوا مدافعين عن أنماط حكم مستنسخة عن المعرّض بها والمنتقدة بل والمقذوفة بأشد أنواع الشتائم لا لشيء إلا لان في أنفسهم رغبة بان يكونوا حكاما أو من فرق الحاكمين أو بسبب يتعلق بالجهة التي طرحت هذه الحلول الجذرية والعادلة لمشكلة أداة الحكم . فأداة الحكم هي المشكلة السياسية الأولى التي تواجه الجماعات البشرية والأسرة يعود النزاع فيها أغلب الأحيان إلى هذه المشكلة حتى أصبحت هذه المشكلة خطيرة جداً بعد أن تكونت المجتمعات الحديثة .

إن المجتمعات تعاني العديد من المخاطر والآثار البالغة المترتبة على أداة الحكم التي لم تنجح بعد في حلها حلاً نهائيّا و ديمقراطيّا . فالأنظمة السياسية في العالم الآن هي نتيجة صراع أدوات الحكم على السلطة صراعاً سلمياً أو مسلحاً كصراع الطبقات أو الطوائف أو القبائل أو الأحزاب أو الأفراد ، و نتيجته دائماً فوز أداة حكم : فرد أو جماعة أو حزب أو طبقة ... وهزيمة الشعب ، أي هزيمة الديمقراطية الحقيقية .

إن الصراع السياسي الذي يسفر عن فوز مرشح ما بنسبة 51 % مثلا من مجموع أصوات الناخبين تكون نتيجته أداة حكم دكتاتورية ولكن في ثوب ديمقراطي مزيف، حيث إن 49% من الناخبين تحكمهم أداة حكم لم ينتخبوها ، بل فرضت عليهم ، وتلك هي الدكتاتورية.وقد يسفر هذا الصراع السياسي عن فوز أداة حكم لا تمثل إلا الأقلية ، وذلك عندما تتوزع أصوات الناخبين على مجموعة مرشحين ينال أحدهم عدداً أكبر من الأصوات بالنسبة لكل واحد منهم على حدة، ولكن إذا جمعت الأصوات التي نالها الذين أقل منهم أصبحت أغلبية ساحقة، ومع هذا ينجح صاحب الأصوات الأقل ، ويعتبر نجاحه شرعياً وديمقراطياً !. وفي الواقع تقوم دكتاتورية في ثوب ديمقراطية زائفة.
هذه هي حقيقة النظم السياسية السائدة في العالم اليوم، والتي يبدو واضحاً تزييفها للديمقراطية الحقيقية، وأنها أنظمة دكتاتورية.ان الحل يكمن في إيجاد آلية تعيد للشعوب حقها في ممارسة سلطتها .