من نافلة القول التأكيد على أهمية العمـل علـى تحـديد مفاهيم المصطلحات ، لعلاقة هذه المفاهيم بمشروع الفلسفة من الأساس ، على اعتبار أن الفلسفة هي مشروع مفهومي ، وأن الفهم هو أحد المعطيات ، إن لم يكن أهمها من أجل التفاهم . وكما يفهم من عنوان هذه المحاضرة أننا نتحدث تحديدًا عن النظام ، وعـن النظـام الـذي يوصـف أنه نظـام جماهيري ، وعن الإشكاليات ، وكذلك عن التطبيق ، والخوض في هذه المفاهيم من خلال هذه المصطلحات ، هو الخطوة الأولى لإيضاح الماصدق ، وبطبيعة المشروع الفلسفي المفهومي ، فإنه سواء أطرحت إشارات للاستفهام ، أم لم تطرح ، فإن علامات الاستفهام تظل قائمة ، كما أنها تدفع باستمرار في طريق المعرفة إلى الفهم الذي هـو بعض المعنى ، ولا أظن أن علامات الاستفهام ستختفي ، ما دمنا في سبيل العلم ، وما دامت المعرفة بعض العلم ، مثلما المفهوم بعض المعنى ، وما دمنا كذلك نسلّم أن الانسان المحدود لا يمكن بحكم هذه المحدودية أن يصير مطلقًا ، إلا بضرب من الادعاء ، والتمحل ، والشطح ، الذي يوصل في نهاية المطاف إلى العدمية ، والانطفاء والحكم على المشروع المفهومي بالموت ، كما هي الصيحات اليائسة ، قديمها وحديثها.
البعد قد يكون بمعنى الغاية والهدف، وقد يعني أيضا الحدود اللامرئية للخطاب المعرفي الذي تسعى النظرية إلى تحقيقه.
إلا أن ارتباط مصطلح البعد بالقيم الأخلاقية يعني أن هذا المصطلح يراد منه القيم المثلى من العدالة والحرية اللتين هما الأساس أو الغاية من تحرير حاجات الإنسان الضرورية.
فتحرير الحاجات في النظرية العالمية الثالثة يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق العدالة في التوزيع من ناحية، والدعوة إلى تحرر الإنسان من أي استغلال لحاجاته الضرورية من ناحية أخرى. و بما يوافق ويلائم شريعة المجتمع
ولا ريب في أن تحكم إنسان بحاجة إنسان أخر، يعني شعور الآخر بالحرمان، مما يفقده الإحساس الكامل بالحرية، وغياب العدالة الاقتصادية من توزيع الثروة في المجتمع الذي هو جزء منه ومشارك فعال فيه لذلك أشارت النظرية إلى:- (( أن حرية الإنسان ناقصة إذا تحكم آخر في حاجته، فالحاجة قد تؤدي إلى استعباد إنسان لإنسان، والاستغلال سببه الحاجة. فالحاجة مشكل حقيقي، والصراع ينشأ من تحكم جهة ما في حاجات الإنسان)).
تعاني العشرات من دول العالم اليوم مواجهات حادة بسبب ازمات سياسية لازالت الحكومات غير قادرة على حلها وعجزت النظريات السياسية السابقة منذ عهد أفلاطون وحتى النظريات المعاصرة على التوصل إلى حقائق مرضية وحلول مقنعة للشعوب ، فالنظم السياسية المعاصرة والتي رفضتها الشعوب بسبب القمع والأستبداد الذي تمارسه تلك الأنظمة على مواطنيها فمشكلة أداة الحكم لازالت قائمة ولا يمكن بأي حال علاجها وأصلاح النظام السياسي القائم إلا من خلال النهج الجماهيري الذي تقدمت به الجماهيرية ...
عام آخر يمضي دون أن تلوح على الأفق أي دور للنظام العربي الرسمي على الساحة الداخلية والعالمية حيث تتآكل الأنظمة العربية بسبب تخلي الشعوب عنها بعد انبطاحها في أحضان الإدارة الأمريكية المتطرفة ولم يببق لها أي ورقة تلعبه على الصعيد الداخلي والخارجي فعلى سبيل المثال فشل النظام العربي الرسمي في تحقيق طموحات الشارع العربي باستقلال القرار العربي عن قرار الدول الكبرى كما فشل في إشراك الجماهير في صنع القرار السياسي وإشباع حاجاتها الأساسية مما يهدد الأمن القومي العربي...
إذا كان هناك من دروس وعِبر نستخلصها بعد مرور نصف قرن علي قيام أول وحدة عربية سياسية في الزمن المعاصر في 22/2/ 1958 ف هو أن رايات القومية العربية والوحدة العربية أصبح حاملوها ومعتنقوها يوصفون اليوم علي أنهم حرس قديم ..
تعوّد العرب ان يأخذوا مناديلهم ودموعهم وأحزانهم .. ليطرقوا كل أبواب "مجلس الأمن" بعد كل وليمة اسرائيلية من اللحم الفلسطيني .. وذلك من أجل قرار إدانة لن يكون مفيداً للضحايا ولن يكون ضاراً بالنسبة للجلادين . وتعوّد العرب ان لايعودوا حتى بنصف إدانة مقابل الدماء الفلسطينية التي تبددت والأجساد الفلسطينية التي تقطعت والبيوت الفلسطينية التي تهدمت وذلك بسبب الفيتو الأمريكي أو غير الأمريكي . لقد كان السكين الاسرائيلي دائماً جاهزاً للرقاب الفلسطينية . وكان الفيتو الأمريكي دائماً جاهزاً لكل البكائيات العربية . "فاسرائيل" لايجوز لمسها ولو بريشة عصفور بينما يمكن صهر الفولاذ فوق جلود العرب . هل الاسرائيليون أبناء تسعة أشهر والفلسطينيون أبناء واحد وعشرين يوماً فقط .؟
إن ثورة الفاتح من سبتمبر العظيم .. هي ثورة على الظلم والفساد والقمع والتسلط .. إنها ثورة على الأنظمة الاستبدادية ، والدكتاتورية والرجعية في العالم التي تقمع الحريات ، وتحتكر السلطة ، وتمنع حرية التعبير . إن هذه الثورة تمثل صرخة الحرية في العالم وهي ثورة على أنظمة الحكم التقليدية الزائفة المتحكمة في مصير الشعوب ، والتي تشكل عائقاً أمام الجماهير في الوصول إلى السلطة .. فجاء المفكر معمر القذافي ليهدي إلى العالم طريق الخلاص والحل الجذري والنهائي المتمثل في النظرية العالمية الثالثة (( الكتاب الأخضر )) .
من يتأمل في زيارة بوش الأخيرة للشرق الأوسط يجد أنه أوجب على بعض العرب شروطا لا بد من قبولها دون تردد ، ومن دون أي تفكير حتى يكسبوا رضا حاخام الحاخامات ـ ألا وهو الرئيس الأمريكي ، هذه الشروط تتمثل فيما يلي :
1. التأكيد على أن الأمن الإسرائيلي فوق كل الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية .
2. ضرورة إدماج الكيان الصهيوني في المنطقة العربية من خلال سلسلة المسرحيات الاستسلامية التي تقدمها بعض الدول واحدة تلو الأخرى .
3. توظيف الدول العربية في المنطقة لإشاعة الفتنة وتغذيتها وتمويلها من خلال محاولة شراء الطوائف والقبائل وحتى الصراعات كما هو الحال في العراق بين السنة والشيعة ، ومحاولة نقل هذه الفتنة إلى لبنان والدول الأخرى .