طلب انضمام للحركة | نشاطات الحركة | من نحن | اتصل بنا

شبكة حنظلة الاخبارية منتديات حنظلة

اللجان الثورية الفلسطينية » مقالات » كل السلطة للشعب " التجربة الليبية نموذجنا "
  القائمة الرئيسية  
   
 
  التقويم  
 

«    يونيو 2010    »
 
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
 
 
 
  ارشيف الموقع  
  يونيو 2010 (4)
يوليو 2010 (10)
مايو 2010 (5)
ابريل 2010 (1)
مارس 2010 (7)
فبراير 2010 (6)
يناير 2010 (7)
ديسمبر 2009 (5)
نوفمبر 2009 (2)
اكتوبر 2009 (6)
سبتمبر 2009 (8)
أغسطس 2009 (15)
يونيو 2009 (16)
يوليو 2009 (6)
مايو 2009 (6)
ابريل 2009 (10)
مارس 2009 (9)
فبراير 2009 (11)
يناير 2009 (22)
ديسمبر 2008 (62)
نوفمبر 2008 (19)
اكتوبر 2008 (14)
سبتمبر 2008 (13)
أغسطس 2008 (100)
 
 
  الأكثر زيارة  
  » حركة اللجان الثورية الفلسطينية تدعو الأنظمة العربية وال ...
» المصالحة الفلسطينية ممنوعة حتى اشعار آخر
» غزة.. الكيان المستقل!؟
» نتائج الثانوية العامة في فلسطين 2010 - توجيهي 2010
 
 

كل السلطة للشعب " التجربة الليبية نموذجنا "  
مقالات
 
كل السلطة للشعب

الديمقراطية والشورى
التجربة الليبية نموذجنا

الدكتور نجاح قدور/

اذا كانت الديمقراطية كمفهوم وتطبيق قد شاع استخدامها فى العرب فانها تعتبر فى الاسلام اساس الحكم او هي بالتالى مناط سيادة الامة ، فالديمقراطية تعتبر احد المبادئ الاساسية التي يقوم عليها المجتمع الاسلامي ، وهي اساس العقيدة الاسلامية ، وخاصة فيما يتعلق بالحكم ، فمنذ خلق الله آدم وارادت مشيئته ان يعلم عبادة المشاورة فى امورهم قبل ان يقدموا عليها ، وفى ذلك قال الله تعالى :{ والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون
وبهذا نتضح اهمية الشوري التى حظية بالتطبيق العملى فى عهد الرسول صلي الله عليه وسلم والخلفاء من بعده ، واجمعت عليها الامة الاسلامية .

ورغم ان للديمقراطية تاريخ طويل ، حظية فيه بما لايحظى به اى مفهوم اخر، فقد مرت عليها تيارات متعددة ، وعرفت تغيرات كثيرة ، ادت الى انتشارها وازدهارها فى بعض الاحيان ، والي تقلصها ، واكثار مدها فى البعض الاخر ، ولقد اخذت الديمقراطية المعاصرة فى معظم دول العالم ، صورة الديمقراطية النيابية التي تقوم على اساس وجود برلمان منتخب كله او معظمه بواسطة الشعب لمدي محددة  ، ويمثل كل عضو فيه كل الشعب ، وليس فقط افراد الدائرة التي أنخبته .
اما الشورى فى الاسلام فهي على العكس من ذلك تقوم على تغليب الراي الذي يحقق المصلحة العامة لمجمع المواطنين ، دون تقيد بالحزب الضيقة التي قد تؤدي الى التعصب لراى معين ، رغم عدم اتفاقه مع مصلحة المجتمع ، لمجرد الالتزام الحزبي .
وعلى العموم فان هذا البحث يهدف الى تحقيق الآتي :
1-    القاء الضوء على اشكالية الديمقراطية والشورى .
2-    ابراز العلاقة الجدية بين الشورى والديمقراطية .
3-    الديمقراطية المباشرة قوام سلطة الشعب .
4-    الشورى والديمقراطية ( تجربة الجماهيرية )
اولا:- اشكالية مفهومى الديمقراطية والشوري .
1- ما هى الديمقراطية:-
ان مفهوم الديمقراطية خضع للتطور عبر التاريخ وحسب ايديولوجية كل مفكر او منظر ، والديمقراطية كنموذج للحكم خضعت بدورها الى تفسيرات واجتهادات عديدة ، وعلى حد تعبير احد الباحثين هي ليست مفهوما جامدا المحتوى واصل مفهوم الديمقراطية مكون من كلمتين ( DEMOS) بمعنى الشعب ، وكلمة (CRATOS) بمعني حكم ، وبالتالى تعني سلطة الشعب او حكم الشعب .(4)
لقد وضع ارسطو اول تعريف للديمقراطية حينما قال انها نظام يحكم فيه الشعب نفسه بنفسه ، فهى فى الاصل اذن نظام حكم شعبي يقوم على مباشرة الشعب للسلطة ويتولاها مباشرة .(5)
والديمقراطية رغم جاذبيتها وشيوع مبادئها وكثرة انصارها الا انها تعتبر اصعب اشكال الحكم على الاطلاق على صعيد الواقع وبهذا يري ( فوكويساما ) ان الديمقراطية نادرة نسبيا عبر التاريخ .(6)
ويفترض بالديمقراطية الاتي :-
حرية وعدالة الانتخابات على اساس حق الاقتراع العام ، توافر الضمانات لحرية التجمع والتعبير بشكل مستقل على الضبط الحكومى ، اتفتاح العمل الحكومي امام التفحص الشعبي الدقيق_ أي _ المراقبة الشعبية الشعبية _، توافر نظام قضائي فاعل ومساواة المواطنين فى سبيل الوصول الى وسائل التاثير على صنع القرار العام .
واذا كان علماء الاجتماع السياسي ذوى القناعات الليبرالية يؤكدون على "التعددية" الاجتماعية كشرط ضرورى للمؤسسات الوطنية فان زملائهم من ذوي الاتجاه الماركسي يركزون على المساواة الاقتصادية .(7)
ومن المعلوم ان الديمقراطية كاحد اشكال الحكم لم تستسلم من النقد من القدم فقد اعتبرها ( افلاطون ) من انواع الحكم المخط وفضل عليها حكم الفيلسوف كما انتقدت الديمقراطية فى العصر الحديث لاعتبارها السيادة الشعبية هى الاساس ، فى حين ان هذه السيادة ليست الامثالا ليس له وجود عملي ، وتحولت عبارة حكومة الشعب بواسطة نواله الذين قد يمثلون الاقلية  ، كما اخذ على الديمقراطية انها تفضل السلم على الكيف لانها حكم الاغلبية وانها تؤدي الى الانقسام لوجود الاحزاب فيها ، كما انتقدت الديمقراطية ايضا لانها لاتعلم فى اوقات الازمات .(8)
ورغم ان الديمقراطية اصبحت اليو شعار جميع دول العالم بلا استثناء ، فما من دولة فى العالم الا وتصف نفسها بانها دولة ديمقراطية ، لذلك يمكننا القول بانه لم تستغل كلمة فى تاريخ الفكر السياسي بقدر ما استغلت كلمة الديمقراطية ، وربما لم يهدر معني كلمة بقدر ما اهدر معناها ، فقد تمحست بها كل النظم بما فيها اعتاها استبدادا واكثرها اهدارا لحقوق الانسان .(9)
والجديد بالذكر ان قضية الديمقراطية لازالت فى الوقت الحاضر ، مطلبا شعبيا اكثر الحاحا من أي مطلب اخر ، لذلك يطفى ان يوصف أي عمل او قرار او نظام او بلد او انسان بانه ديمقراطي ليكون ذلك حافزا الى حسن تقبله والرضا عنه .
ورغم ما يشوب الديمقراطية من عيوب مثل الفساد والانحراف والتشويه وعدم اكتراث المواطنين بمسؤولياتهم واعتقادهم انها تمنحهم حقوقا اكثر من الواجبات ، ومع ذلك تظل الديمقراطية اقل الانظمة السياسية عيوبا ، وتظل عيوبها اهون من عيوب الانظمة الدكتاتورية واقلها ضررا ، وبالتالى فهي نظام مرن يمكن اصلاح عيوبه ، ولهذا كما يري خبراء برنامج الامم المتحدة الالماني انه يفضل النضالات العظيمة حلت الديمقراطيات محل معظم النظم الديمكتاتورية القبيحة .(10)
هذا ويعرف الكتاب الاخضر الديمقراطية بانها رقابة الشعب على نفسه وليس رقابة الشعب على الحكومة .(11)
و من هنا ترفض النظرية العالمية التصوير الزائف للديمقراطية السائدة في العالم و التي تقوم علي سلب السلطة من الشعب تحت زعم إسناد ممارستها الي ممثلية في المجلس النيابي الذي ينبثق عادة من حزب أو ائتلاف حزبي ويضحي المجلس مثلا للقوي الحزبية التي شكلته وليس الشعب .(12)
فهذه الانظمة التي تقوم علي التمثيل النيابي هي كلها أنظمة ذات جوهر واحد ، يتمثل في وجود حكومة وشعب ، وفي كون هذه المجتمعات مجتمعات أرباب أعمال و أجراء .(13)
ويوجه الكتاب الاخضر هذه الديمقراطية الليبيرية و الديمقراطية الماركسية ويحذر من الانخداع بوصف الاخيرة بالشعبية ذلك أن الديمقراطية المركسية ليست سوي شكل من النظام البيروقراطي القئم علي تكديس الثروة في يد الدولة وانفرادها بإنفاقها علي مشاريع لا توافق الشعوب علي تمويلها مثل برامج الفضاء و برامج التسلح النووي .(14)
هذا ويلخص أحد الباحثين ما هي الديمقراطية كما جاءت بالفكر الجماهيري بقوله (15)( أن معمر ألقذافي يوضح في الكتاب الاخضر من خلال تناوله موضوع الديمقراطية : أن التطبيقات الحالية للديمقراطية لاتستجيب لمطالبة و أهداف الشعب ، لذلك يجب تشكيل اللجان و اقامة المؤتمرات الشعبية ، حيث ستقوم هذه اللجان و المؤتمرات بدور الادارة و المراقبة ، وعليه فستكون ادارة الشعب بيده لا بديل عن هذا .ان القذافي بهذا الخصوص يؤكد أن هذه هي الديمقراطية الحقيقية من الناحية النظرية أما من الناحية الواقعية فان الاقوياء دائما يحكمون " أي أن الطرف الاقوي في المجتمع هو الذي يحكم " .
فهل هذا ينطبق علي مفهوم الشوري في الاسلام ؟ وما هو نطاق تطبيقها ؟
2 -  ما هي الشوري  ؟
يقصد بالشوري لغة الأمر الذي يتشاور فيه أما في الاصلاح الشرعي السياسي الفقهي ، فهي استطلاع راي الامة المسلمة فى الامور المتعلقة بها لمعرفة الراي الصواب او الحق فيها .
اما المفهوم العام للشورى فيعتبرها صورة نموذجية لممارسة الافراد لحقهم فى المشاركة فى تقرير الشؤون العامة فى الدولة الاسلامية وبصورة اكثر تعني الشورى طرح أي  موضوع عام لم يرد بشأنه نص واضح وصريح في الشريعة الاسلامية علي الشعب ، لمناقشته و حسمه برأي جماعي يعبر عن الادارة العامة لابناء الشعب قاطبة ، بما لا يتناقض مع روح القرآن و السنة .
و يري الامام محمد عبده أن مجالات الشوري ، هي كل المسائل الدنيوية و بخاصة ما يتعلق منها بالأمن و الحرب و السياسة و الاقتصاد الخ ............ و يقصد في القرآن بكلمة ( شاورهم في الأمر ) المتعلق بسياسة الامة في الحرب و السلم ، وغير ذلك من مصالحهم الدنيوية و المراد بالامر أمر الامة الدنيوية ....... لا أمر الدين المحض الذي مداره علي الوحي دون الرأي ....... علي العموم فان الشئ الذي يجب أن يؤخذ بالاعتبار هنا هو أن الشوري باعتبارها ركيزة الديمقراطية في الاسلام ليست مطلقة كما يتوهم البعض ، بحيث تمتد لكل الامور ، فالشوري واجبة فقط في ما ليس قطعيا مما جاء في القراّن والسنة النبوية ، أما ما هو قطعي ... أو محسوم أمره ... فهو خارج عن دائرة أو نطاق الشورى .
ويتضح مما تقدم أن الشر يعة الإسلامية تحترم حقوق الله وحقوق الإنسان ،  وبهذا فهي أسبق الشرائع  إلى تقدير مفهوم " الديمقراطية الإنسانية " وهي تلك الديمقراطية التي يكتسبها الإنسان باعتبارها حق يخوله أن يختار من يحكمه .
وعليه فإن المضمون الإنساني للديمقراطية الإسلامية يقوم على أربعة أسس ، هي :-
-    المسؤولية الفردية.
-    عمومية الحقوق وتساويها بين الناس .
-    وجوب الشورى .
-    التضامن بين أفراد الرعية على اختلاف طوائفهم وطبقاتهم (16 ).
وهذه الأسس  تبدو واضحة في القراّن  الكريم وفي السنة النبوية ، وفي التطبيق العملي في عهد الخلفاء الراشدين .  فالمسؤولية الفردية مقررة في الإسلام على نحو صريح، لا يحاسب لذنب إنسان آخر  ، والإنسان  غير محاسب بذنب آبائه  وأجداده .
أما  موضوع عمومية الحقوق كركن أساسي من أركان الديمقراطية الإنسانية التي هي خاصة مميزة للديمقراطية الإسلامية ،  يقول الله تعالى : (( يا أيها الناس     إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا    إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) (17)  وقوله صلى الله عليه وسلم "  ليس لعربي على أعجمي ولا لقرشي على حبشي فضل إلا بالتقوى " .
وقد أوجب الله سبحانه وتعالى على المؤمنين في القران الكريم ضرورة تطبيق مبدأ الشورى كأساس للتنظيم السياسي لأي مجتمع إسلامي ،  وهناك آيات توضح ذلك منها قوله تعالى :  (( ... وشاورهم في الأمر (18) ،  فقد تضمنت هذه الآية أمرا صريحا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بضرورة الأخذ بمبدأ الشورى ،  مما يجعله واجب التطبيق على أمته من باب أولى .
وفي السنة نجد العديد من الأحاديث النبوية التي تحث على الأخذ بمبدأ الشورى وتبين فضائلها  ،  منها قوله صلى الله عليه وسلم (( ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد  أمرهم )) (19) ،  وقوله  (( استعينوا على أموركم بالمشاورة )) (20) .
والسنة العملية مليئة بالعديد من الشواهد التي تؤكد التزام الرسول عليه الصلاة والسلام بتطبيق مبدأ الشورى ،  ونزوله عند رأى الأغلبية ،  وإن كان رأيه مع الأقلية في جميع الؤون التي تدخل في نطاق مبدأ الشورى (21).
وهناك العديد من الأدلة العملية على استمرار تطبيق مبدأ الشورى في دولة الخلافة الراشدة ،  حيث اقتدى أصحاب الرسول من بعده بمسلكه في هذا الشأن ،  فقد  رسخ أبو بكر الصديق ومن بعده عمر بن الخطاب  رضي الله عنهما سنة استشارة الناس في ما يعني لهم من أمور التشريع والقضاء ، لتقديم الحلول العملية لجميع المسائل والقضايا المستجدة ،  وخاصة تلك التي ليس لها أحكام واضحة في القران والسنة (22) .
إن نطاق تطبيق الشورى في الإسلام هو من المرونة والاتساع بمكان ،  إذ لا نجد لها ثمة تحديدا أو تقييدا لنطاقها ،  في كافة النصوص التي تأمر بتطبيقها كفريضة شرعية واجبة على الكافة كما وضحنا ذلك  من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية .
والشورى بالمعاني السابقة واجبة التطبيق ،  وهذا ما يتضح من خلال توضيح العلاقة الجدلية بين الشورى والديمقراطية .
ثانيا : -    العلاقة الجدلية بين الشورى والديمقراطية
يرى الغزالي أن الديمقراطية ليس  دينا يوضع في صف الإسلام ،  وإنما هي تنظيم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم ،  وأن جوهر الديمقراطية متفق  مع جوهر الإسلام ،  إذا رجعنا إليه من مصادره الأصلية القرآن والسنة .
وعمل الخلفاء الراشدين من بعد عصر البعثة المحمدية ،  الذين اعتمدوا على الديمقراطية  باعتبارها شكلا للحكم يجسد مبادئ الإسلام السياسية في اختيار الحاكم ،  وإقرار الشورى والنصيحة ،  والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة الجور ورفض المعصية .  فقد أضحت الشورى قرينة الديمقراطية،  أو بعبارة أخرى فقد اقترب جوهر الديمقراطية من روح الشورى الإسلامية.
والجدير بالذكر، في هذا المجال التفريق بين الشورى كمبدأ أو كقيمة والتي تنتمي إلى القيم الإسلامية النظرية والسياسية مثلها في ذلك مثل العدالة أو الحرية أو المساواة.  فالشورى مبدأ أو قيمة لا يمكن الاستغناء عنها،  لأنها كقيمة تحتوى على مجموعة معان ودلالات هامة،  فهي تشمل احترام وقيمة ورأى الفرد،  واحترام قيمة ورأى الجماعة واحترام الأقلية واحترام الحوار المفتوح واحترام الحرية.   أما الشورى كآلية ،  والتي أصبحت أداة للتطبيق الديمقراطي ،  فتتصف بالشمول والعمومية .
فالديمقراطية حسب المفهوم الليبرالي تسعى إلى تحويل الحرية إلى نظام حياة وهي مطلب ملح للأفراد والشعوب على حد سواء،  لأنه لم يعد ممكنا إقناع المواطنين بأن الديمقراطية هي نفسها الشورى،  كما يجرى في كثير من البلدان العربية والإسلامية (23).
والحقيقة أن الشورى كقيمة تدفع الأفراد و الجماعات إلي المشاركة السياسية و الاجتماعية في كل ما يتعلق بالشأن العام واحترام آدمية الإنسان و حقوقه السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، هي أكثر عمقا وأكثر ضرورة من الطرح الليبرالي الديمقراطي الغربي الذي ينتهي ليكون نظاما تمثيليا تغيب فيه الشورى بعد ظهور نتائج الانتخابات ، الشورى عملية سياسية دائمة و يومية أما الانتخابات فعملية مؤقتة و موسمية بل و محدودة فيمن يحق لهم التصويت .
وفي اعتقادنا أن الشورى كمبدأ للحكم يمكن توسيع إطار تطبيقه ليشمل كل أفراد المجتمع في حين أن النظرة الليبيرية متحيزة لصالح الديمقراطية بالمفهوم الغربي علي حساب المعني الحقيقي للشورى .
وقد تناول بعض المفكرين المسلمين  العلاقة بين الشورى و الديمقراطية فعلي سبيل المثال أكد خير الدين التونسي علي إلزامية الشورى للحاكم و الرعية علي حد السواء ، وطبقا لذلك فان أهل العقد و الحل في تصوره  هم مثل النواب الذين يتم انتخابهم ، فالشرعية ليست مقتصرة علي معالجة مشاكل الدولة ، وبالتالي نجد أن  خير الدين التونسي سعي إلي التوفيق استنادا إلي الشريعة و التراث في تحليل موقفه من الغرب و العلاقة معه ، فلا صلاح  مع الاستبداد و لا فساد مع الشورى ، أما الطهطاوي فقد ساوي بين الشورى و الديمقراطية ، حيث انه كان يري أن مجلس النواب هو نفسه مجلس الشورى الإسلامي .(24)
فالشوري كمفهوم أو مبدأ و آلية تستوعب كافة طبقات المجتمع السياسي و هي كمبدأ تعبر عن مجموعة القيم المرتبطة بالسلوك السياسي الديمقراطي الشعبي أي في مؤسسات سياسية ذات قاعدة جماهيرية ، مستقرة ، مفتوحة للجميع ، وتمارس فيها الديمقراطية الحقيقية ، وهذه هي الشوري في صورتها الاصلية .
وقد تعرضت الديمقراطية الغربية الي نقد شديد من دعاة الديمقراطية المباشرة وغيرهم ، فمنهم من رأي في المساواة في الحقوق السياسية كحقوق الترشيح و التصويت ، مساواة شكلية تنقصها عدم المساواة بين الافراد في القدرة علي خوض الانتخابات التي صارت باهضت الثمن ، وفي حرية الاختيار ، وكلها عوامل مرتبطة بعدم المساواة الاقتصادية .
ومن النقد الموجه للديمقراطية أيضا ما يتعلق بفصل السلطات الذي هو في الحقيقة أمر ضروري للديمقراطية ، ولكنه للأسف غير مطبق في بعض الانظمة البرلمانية .
ففي بريطانيا علي سبيل المثال تتداخل السلطتان التشريعية و التنفيذية . وفي أمريكا تتولي السلطة التنفيذية اعادة تشكيل القضاء بمجرد وصولها للحكم .
ولعل أخطر اتهام يوجه للديمقراطية الغربية هو ما توجهه منظمة العفو الدولية لهذا النظام ، اذ تؤكد علي أن حقوق الانسان مازالت تنتهك في أوروبا ، فسوء معاملة الشرطة للجمهور سجلت في(12 ﴾دولة أوروبية  ، بالاضافة الي سجن رافضي التجنيد الاجباري في (9) دول أوروبية ، كما سجلت (6985) مخالفة لحقوق الانسان ، وكذلك (2865) مخالفة في بريطانيا  .(25)
أما الديمقراطية السائدة في بعض بلدان العالم الثالث ، و التي استوردت من الغرب فتتميز بمحدودية نطاقها و كثرت المصاعب التي تواجهها ، وهي علي العموم يسودها حكم الفرد و الفساد و المحسوبية الحزبية و الحرمان الاقتصادي ، وفي بعض البلدان تجسد الديمقراطية دكتاتورية أغلبية قبلية أو برجوازية مرتبطة بالخارج .
أما الديمقراطية الشعبية المباشرة التي تطبع النظام الجماهيري ، فتقوم علي إقرار مبدأ " السلطة الشعبية " بكل ما يتضمنه هذا المبدأ من سلطة اتخاذ القرار و مراقبة تنفيذه ، وهذا يعني أن كل مواطن ملزم بشكل مباشر بتحمل مسؤولياته في هذه السلطة ، ولا يجوز مطلقا أن ينوب  أحد عن الاخر في كل ما يتعلق بأمور التشريع و السيادة و الواجبات الوطنية التي تتطلبها حقوق وواجبات المواطنة .
فاعلان سلطة الشعب الصادر في الثاني من شهر مارس عام 1977 ينص علي أن السلطة الشعبية المباشرة هي أساس النظام السياسي في ليبيا ، فالسلطة للشعب ولا سلطة لسواه ويمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية و اللجان الشعبية و النقابات و الاتحادات و الروابط المهنية مؤتمر الشعب  العام  .
فوثيقة إعلان قيام سلطة الشعب تضفي مضمونا جيدا علي الديمقراطية المباشرة ، و بالتالي تجعل من مبدأ " أسياد الشعبية " واقعا ملموسا ، وهكذا يصبح وجود الأحزاب و المجالس النيابية لا مبرر له . فجميع هذه المؤسسات فقدت شرعية وجودها بمجرد حل قضية السلطة .
هذا ، وتعتبر المجالس النيابية تمثيل خادع للشعب ، لأنها تقوم أساسا نيابة عن الشعب ، وهذا الأساس ذاته غير ديمقراطي ، لان الديمقراطية تعني سلطة الشعب لا سلطة نائبة عنه .وهكذا فالمجالس النيابية عزلت الجماهير عن ممارسة حقها في السلطة كما احتكرت السيادة عنها ، ولم يبق للشعب الا ذلك المظهر الزائف للديمقراطية المتمثل في الوقوف في صفوف طويلة لوضع أوراق التصويت في صناديق الانتخابات . (26)
وهكذا يدين الكتاب الاخضر حكم المجالس النيابية و الاحزاب لكون أن هذه الادوات عوامل تفكك اجتماعي بل لانها طمس وتغييب للديمقراطية الحقيقية .
إن معمر القذافي مؤلف الكتاب الأخضر يقول : "  إن المجلس النيابي للحزب الفائز هو مجلس الحزب ،  والسلطة التنفيذية التي كونها ذلك المجلس هي سلطة الحزب على الشعب ،  وإن السلطة الحزبية التي يفترض أنها لصلح  كل الشعب هي في واقع الأمر عدو لدود لبقية الشعب والمعارضة ليست رقيبا شعبيا على سلطة الحزب الحاكم ،  بل هي متربصة لصالح نفسها  لكي تحل محله في السلطة.  أما الرقيب وفق هذه الديمقراطية الحديثة فهو المجلس النيابي يعني البرلمان الذي غالبيته هم أعضاء الحزب الحاكم. ..  الرقابة من حزب السلطة ،  والسلطة من حزب الرقابة  (  أنظر الديكتاتورية التي هي سائدة في العالم الآن ... البرلمان والحكومة من حزب واحد ...  إذن الحكومة من يراقبها ... يراقبها البرلمان ... والبرلمان هو من نفس الحزب الذي منه الحكومة ) ...  هكذا يتضح التدجيل والتزييف وبطلان النظريات السياسية السائدة في العالم اليوم ،  والتي تنبثق منها الديمقراطية التقليدية الحالية .  والحزب يمثل جزءا من الشعب وسيادة الشعب لا تتجزأ ،  والحزب يحكم نيابة عن الشعب ،  والصحيح لا نيابة عن الشعب .  الحزب هو قبلية العصر الحديث ،  إن المجتمع الذى يحكمه الحزب الواحد هو تماما مثل المجتمع الذى تحكمه قبيلة واحدة ،  أو طائفة ،  أو عائلة واحدة ،  النظام السياسي الطبقي هو نفس النظام السياسي الحزبي ،  أو النظام السياسي القبلي ،  أو النظام السياسي الطائفي ،   أن تسود على المجتمع طبقة مثلما تسود عليه قبيلة أو طائفة .
إن الطبقة هي مجموعة من المجتمع ذات مصالح واحدة ،  وكذلك الحزب والطائفة والقبيلة وفي كل الأحوال فالشعب ليس هو الطبقة ولا الحزب ولا القبيلة ولا الطائفة وإنما تلك جزء من الشعب فقط وتمثل أقلية فيه وإذا سادت على المجتمع الطبقة أو الحزب أو القبيلة أو الطائفة صار النظام السائد آنذاك نظاما ديكتاتوريا وهذا الذي يحدث الآن في بلدان كثيرة .
إن المجالس النيابية هي العمود الفقري للديمقراطية التقليدية الحديثة السائدة في العالم ،  المجلس النيابي يقوم أساسا نيابة عن الشعب وهذا الأساس ذاته غير ديمقراطي لأن الديمقراطية تعني السلطة للشعب لا سلطة نائبة عنه ومجرد وجود مجلس نيابي معناه غياب الشعب والديمقراطية الحقيقية لا تقوم إلا بوجود الشعب نفسه لا بوجود نواب عنه .
أصبحت المجالس النيابية حاجزا شرعيا بين الشعوب وممارسة السلطة في كل مكان في العالم حيث عزلت الجماهير عن ممارسة السياسة واحتكرت السيادة لنفسها نيابة عنها ولم يبق للشعوب إلا ذلك المظهر الزائف للديمقراطية المتمثل في الوقوف في صفوف طويلة لوضع أوراق التصويت في صناديق الانتخابات .
إن تقسيم السكان إلى دوائر انتخابية يعني أن العضو النيابي الواحد ينوب عن آلاف أو مئات الآلاف أو الملايين من الشعب حسب عدد الشعب (يعني ملايين خارج السلطة وفرد واحد ينوب عنهم عضو في البرلمان وقالوا إن هذه هي الديمقراطية )
المجالس النيابية أداة لسلب السلطة الشعبية واحتكارها لنفسها وأصبح من حق الشعوب اليوم أن تكافح من خلال الثورة الشعبية من أجل تحطيم أدوات احتكار الديمقراطية والسيادة السالبة لإرادة الجماهير المسماة المجالس النيابية وأن تعلن صرختها المدوية المتمثلة سفي المبدأ الجديد لا نيابة عن الشعب ،  أما إذا انبثق المجلس النيابي عن الحزب نتيجة فوزه في الانتخابات فهو في هذه الحالة مجلس الحزب وليس مجلس الشعب ... إذا كان الحزب يحكم وأعضاء البرلمان هم أكثرهم من الحزب ... هذا مجلس الحزب وليس مجلس الشعب ... الشعب الذى خارج الحزب ليس وجود في السلطة لا في المجلس ولا في الحكومة .. فهو ممثل للحزب وليس ممثلا للشعب ... والسلطة التنفيذية التي يعنيها المجلس النيابي هي سلطة الحزب الفائز وليس سلطة الشعب ،  وكذلك بالنسبة للمجلس النيابي الذى ينال كل حزب عددا من مقاعده ،  فأصحاب تلك المقاعد هم ممثلون لحزبهم وليس للشعب والسلطة التي يقيمها هذا الائتلاف هي سلطة تلك الأحزاب المتآلفة وليس سلطة الشعب .
إن الشعب في مثل هذه الأنظمة هو الفريسة المتصارع عليها ،  وهو الذى تستغله ،  وهو الذى تستغفله وتستغله هذه الأدوات السياسية المتصارعة على السلطة لتنتزع منه الأصوات وهو واقف في صفوف طويلة منتظمة وصامتة تتحرك كالمسبحة لتلقي بأوراقها في صناديق الإقتراع بنفس الكيفية التي تلقي بها أوراق أخرى في صناديق القمامة .. وأن الفقراء لا يستطيعون خوض معارك الانتخابات التي ينجح فيها الأغنياء فقط.
إن نظرية التمثيل النيابي نادى بها الفلاسفة والمفكرون والكتاب متى عندما كانت الشعوب تساق كالقطيع بواسطة الملوك والسلاطين والفاتحين ،  وهي لا تدرى وكان أقصى ما تطمع فيه الشعوب في تلك العصور هو أن يكون لها ممثل ينوب عنها مع أولئك الحكام الذين كانوا يرفضون ذلك ،  ولهذا كافحت الشعوب مريرا وطويلا لتحقق ذلك المطمع .
إذن لا يعقل الآن بعد انتصار عصر الجمهوريات وبداية عصر الجماهير أن تكون الديمقراطية هي الحصول على مجموعة قليلة من النواب ليمثلوا الجماهير الغفيرة ... إنها نظرية بالية وتجربة مستهلكة .. إن السلطة يجب أن تكون بالكامل للشعب ... إن أعتى الديكتاتوريات التي عرفها العالم قامت في ظل المجالس النيابية . (27)
وهكذا فضح المفكر معمر القذافي عيوب ومثالب الديمقراطية النيابية والديمقراطية شبه المباشرة ،  مما دفع بعض الدول إلى استحداث إجراءات تتعلق بتعديل وتطوير مسار الديمقراطية وإذا كانت مظاهر التعديل قد اقتصرت على تغيير الصور والأشكال والهياكل أو المسميات إلا أنه لايمكننا إغفال التجربة الليبية الرائدة ،  التي تجاوزت التغيير الشكلي إلى جوهر النظام الديمقراطي وذلك عن طريق الربط بين الشورى والديمقراطية المباشرة .
رابعا : الشورى والديمقراطية ( تجربة الجماهيرية ) .
لقد أوضحنا فيما سبق موقف معمر القذافى من النظام النيابي ومن النظام الحزبي وفيما يلي نوضح البديل الذي يطرحه المفكر معمر القذافي لحل مشكلة أداة الحكم ، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على مفهوم الديمقراطية المباشرة من منظور النظام الجماهيري المطبق بالجماهيري هو نموذج لمجتمع إنساني جديد يقوم أساسا على أطروحات الكتاب الأخضر ، وهذه الأطروحات تتمحور حول حقيقة إن السلطة بيد الشعب ، وقد بدا ذلك واضحا منذ بزوغ ثورة الفاتح من سبتمبر التي استقت أفكارها من منهل الإسلام والثقافة الإسلامية ، إن الكتاب الأخضر يدعو إلى العودة إلى هذه الجذور الأصلية والتمسك بالقرآن الكريم ،  الذى جاء هاديا  للإنسانية ومحررا لها من العبودية والشرك ،  فقد اعتبر المفكر معمر القذافي أن القرآن الكريم هو شريعة المجتمع ،  إذا ما أراد أى مجتمع أن يعيش حرا .
وفي فترة لاحقة صدر إعلان قيام سلطة المجتمع الذى أكد على أن القرآن الكريم شريعة المتجمع  ،  وأن السلطة للشعب يمارسها وفق مبدأ الشورى من خلال المؤتمرات الشعبية .
يقول المفكر معمر القذافي  أن القرآن الكريم شريعة المجتمع العربي الليبي ودستوره ،  لأن هذه الأمة تؤمن بهذا الكتاب وبأن أحدا لم يضعه ،  والامتثال لأوامره ونواهيه إذعان تلقائي نابع من الايمان وليس خضوعا لفرد أو مجموعة ولما كان القرآن هو الدستور فلا يجوز للجماهير العربية الليبية وهي تزاول الشورى سفي المؤتمرات الشعبية أن تصدر قانونا مخالفا له على أن الاستفادة من القرآن بوصفه شريعة للمجتمع الليبي تكون بتطبيق الحدود الكلية والعامة التي يتضمنها ،  ذلك أن القرآن فيه حدود تبين قضايا هامة ،  ولما  نأخذ القرآن شريعة للمجتمع  إذن نلتزم بقضايا كلية معينة هي التي تحقق العدل في النهاية . (28 )
كما يؤكد المفكر معمر القذافي على المساواة بين الناس والمشاركة الجماعية في ممارسة السلطة وفق النظام الجماهيرى ،  فيحث على تحطيم حكم وسلطة الفرد والطبقة والعشيرة والطائفة ،  ويدعو إلى تطبيق الديمقراطية المباشرة أو الشورى .
والسبيل الوحيد الذى يمكن عن طريقه أو من خلاله ممارسة الشعب للسلطة السياسية وتحقيق الديمقراطية المباشرة هو المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ،  ويعتبران في نفس الوقت آليتان لتطبيق مبدأ الشورى سيفي المجتمع الجماهيرى .
إن هدف الديمقراطية الشعبية المباشرة هو تمكين كل مواطن من المشاركة في القرار والإرادة ،  وذلك وفق ما نص عليه إعلان قيام سلطة الشعب ،  الذى يؤكد على ضرورة تسليم السلطة للشعب وتمكين من ممارسة السلطة بكافة مظاهرها وأبعادها دون أى نيابة أو تدخل أو وساطة من قبل أى شخص أو جهة وهو بذلك  قطع الطريق نهائيا على كافة أنواع أدوات الحكم التقليدية من الفرد والعائلة والقبيلة والطائفة والنيابة والحزب ومجموعة الأحزاب . (29)
ولم يكتف هذا الإعلان بمجرد النص على الإلتزام  بكل ما جاء في القرآن الكريم من مبادىء وأحكام ،  وإنما أضاف بأن السلطة الشعبية المباشرة هي أساس النظام السياسي في الجماهيرية العربية الليبية ،  فالسلطة للشعب ولا سلطة لسواه ،  فالشعب يمارس سلطته عن طريق المؤتمرات واللجان الشعبية .
ونظرا لما للمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية كأدوات لممارسة سلطة التنظيم والتنفيذ من صلة وثيقة باعتبارهما تشكلان العمود الفقرى لتطبيق نظام الشورى في الجماهيرية الليبية .
ومعلوم أن المؤتمرات الشعبية باعتبارها أداة ممارسة سلطة التقرير والتشريع في الجماهيرية الليبية تنقسم وفقا للقانون رقم (1) لسنة 1996 إلى نوعين من المؤتمرات . (30)
الأول يتمثل في المؤتمرات الشعبية الأساسية ،  أما الثاني فيتمثل في مؤتمر الشعب العام .

إن المؤتمرات الشعبية الأساسية تمثل النظام السياسي الإدارى في الجماهيرية العربية الليبية ... فهي تملك اتخاذ القرارات المنظمة لشؤون حياتها ولعلاقاتها مع غيرها من الدول ،  فالسلطة كل السلطة للشعب بالمؤتمرات الشعبية الأساسية استرشادا بشريعة المجتمع " القرآن الكريم " في قوله تعالى (( وأمرهم شورى بينهم )) .  (31)
والمؤتمرات الشعبية تتكون من جميع المواطنين المتمتعين بأهلية المشاركة السياسية الذين يوجدون داخل إطار المؤتمر الشعبي الأساسي ويحق لكل مؤتمر أن يختار أمانة له بطريقة التصعيد المباشر من قبل جميع المواطنين الأعضاء في المؤتمر الشعبي الأساسي .
 ويقصد بالتصعيد الشعبي المباشر اجتماع أعضاء كل مؤتمر شعبي في الجلسة التي يعلن فيها عن اختيار بعض الأشخاص بأمانة المؤتمر أو لجنته الشعبية وإتاحة الفرصة لكل من لديه رغبة في عضوية أي منها للدفع بنفسه ، كما يكون لأعضاء المؤتمر حق اقتراح من يرونه أهلا لذلك ، وبعد الانتهاء من تحديد الأسماء المقترحة لأمانة المؤتمر أو لجنته الشعبية ، و التعريف بكل منهم وبخبرته ومؤهلاته الشخصية ، تتم المفاصلة العلنية بينهم ، وبناء علي هذه المفاصلة يقوم أعضاء المؤتمر باختيار الأشخاص الأكثر كفاءة للقيام بهذه المهام ، من بين مجموعة الاشخاص المقترحين ، ويتم في الوقت نفسه اختيار أحدهم أمينا للمؤتمر أو اللجنة الشعبية (32 ) ، فكل مؤتمر شعبي لا يقل عدد أعضاءه عن ثلاثة ، يقومون بمهامهم لمدة ثلاثة سنوات ، و المؤتمرات الشعبية الأساسية تمثل العمود الفقري و الوسيلة العملية لتطبيق نظام الشوري ، الامر الذي يجعلها تختص دون غيرها بتقرير مختلف التشريعات واتخاذ جميع القرارات المتعلقة بالسياسة العامة للدولة ، بجميع أبعادها ومراميها ، سواء ما يتعلق منها بالشؤون الداخلية أو الخارجية .
و نظرا لما تتميز به المؤتمرات الشعبية الاساسية من حرية في اتخاذ القرارات ضمن النطاق الجغرافي الذي يحدد دائرة الاختصاص المحلي لكل منها ، ولاجل استكمال البناء الهيكلي لنظام الشوري ، الذي يعبر عن الارادة العامة لجيمع المواطنين ، يجسد سلطة الشعب علي مستوي الجماهيرية ككل ، فان الضرورة تدعو الي ايجاد اطار عام لاصدار القوانين و القرارات العامة التي تعبر عن الارادة العامة لجميع أبناء الجماهيرية ، هذا الاطار اصطلح علي تسميته بمؤتمر الشعبي العام ، وهو عبارة عن ملتقي إجراءي يفرضه تعدد المؤتمرات الشعبية الاساسية ، و أنه لا يقتصر علي أمناء هذه المؤتمرات بل يضم كذلك أمناء اللجان الشعبية و النقابات و الاتحادات و الروابط المهنية ، و مؤتمر الشعب العام يعتبر بمثابة لجنة عليا لإعلان قرارات وتوصيات المؤتمرات الشعبية الأساسية ،  وعليه فإن أعضاء مؤتمر الشعب العام ليسوا نوابا عن الشعب ولا يملكون سلطة القرار .
ومن المهام الأساسية التي يضطلع بها مؤتمر الشعب العام تحديد القطاعات التي تدار بلجان شعبية عامة نوعية ويقوم أيضا باختيار ومساءلة أمين وأعضاء أمانة مؤتمر الشعب العام وقبول استقالتهم ،  كما يقوم أيضا باختيار ومساءلة أمين وأعضاء اللجنة الشعبية العامة وقبول استقالاتهم وإعفائهم  من وظائفهم ،  وكذلك الأمر بالنسبة لاختيار ومساءلة أمين اللجنة الشعبية العامة للرقابة والمتابعة الشعبية ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه وقبول استقالتهم وإعفائهم من وظائفهم ،  وأخيرا يقوم مؤتمر الشعب العام باختيار رئيس المحكمة العليا ومستشاريها ورئيس محكمة الشعب ورئيس مكتب الإدعاء الشعبي والنائب العام وقبول استقالتهم وإعفائهم من وظائفهم .(33)

ونخلص من كل ما سبق أن الجماهيرية تلتزم بتبني الشورى كنظام ،  وذلك عن طريق المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تضم جميع أبناء الجماهيرية ،  وإتاحة الفرصة لهم جميعا بالمشاركة من خلال مؤتمراتهم الشعبية ،  على اعتبار أن هذه المشاركة واجبا وطنيا يتعين على كل مواطن ممارسته بوعي ومسؤولية ،  لأن ما يترتب على هذه المشاركة من قرارات تكون ملزمة لهم  ،  بل وذات طبيعة سيادية ،  لأنها تعبر عن الإرادة العامة لجميع المواطنين .
 وفي الأخير لا بد أن نشير إلى أن مفهوم الديمقراطية المباشرة من منظور النظام الجماهيري يعني فقط ممارسة الشعب للسلطة السياسية والإدارية كما وضحنا سالفا ،  ولكن المضمون الحقيقي يعني أيضا ضرورة امتلاك الشعب لوسائل الإنتاج وسيطرته عليها لتحرير حاجاته من كل صور التحكم والاستغلال ،  وكذلك امتلاكه لوسائل الدفاع والأمن إقرارا لمقولة السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب التي أكد عليها المفكر معمر ألقذافي،  كما أكد على ضرورة تحقيق المساواة بين الناس والمشاركة الجماعية في ممارسة السلطة وفي تقرير مصيرها بنفسها في مؤتمراتها الشعبية .

مواضيع مشابهة:

  • المجالس النِّيابيًّة
  • الديمقراطية ( سلطة الشعب )
  • المؤتمرات الشعبية و اللجان الشعبية
  • من يراقب سير المجتمع
  • التصعيد
  •  

      استطلاع الرأي العام  
     

    هل تتوقع قيام حرب جديدة على :

    ايران
    سوريا
    غزة
    لبنان

     
     
      دخول الاعضاء  
     

    الأسم‎:
    كلمة المرور:
     
     
     
      من قتل عرفات  
       
     
      الاحصائيات  
     

    المقالات:
      هذه الساعه: 0
      اليوم: 1
      هذا الشهر: 5
      الاجمالي: 370


    الاعضاء:
      المسجلين اليوم :2
      هذه الساعه:0
      هذا الشهر:19
      الاجمالي:168
      الموقوفين:0


    اليوم: 568
    امس: 1077
    الاجمالي: 760541

     
     
      مواقع صديقة  
     

    » حركة اللجان الثورية - الجماهيرية الليبية
    » موقع اسراطين
    » حركة اللجان الثورية الارترية
    » حركة اللجان الثورية الموريتانية
    » القذافي يتحدث
    » مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية
    » المركز العالمي لدراسات الكاتب الاخضر
    » اوربت للتصميم وخدمات الانترنت

     
     الرئيسية  | تسجيل عضوية | خارطة الموقع | اتصل بنا

    كافة الحقوق محفوظة - حركة اللجان الثورية الفلسطينية 2009

    اوربت للتصميم