النظام الاقتصادي العالمي ... إلى أين .. !!؟؟
في عالم يتقلب ولم يتغير... ؟
بقلم : أحمد جبر
info@rcmpal.org
وإن اختلفت دوافع النشاط الاقتصادي للأنظمة الاقتصادية الحديثة فإنها لم تصل إلى حل المشكل الاقتصادي الإنساني بعد بل وأصبح من المشكوك جدا في وصولها إلى ذلك الهدف .. هذا إن كان هدفها الإنسان ..؟!
فمن نظام باد وانتهى بعد مسيرة جاوزت السبعين عاما منتهجا نهج الاقتصاد الماركسي الذي يهدف إلى تكديس الإنتاج بهدف الوصول إلى الشيوعية التي لم تتحقق ، إلى نظام قام على نظرية اقتصاد السوق ورأس المال الحر القائم على مقولة : دعه يمر دعه يفعل ما يشاء ، محركه وحافزه تحقيق اكبر قدر من الربح أو تكديس الأموال حاله في ذلك حال تكديس الإنتاج الذي لم يقدم بل يؤخر ... عالم يتقلب ولم يتغير تنتقل فيه الملكية من الفرد إلى الدولة ومن الدولة إلى الفرد فقد حلت الدولة الرأسمالية الماركسية محل الفرد الرأسمالي في النظام الرأسمالي الحر بادرت الدولة الآن لانتهاج خطوات تحفظ ماء وجه نظامها الاقتصادي المر.
وحتى على الصعيد السياسي فان شيئا يذكر ذا جدوى للإنسانية لم يتحقق ، حيث تقلبت الأنظمة ولم تتغير واستنسخ بعضها بعضا فكان الساسة اسبق من الأطباء والعلماء في نظرية الاستنساخ وهي في جوهرها واحدة لا تختلف عن بعضها البعض مهما كانت درجات التلون القزحية فيها فان التسمية والتطبيق والممارسة تنتظمها جميعا وتوحد فيما بينها .
ولقد شهد العالم بأسره انهيار المنظومة الاشتراكية ماركسية الاقتصاد بعد أن اكتوت بناره دول الاتحاد السوفييتي سابقا ودول المنظومة الاشتراكية حيث اضطرت صاغرة للاعتراف بفشل نظامها بعد عمليات تجميل وحلول تلفيقية واتخذت من النظام الرأسمالي بديلا وملاذا للخروج من مشاكلها ومن أزماتها الاقتصادية الخانقة واضطرت أحيانا للمزاوجة بين اقتصاد الاشتراكية واقتصاد السوق ولم تفلح في كل ذلك أو تقدم أي حل جذري للمشاكل الاقتصادية، ناهيك عن الأنظمة الإصلاحية ذات الحلول التلفيقية التي مزجت بين العام بالخاص فكان القطاع العام وكان اقتصاد السوق.
وفي المقابل ها نحن نعيش بوادر وإرهاصات انهيار النظام الرأسمالي ونظرية السوق وبدأت تلوح في الأفق بوادر تلك الأزمة القاتلة وتوجهات بعض الدول للتدخل في الالتفاف عليها و محاولة تطويقها عن طريق دعم المؤسسات المالية وشرائها وهو أسلوب اشتراكي حيث رأينا ذلك في التدخل الأمريكي الرسمي لحل الأزمة وتطويقها .
إن عصرا جديدا وعهدا جديدا بدا يلوح في الأفق ويبشر بانهيار كل تلك النظم الاقتصادية التي تجعل من التركيز أو التكديس وازعا ودافعا ومحركا لنشاطها الاقتصادي البغيض الذي لم يهدف يوما ما إلى إشباع حاجات الإنسان المادية والمعنوية المتغيرة والمتطورة والمتساوقة مع الثورة الصناعية وتفجر المعلومات وسريان التكنولوجيا في العالم بأسره ، وقريبا سيرى العالم ويشاهد بأم عينه قادة العالم الحر وهم يعلنون بملء فيهم بطلان نظرية اقتصادهم وفشلها وسيضطرون صاغرين للاعتراف بفشل نظام نظرية السوق وقد كانوا من السباقين إلى التنظير بحتمية فشل النظام الاقتصادي الماركسي وبعدم فاعليته (( فهل سيصبح أعداء الاشتراكية بالأمس من المنظرين لها اليوم ؟؟؟؟
فإلى أين يسير العالم بأنظمته السياسية والاقتصادية ؟؟؟وهل ستجرب البشرية كل هذه الحلول وتكتوي بنيران اختياراتها أو اختيارات من يفرضون عليها ومن يبرمجون ويصيغون وجودها على نحو ارتضوه لأنفسهم إلى أن يتم الإعلان عن فشل تلك التجارب والنظريات المحكومة بنظرية الاقتصاد الحر أو المر أو الحروب والاستعمار والغزو والنهب والسلب والغاية تبرر الوسيلة ؟؟؟
إن الواضح الذي لا شك فيه يصرح بلسان حال يقول : بأن البشرية وقادتها ارتضوا لأنفسهم شرائع وضعية أرضية استبدلوها بالشرائع السماوية وقد كان الانحراف عن القواعد الفطرية والطبيعية التي تحرم الاحتكار والاستغلال والاستبداد واستمر إلى يومنا هذا بانتظار أن يتم الإعلان قريبا عن فشل وبطلان كل تلك النظريات والبحث عن حلول ونظريات أخرى تكرم الإنسان وتعمل من اجل إسعاده ومن اجل حريته غاية نشاطها الاقتصادي تحقيق اكبر قدر من الحرية والكرامة والسعادة للإنسانية جمعاء وإشباع حاجاتها المادية والمعنوية ومعا نرتقب ذلك اليوم وان غدا لناظره قريب.