للأوفياء من الأوفياء
في الذكرى الأربعين لثورة الفاتح من سبتمبر
بقلم: أ.د. يحيى جبر
بداية، أنتهز هذه الفرصة لأهنئ الأخ العقيد معمر القذافي بهذه المناسبة العزيزة على قلب كل حر في العالم، كما أجد فيها فرصة لاستذكار أمور كانت، ومجريات مسيرة حافلة بالأحداث على الصعيدين القومي والدولي، فقد كانت ثورة الفاتح امتدادا صادقا لثورة الثالث والعشرين من يوليو، ونشأ القذافي ناصريا كغيره من الشباب العربي آنذاك، وعندما رحل عبد الناصر احتل القذافي موقعه على الساحة العربية، وكان يؤكد في كل تصرفاته أن الهرم الرابع لم يسقط، وكذلك فعل السادات من بعد، فقد أحال للقذافي تركة عبد الناصر، ولما تنمر على عناصر الاتحاد الاشتراكي وبعض الفلسطينيين الذين كانوا ينشطون في مصر أجلى كثيرا منهم الى ليبيا. واستمرت المسيرة وبدأ القذافي يشق طريقه فكريا في اتجاه مواز تمثل في الكتاب الأخضر وما انعكس من فكره في ما عرف باسم الثورة الشعبية، وحركة اللجان الثورية والشعبية....
ومما يجسد أثرالفكر الناصري في القذافي ولعه بالوحدة العربية على نحو فاق توجه عبد الناصر، وجاء منسجما مع تطلعات أحرار العرب في خافقي الوطن، فكانت الجمهورية العربية الإسلامية تتويجا لوحدة ليبيا وتونس؛ تلك الوحدة التي لم تعمر لأكثر من يومين حتى بادر الطابور الخامس الى إجهاضها..ولكن الرجل لم ييأس، فتوجه لمصر وسوريا والسودان وكانت مشاريع وحدوية لم تحقق الأهداف الحقيقية التي كان يسعى لها القذافي، كان النظام العربي، في كل مرة، يتواطأ مع القوى الرجعية والإمبريالية لتقويض المشاريع الوحدوية، حتى بعض الثوريين العرب وبعض الجماهير العربية انقلبت على القذافي بالرغم من ان الرجل لم يقصر في دعمها، ولم يتدخل في شؤونها، فما كان من الرجل حتى قلب للقوم ظهر المجن، وتوسم خيرا في الأفارقة، فتوجه إلى افريقية باذلا جهودا مضاعفة ليثبت لكل مشكك في حسن نياته وحرصه على حق الشعوب المغلوبة على امرها في الحرية وامتلاك مقدراتها. نعم فعل وما زال يفعل، ولكن...
رحل عبد الناصر وانكفأت مصر بعده وتراجع المد القومي وانقلبت الموازين، فذلك جورج جلوي الإنجليزي يباهي بناصريته وقوميته العربية؛ بينما تلك سفارة مصر في تل أبيب تحيي ذكرى ثورة 23 يوليو بمشاركة بنيامين نتنياهو، نعم خرج النظام المصري من المعادلة ، بل لم يكتف بذلك إذ بات يتناغم في خططه وتوجهاته مع "اسرائيل" التي ما تزال تحتل ارض فلسطين، وتتحدى القرارات الدولية.
نعم، يحدث ذلك، ويتواتر التقهقر القومي دون أن نجد كيانا عربيا واحدا قادرا على ردع "اسرائيل" فهل تجدد ثورة الفاتح من سبتمبر نفسها، وتستعيد ماضي زخمها وعنفوانها لتغير المعادلة المؤلمة، هل تجدد ثورة الفاتح بقيادة أمين القومية العربية ثورة 23 يوليو على الصعيد القومي، فيتأجج وهج الثورة، وتهيمن روح التمرد على الشباب العربي الذي بدأت مظاهر التدجين تظهر عليه بجلاء؟
ما أثقل ما تحمل أخي العقيد. تحية لك في العيد الأربعين للثورة