نشأة السلطة
دراسة مقدمة لمؤتمر نحو رؤية جديدة لحق تقرير المصير في عالم يتقلب ولا يتغير
نظمه الائتلاف الشعبي للديمقراطية المباشرة- فلسطين
عبد الستار قاسم
شغلت مسألة نشوء السلطة العديد من الفلاسفة والمفكرين عبر التاريخ ذلك لأن
المعرفة بمكنوناتها تلقي ضوءا على أنماط العلاقات الطبيعية والاجتماعية
والسياسية بين الناس، وتسهّل على المخططين فهم المنطلقات التي يمكن
الاستناد إليها في السعي نحو التطوير في مختلف مجالات الحياة. انشغل
الإغريق والرومان والصينيون بهذه المسألة، وأدلى فلاسفتهم وحكماؤهم
باجتهاداتهم ضمن إطار رؤاهم الفلسفية لما يجب أن تتشكل وفقه المجتمعات
الإنسانية. كان لكل فيلسوف أو حكيم رؤيته لدوافع الاجتماع سواء كانت
طبيعية أو بحكم الضرورة، وعمل على توظيف هذه الرؤية كأرضية لمنطلقاته حول
كيفية ترتيب مختلف العلاقات داخل المجتمع.
نحو رؤية جديدة لحق تقرير المصير في عالم يتقلب ولا يتغير
بقلم : يوسف العيلة
أ- مقدمة :
الحديث عن حق الشعب الفلسطيني الثابت في أرضه يعتوره الكثير من
التلاعب الفلسطيني واللغط العربي والشغب الإسلامي والمراوغة الدولية بحيث
بات موضوعاً مستهلكاً تلوكه الألسن على مقاهي الحق الضائع. فالأداء
السياسي العربي عموماً والفلسطيني خصوصاً على الساحة الدولية كان وما زال
مضطرباً وذلك لتضارب المواقف السياسية العربية النابعة من حقيقة أن النظام
العربي برمته ليس سيداً ولا أميناً على قضاياه الوطنية أو القومية أو
الإسلامية. وحالة الفصام التاريخي بين آمال الشعوب العربية وقياداتها
المستبدة والمفروضة عليها فرضاً خلقت ثقافة سياسية أصبحت معروفة لدى العرب
المتعاملين في الشأن العام, سواء كان ذلك في قضاياهم المحلية أم فيما
يتعلق بالقضية الفلسطينية التي أمست قميص عثمان, يتمسح بها كل سياسي
وصولي, ويرفع شعاراتها في التحرير والعودة كل نظام مهترئ يريد أن يتكسب
على حسابها من غير التزام حقيقي بها.