لا شك أن تداعيات أزمة النظام الرأسمالي التي بدأت من أمريكا طالت الإقتصادات العالمية كافة، بداية من الإقتصاد الأمريكي الذي سقط فاقداً الوعي بعد أن فقد عموده الفقري متمثلاً في نظامه المالي الاستغلالي الذي سمح بعمليات سلب ونهب واحتيال واسعة النطاق، بدّدت مدخرات الأمريكيين.....
الإصلاح الساركوزي ورأسمالية القرن الواحد والعشرين بقلم:احمد جبر
ما زالت مشاهد الجموع الزاحفة صوب الباستيل تمر عبر أشرطة الزمان والمكان في وحدة زمكانية شعبية تصور صورة مرحلة من الانتفاض في وجه الظلم والاستبداد وموجهة ضد عصور الظلام والاقنان والعبيد والأشراف والنبلاء ثائرة ضد الجوع وجاهلة بالبسكويت الحاضر على شرفات القصر.
كثرت الفئات والشرائح المجتمعية التي أصبحت تحظى بيوم عالمي فالطفل له يوم عالمي والمرأة كذلك تحظى بيوم آخر والأمهات إضافة الى الامراض الفتاكة والمستعصية المزمنة ، وقد تنضم بعض ( الحيوانات المستهدفة والآيلة الى الانقراض بالانضمام الى جدول الايام) وكذلك الأوزون والبيئة وهي منها وفيها وكذلك الاشجار والطيور والاحتباس الحراري ولمواجهة البراكين والزلازل والاعاصير والتسونامي والجفاف والتصحر وصولا الى قبول الآخر.
رذائل رأس المال يعتبر ناشر هذا الكتاب ( فلترنييلي) من أكبر مؤيدي الاتجاه اليساري في الستينيات والسبعينيات ، حيث عرف بمقاومته الاتجاه اليميني حتى مماته الذي أذهل كل الأوساط الثقافية في العالم ، وقد عرف في تلك السنوات البعيدة بالتزامه تجاه مايؤمن به ، ووظفه في شكل دعم مادي ومعنوي لجملة من الخيارات التي تتلاءم مع مبادئه التي رسمها منذ سنوات شبـابه .
منذ عدة أشهر يدور الحديث حول أزمة متصاعدة بقطاع العقارات في أكبر الاقتصاديات الرأسمالية في العالم.. اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية العتيد ، ونتيجة لتشابك وترابط أطراف النظام الاقتصادي الرأسمالي سواء من حيث ترابط فروع هذا الاقتصاد مع بعضه البعض أم من حيث ارتباط هذا النظام مع بقية النظم الرأسمالية الغربية حيث جعل عدوى أزمة العقارات تنتقل وبطريقة دراماتيكية وفي مراحلها الأولية من قطاع العقارات إلى قطاع المصارف والمؤسسات المالية الأمريكية محدثة عسر سيولة مالية ما لبثت أن تحولت إلى إعصار مدمر أدى إلى إفلاس مؤسسات مالية ومصرفية عملاقة...
تطور السكان ـالديمقرافيا ـ في البلدان الغنية ، ساهم أيضاً في التحولات المالية ، فيما بعد الحرب. البلدان المتطورة شهدت صدمة سكانية ، مهمة ، تمثلت في زيادة ـ مؤقتة ـ في الخصوبة وفي المواليد...
الانهيارات الضخمة والخسائر الهائلة في الأسواق المالية والبورصات العالمية ، ووصول عديد المؤسسات المالية الرأسمالية إلى حافة الإفلاس ، وإعلان أخريات عن إفلاسها الحقيقي ، بدءاً من« وول ستريت» في الولايات المتحدة الأمريكية مروراً بأسواق أوروبا ، فاليابان ، وجنوب شرق آسيا، وانتهاء بدول أخرى انتهجت الطريق الرأسمالي بحجة الاندماج في منظومة اقتصاد السوق.
لعل أسوأ ما في الأزمة العالمية التي يشهدها النظام الرأسمالي هي الطريقة التي تدار بها الأزمة، فعندما أجمع العالم وجهابذة الرأسمالية ومنظريها على سقوط الرأسمالية سقوطاً مريعاً ونهائيا، فقد كان الأولى بهم أن يواجهوا واقعهم المؤلم بجراحة عاجلة وناجعة تستأصل الداء المستعصي على العلاج...
يحيط بمفهوم الاشتراكية الشعبية كثير من الخلط وعدم الفهم الصحيح .. فالبعض ينظر إليها نظرة اجتماعية فيرى فيها وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية فقط ... والقضاء على ظاهرة انقسام المجتمع إلى فقراء وأغنياء، ويتفرع عن هذه النظرة تغليب جانب «التوزيع » على جانب «الإنتاج » واعتبار أن الاشتراكية الشعبية تعنى مزيداً من الحقوق في الأخذ من الدخل العام للمجتمع لايقابلها واجبات في العمل على زيادة هذا الدخل بزيادة الإنتاج وتحسينه وتطويره ... وهذه النظرة خاطئة جذرياً ..!!!